الجبالي: المعارضة تهدف لاستدامة أزمة تونس
آخر تحديث: 2013/11/29 الساعة 13:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/29 الساعة 13:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/27 هـ

الجبالي: المعارضة تهدف لاستدامة أزمة تونس

الجبالي: استطلاعات الرأي المتحدثة عن تراجع شعبية النهضة تروج لارتفاع شعبية الرئيس المخلوع (الجزيرة نت)
 خالد شمت-برلين

قال الأمين العام لحركة النهضة التونسية حمادي الجبالي إن أحزاب المعارضة ترفض بشكل آلي أي اسم يطرح لرئاسة حكومة كفاءات مستقلة تشرف على إجراء الانتخابات القادمة في البلاد، وأشار إلى أن المعارضة تهدف من هذا لإفشال تجربة الحوار الجاري واستدامة الأزمة من أجل إسقاط حركة النهضة تحت وطأة تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في تونس.

وأضاف الجبالي -في مقابلة مع الجزيرة نت خلال مشاركته بمنتدى برلين الدولي الثالث للسياسات الخارجية- أن الزعم بإصرار النهضة على تسمية أحمد المستيري لرئاسة الحكومة المقرر إشرافها على إجراء الانتخابات، يمثل دعاية مناهضة، وذكر أن حركته لم ترشح المستيري وإنما دعمته لأنها رأت فيه أنه الأنسب لتولي هذا المنصب من الناحية السياسية والتاريخية والاعتبارية.

ورأى أن تبرير المعارضة رفضها للمستيري بعامل السن والصحة يمثل حجة واهية ستؤدي عند الأخذ بها لإحراج شخصيات كثيرة عند إجراء الانتخابات القادمة، وأشار إلى أن المفاوضات حول اختيار رئيس للحكومة المستقلة متواصلة بعد تلقي اللجنة الرباعية الراعية للحوار الوطني أسماء جديدة رشحتها جهات أخرى غير النهضة، لاختيار شخصية منها يتوافق عليها الجميع أو الأغلبية.

ونفى رئيس الوزراء التونسي السابق ما ذكره حسين الجزيري القيادي بالنهضة من سعي الحركة لإبرام رئيسها راشد الغنوشي صفقة خلال لقاءاته مع رئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي، وقال الجبالي إنه الأقرب من صنع القرار في النهضة "التي ترفض أي صفقة سرية من تحت الطاولة، لأنها تعتبر مثل هذه الصفقات قضاء على ثورة تونس".

الحوار بين الائتلاف الحاكم في تونس والمعارضة (الجزيرة-أرشيف)

استطلاعات الرأي
وحول ما تظهره استطلاعات الرأي من تراجعٍ لشعبية النهضة وتقدمٍ لحركة نداء تونس، اعتبر الجبالي أن هذه الاستطلاعات تفتقد للمعايير الدولية الصحيحة لقياس توجهات الرأي العام، وتأتي نتائجها لخدمة مشاريع نشر الفوضى وإعادة الاستبداد. وقال إن هذه المشاريع تتم من خلال أفراد وأحزاب يسعون للترويج بين التونسيين أن حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لا بد أن يعود لأنه اتسم بالأمن والاستقرار.

ولفت الجبالي إلى أن نتائج الاستطلاعات التي تتحدث عن تراجع شعبية حركة النهضة هي التي تزعم ارتفاع شعبية بن علي، ورأى أن هذا يظهر عدم احترام من يجرون هذه الاستطلاعات لأنفسهم ولا للشعب التونسي الذي إن كان قطاع منه مستاءً من أداء النهضة أو من بعض سياسييها، فلن يفرط بثورته.

وأشار إلى أن الاستقرار الذي يتحدثون عنه في عهد الرئيس المخلوع لم يكن سوى وضع آلاف الأبرياء في السجون وقمعهم وتعذيبهم وتكميم الأفواه، وأكد أن التونسيين يدركون جيدا أن عودة الديكتاتورية مثلما جرى ببلاد عربية أخرى ستقضي على بلادهم.

وعن احتمال تكرار السيناريو المصري في تونس وانتهاء الربيع العربي من حيث بدأ، تساءل الأمين العام لحركة النهضة التونسية "هل ما جري في مصر نجح وأظهر حرية التعبير والتظاهر والمحاكمات العادلة ودولة القانون حتى يبشر به الشعب التونسي؟". وعن تأثير سحب النهضة التعديلات من المجلس الوطني، أشار الجبالي إلى أن حركته مصرة على إزالة كل ما من شأنه عرقلة هدفها الرئيسي المتمثل في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في أقرب فرصة.

 وقال إن الحركة أظهرت شجاعتها في التراجع عن أشياء قامت بها إذا ثبتت مساوئها، لتجنيب تونس وشعبها أوضاعا صعبة حدثت في دول أخرى.

عن موقف النهضة من الكتلة البرلمانية الجديدة التي تأسست باسم "ائتلاف سيادة الشعب"، قال الجبالي إن الحركة مع كل ما يخدم التوافق داخل المجلس التأسيسي وإصدار الدستور والهيئة العليا للانتخابات، وضد كل ما يعطل هذا

الكتلة البرلمانية
وعن موقف النهضة من الكتلة البرلمانية الجديدة التي تأسست باسم "ائتلاف سيادة الشعب"، ذكر أن الحركة مع كل ما يخدم التوافق داخل المجلس التأسيسي وإصدار الدستور والهيئة العليا للانتخابات، وضد كل ما يعطل هذا.

وعن تدخل تونس في الشأن المصري عبر مطالبة الرئيس المنصف المرزوقي بالإفراج عن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي الذي أطاح به انقلاب الجيش في الثالث من يوليو/تموز الماضي، قال الجبالي إن المرزوقي هو المعني بما قال "لكن الثورة التونسية ثورة مبادئ ولا يمكن أن تخفي رأسها أو تكون محايدة إن تعلق الأمر بالحريات في مصر أو سوريا أو غيرها".

وامتدح رئيس الوزراء التونسي السابق تقديم قطر وديعة مالية بقيمة خمسمائة مليون دولار أميركي لدعم احتياطي بلاده من العملة الصعبة، معتبرا أن هذا الدعم من القيادة القطرية جاء في وقت شدة  وأسهم في تخفيف ضغوط المقرضين الدوليين على تونس. واعتبر أن الفئات التونسية التي تتهجم على قطر بتونس لا تعنيها مصلحة البلاد، وتساوي بين من يساندها ويضحي من أجلها ومن يفعل العكس.

وأرجع الجبالي "تسامح" أوروبا تجاه تجربة تونس الثورة بعكس ما حدث مع مصر إلى قرب تونس المواجهة لأوروبا، وإدراك الأوروبيين أن حكم النهضة يسعي للتوافق وتوسيع المشاركة السياسية، وخلص إلى أن أوروبا معنية بعدم إفشال التجربة التونسية، لأنها تعرف أن هذا الفشل سيكون له عواقب وخيمة على الطرفين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات