فهمي قال إن ضمان واشنطن مصالحها بالشرق الأوسط يمر عبر علاقات جيدة مع مصر (رويترز)
قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إن مصر ستلجأ إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة للوفاء باحتياجاتها الأمنية، واعتبر أن واشنطن لم يعد بإمكانها تجاهل المطالب الشعبية وسط التغيرات التي يشهدها العالم العربي.

وذكر فهمي، في مقابلة أمس السبت مع رويترز قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى مصر، إن الولايات المتحدة ينبغي أن تنظر إلى علاقتها مع مصر على المدى الطويل وأن تدرك أنه في أعقاب الربيع العربي "عليك أن تتعامل مع الشعوب العربية وليس الحكومات".

وأقر فهمي بالحالة "المضطربة" لعلاقات واشنطن مع القاهرة بعد خفض المساعدات العسكرية عقب عزل الجيش للرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي، وقال إن مصر سيكون عليها تطوير "اختيارات متعددة وخيارات متعددة" لرسم طريقها المستقبلي بما في ذلك العلاقات العسكرية. وأكد أن بلاده ستوفر احتياجاتها للأمن القومي "كما هي مطلوبة من أي مصدر تحتاجه".

وأشار الوزير إلى أن بلاده -وهي ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية بعد إسرائيل-انزعجت من خفض المساعدات وخاصة الجانب العسكري الذي يتطلب "استدامة واستمرارية واتساقا على المدى الطويل".

وفي رسالة إلى الولايات المتحدة، قال فهمي "إذا كانت ستصبح لك مصالح في الشرق الأوسط فإنك تحتاج إلى أن تكون علاقاتك جيدة -أو على الأقل تدار جيدا- مع الدولة التي هي مركز الشرق الأوسط".

ويحصل الجيش المصري على 1.3 مليار دولار سنويا في صورة مساعدات عسكرية ونقدية منذ وقعت القاهرة اتفاقية كامب ديفد للسلام مع إسرائيل عام 1979.

كيري يزور القاهرة قبل يوم من محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي (الفرنسية)

رسالة لكيري
وقال الوزير إن الرسالة التي ستنقلها القاهرة إلى كيري هي أن "العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر مهمة جدا لكن العلاقة أعمق كثيرا من المساعدات أو وقف المساعدات، ويجب أن ينظر إليها باعتبارها علاقة إستراتيجية أكثر منها تكتيكية".

وأكد فهمي -وهو سفير سابق لدى واشنطن ظل فترة طويلة أحد المسؤولين عن رسم السياسات بوزارة الخارجية- أن هذا التحرك لا يمثل إعادة توجيه للسياسة المصرية نحو موسكو التي كانت حليفة إبان عهد الاتحاد السوفياتي.

وقال أيضا "هذه عقلية الحرب الباردة، أنا لا أحاول أن أضع روسيا في مواجهة أميركا، أنا أحاول أن يصبح هناك عشرة وعشرون وثلاثون شريكا جديدا لمصر".

وأضاف "الحكومة المصرية ملتزمة بتنويع علاقاتها ليس على حساب أصدقائنا ولكن إلى جانب أصدقائنا، هذا ليس موقفا ضد السياسة الأميركية، إنه موقف متسق مع المصالح المصرية".
    
ويصل كيري قبل يوم من محاكمة مرسي و14 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بتهمة التحريض على العنف.

فترة صعبة
من جانب آخر، اعترف فهمي بأن البلاد تمر بفترة انتقالية صعبة، واعتبر أن نجاح نموذج مصر أو فشله سيشكل الشرق الأوسط وخاصة الدول التي مرت بانتفاضات شعبية مشابهة أطاحت بحكام مستبدين.

وقال "نحاول أن نحدد هويتنا السياسية، وهي عملية صعبة، وسيكون هناك هذا الشد والجذب، وسنتعثر وسيستغرق هذا وقتا". وقدّر بأن مصر تحتاج خمسة أعوام كي تصبح (هناك) ديمقراطية ناضجة، وربط تحقيق هذا الهدف باستعادة البلاد الأمن والرخاء.

وذكر الوزير أن الحكومة الحالية مكلفة بالإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، وتنظيم استفتاء على الدستور الجديد، وبدء عملية مصالحة وتأسيس المؤسسات الديمقراطية لمصر الحديثة.

وردا على الانتقادات التي تقول إن مصر عادت مرة أخرى إلى قبضة الجيش، قال فهمي "كلما اتخذنا المزيد من الخطوات لتنفيذ خارطة الطريق سترى وجها مدنيا أكثر لهذه العملية".

وأكد أنه لا رجوع عن الديمقراطية في مصر، وقال "لماذا يخرج الناس مرتين في عامين ونصف العام ويغيرون رئيسهم، هذا لا يتعلق بما إذا كنا نستطيع أم لا، بل بالمدة التي سنستغرقها وما هو الثمن".

ومضى يقول "أقوى صوت في مصر اليوم هو الشعب.. أحذر مرة أخرى من تجاهل الشعب المصري".

المصدر : رويترز