المظاهرة أمام سفارة قطر بالقاهرة طالبت بإغلاق قناة الجزيرة (الفرنسية)

نظم عدد من المنتمين لحركة "صوت الشعب" المناصرة للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك  السبت وقفة احتجاج أمام سفارة قطر بالقاهرة للتنديد بما يعتبرونه موقفا معاديا من جانب الدوحة للتطورات في مصر بعد الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي، في أول تصريح لتنظيم مظاهرة عملا بقانون التظاهر الجديد.

وطالب المتظاهرون الذين حصلوا على إذن من وزارة الداخلية، بطرد السفير القطري في القاهرة وإغلاق مكتب قناة الجزيرة، وذلك اعتراضا على ما قالوا إنها أكاذيب تبثها القناة عن الأوضاع في مصر.

وكانت حركة "صوت الشعب" التي يرأسها عمرو سيد علي حسن، قد دعت إلى التظاهر أمام مقر سفارة دولة قطر في القاهرة. وبحسب الصفحة الرسمية للحركة على موقع فيسبوك -التي تم نشر التصريح فيها- فإن الهدف من المظاهرة هو "المطالبة بطرد السفير القطري وإغلاق القناة العميلة"، على حد وصفهم، في إشارة إلى قناة الجزيرة.

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن مصدر أمني مصري قوله إن المتظاهرين حصلوا على تصريح بالتظاهر لمدة ثلاث ساعات، وأكد أن قوات الأمن كثفت من وجودها أمام السفارة.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في حوار مع صحيفة "المصري اليوم" إن مصر لن تتهاون في الرد على أي إساءة تتعرض لها.

واعتبر أن المقارنة بين تركيا وقطر ليست دقيقة، فتركيا وإن كانت دولة لها أهميتها في المنطقة فهي دولة شرق أوسطية وغير عربية، ولكن قطر تجمعها بمصر الهوية العربية مما يدفع مصر للتعامل معها بأكبر قدر من الصبر، إلا أن هناك حدوداً للصبر.

وأشار إلى أن مصر تعطي فرصة أكبر لمحاولة تدارك الخلافات، التي تعد قناة الجزيرة أحد وليس كل أسبابها، وإن كانت مصر تتطلع إلى تطور في الموقف وتحسن في العلاقات.

انتقاد للقانون
من ناحية أخرى، انتقد زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء المصري المؤقت القانون الذي يحظر التظاهر دون ترخيص، ودعا إلى مراجعته.

وأعرب بهاء الدين عن أمله في التوصل إلى توافق بشأن القانون، وقال "أنا شخصيا لم أكن راضيا عنه منذ البداية وما زال لدي تحفظات على هذا القانون وعلى أسلوب طرحه ومناقشته وتوقيت صدوره".

وقال بهاء الدين "هناك ضرورة للتوافق، وليس عيبا أن ننظر مرة أخرى في القانون الذي أثار هذا الاحتجاج، وهذا ليس عيبا، ونرى ماذا يجب أن نفعل من أجل إعادة بناء هذا التوافق".

وهذا أول انتقاد يصدر عن مسؤول حكومي بارز لقانون التظاهر الذي توعدت وزارة الداخلية بتطبيقه بصرامة.

والأحد الماضي وافق الرئيس المؤقت عدلي منصور على القانون المثير للجدل الذي يحظر المظاهرات والتجمعات العامة، كما يتضمن عقوبات بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، ويلزم منظمي المظاهرات بإبلاغ السلطات قبل ثلاثة أيام عمل على الأقل، وتقديم بياناتهم الشخصية وتحديد مكان المسيرة ومطالبهم والهتافات التي سيرددونها.

ناشطون نظموا مظاهرات رافضة للقانون (الأوروبية)

ولاقى القانون الجديد انتقادات داخلية ودولية واسعة منذ إصداره. فقد انتقدته الولايات المتحدة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي الجمعة إن الولايات المتحدة قلقة من الآثار السيئة للقانون. وأضافت أن قانون التظاهر الجديد يقيد الحريات والإعلام ولا يتلاءم مع المعايير الدولية، مشيرة إلى احتجاز وضرب ناشطين وناشطات في الأيام القليلة الماضية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حث الأربعاء الماضي السلطات المصرية على تعديل قانون تنظيم التظاهر، معبرا عن انشغاله بتفريق متظاهرين بالقوة واحتجاز بعضهم، وكذلك بأعمال عنف ذات طابع جنسي.

وسبق أن أكدت المفوضة الأممية العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي أن قانون تنظيم التظاهر الجديد في مصر يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات خطيرة.

وتبنى الاتحاد الأوروبي موقفا مشابها، إذ عبرت مسؤولة السياسة الخارجية فيه كاثرين آشتون عن قلقها من تفريق قوات الأمن بالعنف مظاهرات الثلاثاء الماضي ضد المحاكمات العسكرية، وقيامها بالاعتقالات خلال تلك المظاهرات.

ورفضت جلّ القوى السياسية والشبابية -بما فيها بعض الحركات التي أيدت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي عبر الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي- هذا القانون باعتباره أداة لضرب الحريات التي جاءت بها ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

المصدر : الجزيرة + وكالات