التصويت على مشروع الدستور في شكله النهائي سيبدأ اليوم وسيتم الانتهاء منه قبل الثلاثاء (الأوروبية-أرشيف)

كشفت المسودة قبل الأخيرة للدستور المصري التي صدرت مساء الجمعة أن لجنة الخمسين أجرت تعديلا على المادة المتعلقة بتعيين وزير الدفاع، في وقت رفضت الجماعة الإسلامية في مصر المسودة، وقالت إن "دستور الانقلابيين يرسخ للعلمانية ولإقصاء الشريعة الإسلامية".

واشترط التعديل الجديد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على عزل وزير الدفاع بعد أن كان يشترط موافقتها على تعيينه فقط، ليصبح نص المادة "يكون تعيين وعزل وزير الدفاع بعد موافقة المجلس وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور".

وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة إعداد الدستور محمد سلماوي إن التصويت على مشروع الدستور في شكله النهائي سيبدأ اليوم السبت وسيتم الانتهاء منه قبل الثلاثاء المقبل، قبل أن يتم تسليم مسودته النهائية إلى رئيس البلاد المؤقت عدلي منصور.

وأضاف سلماوي أنه تم بشكل نهائي الاتفاق على وضع مدنية الدولة في ديباجة الدستور بعد تغيير النص من دولة مدنية إلى دولة نظام حكمها مدني.

وقد أظهرت مسودة الدستور التي نشرتها وسائل إعلام مملوكة للدولة الخميس تعزيزا لوضع الجيش وحظرا لتأسيس أي حزب على "أساس ديني".

وقد أكد ممثل القوات المسلحة في اللجنة اللواء مجد الدين بركات أن مواد القوات المسلحة -ومنها محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري ومادة اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اختيار وزير الدفاع- لا مجال للتراجع عنها، كما أن أحدا لم يطلب إعادة المداولة بشأنها.

وقال بركات إن الدستور تم الانتهاء منه ولن تدفع المظاهرات اللجنة إلى النظر مجددا في المواد التي تم التوافق عليها ونالت موافقة الأغلبية.

سلماوي قال إنه تم بشكل نهائي الاتفاق على وضع مدنية الدولة في ديباجة الدستور (الأوروبية-أرشيف)

الجماعة الإسلامية
يأتي ذلك في وقت رفضت فيه الجماعة الإسلامية في مصر مسودة الدستور الجديد، واعتبرت أن "دستور الانقلابيين يرسخ للعلمانية ولإقصاء الشريعة الإسلامية".

وقالت الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية المنبثق عنها إن ما انتهت إليه "لجنة الخمسين غير الشرعية من صياغات لمواد الدستور وإقصائها لمواد الشريعة والهوية لا تعمق حالة الانقسام والاستقطاب السياسي وتزيد من حدة الاحتقان الديني والطائفي فحسب، بل تتنافى وتتعارض مع الديمقراطية التي تنادي بأن تعكس الدساتير والقوانين توجهات وعقائد وأفكار الأغلبية مع وجوب احترام حقوق الأقلية".

وأضاف بيان صادر عن الجماعة أن لجنة الخمسين ما زالت تصر على أن تقهر الأقلية إرادة الأغلبية وتعلوها.

وتابع البيان أن "السبب الرئيسي للانقلاب على شرعية الرئيس هو عداء البعض للمشروع الإسلامي والرغبة في إقصاء المنتسبين إليه عن إدارة البلاد، والتخوف من مجرد المناداة بتهيئة أوضاع المجتمع لتطبيق الشريعة الإسلامية وتقنينها".

واستدلت الجماعة على ذلك بحذف المادة ٢١٩ المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية في دستور ٢٠١٢، وحذف أي إشارة تفسيرية للمبادئ في صلب الدستور أو ديباجته، مع الاكتفاء "بتفسير المحكمة الدستورية المعيب لمبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك بعد ضغوط شرسة قادها الأنبا بولا وممثلو الكنائس المصرية وتهديدهم بالانسحاب من اللجنة".

ويشارك إسلاميان فقط في لجنة إعداد الدستور التي تتكون من 50 عضوا، أحدهما من حزب النور (المؤيد للانقلاب العسكري) والآخر عضو منشق عن جماعة الإخوان المسلمين وأيد الانقلاب أيضا.

وسيحل الدستور الجديد محل دستور 2012 الذي وقعه الرئيس المعزول محمد مرسي نهاية العام الماضي بعد استفتاء الناخبين عليه، والذي عطلت قيادة الجيش العمل به بعد الانقلاب العسكري الذي قام به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وعلى صعيد متصل قررت لجنة الخمسين ترك تحديد النظام الانتخابي الذي سيتم تطبيقه في الانتخابات المقبلة إلى رئيس البلاد المؤقت.

المصدر : الجزيرة