تعاني مناطق خلف الجدار العازل من الإهمال رغم جباية ضرائب وغرامات من السكان (الأوروبية)

دافع رئيس الحكومة الإسرائيلية عن بناء مزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة. فيما تواجه مئات العائلات الفلسطينية خطر التشرد من منازلها بعد أن بدأت بلدية الاحتلال في القدس بتوزيع أوامر هدم بنايات في الجهة الشرقية من المدينة.

وقد أثارت خطوة بنيامين نتنياهو استياء الجانب الفلسطيني الذي يعتبر الاستيطان عائقا بوجه عملية السلام، إلا أن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن نتنياهو اتهامه الجانب الفلسطيني بمحاولة افتعال أزمة في المفاوضات.

وقال إن "الفلسطينيين كانوا على علم ويقين عشية انطلاق عملية التفاوض أن إسرائيل لن تخضع لأي قيود تتعلق بالبناء وراء الخط الأخضر". واتهم الجانب الفلسطيني بخلق "أزمة مصطنعة".

وتأتي الخطوة الإسرائيلية قبيل زيارة مقررة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري هذا الأسبوع لإسرائيل. يذكر أن كيري يضطلع بمهام التوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مفاوضاتهما.

وكانت إسرائيل قد طرحت مناقصات لبناء نحو 1860 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية والقدس الشرقية بعد قرارها بناء جدار أمني في غور الأردن, وردت السلطة الفلسطينية بالتهديد بالتدويل والذهاب إلى مجلس الأمن الدولي.

وقد نددت السلطة الفلسطينية بالقرار الإسرائيلي, ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن "الاستيطان غير شرعي والجدار سيزول"، مؤكدا أنه دون دولة فلسطينية وعاصمتها القدس لا سلام ولا استقرار في المنطقة.

وقالت منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان أمس الأحد إنه سيتم طرح مناقصات لبناء ألف و31 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة و828 وحدة أخرى في القدس الشرقية المحتلة, مشيرة إلى أن مقدمي العروض الناجحة سيكون بإمكانهم مباشرة البناء خلال فترة وجيزة.

أوامر هدم
وفي تطور متصل بالاستيطان والتهويد قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن أوامر الهدم التي وزعت في القدس شملت بنايات عديدة، وبينها أبراج سكنية ترتفع إلى تسعة وعشرة طوابق وتسكن في كل واحد منها عشرات العائلات، وإن الحديث يدور عن مئات العائلات التي تواجه خطر هدم بيوتها.

ووزعت بلدية الاحتلال في القدس معظم أوامر الهدم في ضاحيتي، راس خميس، وراس شحادة، القريبتين من مخيم شعفاط للاجئين في شمال القدس وخلف الجدار العازل.

تتزامن زيارة كيري لإسرائيل مع إعلانها بناء مزيد من المستوطنات (الفرنسية)

يشار إلى أنه يسكن أكثر من سبعين ألف فلسطيني في مناطق تعتبر خاضعة لنفوذ بلدية القدس ولكنها تقع خلف الجدار، وأصبحت هذه المناطق مهملة للغاية بعد بناء الجدار العازل، إذ تمتنع السلطات الإسرائيلية عن تقديم أية خدمات، ومن الجهة الأخرى تمنع إسرائيل السلطة الفلسطينية من تقديم أية خدمات لهذه المناطق، الأمر الذي أدى إلى تدهورها إلى حالة من الفوضى.

وتعزو إسرائيل إهمالها لتلك الأحياء إلى سوء الوضع الأمني. ووفقا للصحيفة فإن هذا الوضع دفع السكان الفلسطينيين في هذه المناطق إلى تشييد مبان، وبينها أبراج سكنية، من دون الحصول على تصاريح بناء.

وألصقت أوامر الهدم على جدران المباني المشمولة، يوم الخميس الماضي، والتي أصدرتها محكمة إسرائيلية بطلب من بلدية القدس، وحذرت السكان من أنهم إذا لم يهدموا هذه المباني بأنفسهم فإن البلدية ستنفذ الهدم.

ونقلت الصحيفة عن سكان فلسطينيين في حي سلوان المحاذي للبلدة القديمة قولهم إنهم تلقوا، الأسبوع الماضي، إخطارات بهدم بيوتهم.

ولفتت هآرتس إلى أن توزيع أوامر الهدم هذه، التي تهدد مئات الشقق السكنية الفلسطينية، جاءت في اليوم الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن دفع مخططات بناء في المستوطنات في القدس الشرقية، بادعاء أنها تعويض للمستوطنين واليمين المتطرف في أعقاب إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين، ليلة الثلاثاء الأربعاء الماضية.

ورجحت الصحيفة أن تكون شخصيات سياسية إسرائيلية قد شجعت بلدية القدس على استصدار أوامر الهدم هذه وتوزيعها على السكان الفلسطينيين.

المصدر : وكالات