الشرطة التونسية أطلقت أمس قنابل الغاز المدمع لتفريق متظاهرين في سليانة (الفرنسية)

صادق أعضاء المجلس التأسيسي الوطني (البرلمان) في تونس مساء أمس، على إلغاء تعديلين للنظام الداخلي، رفضتهما المعارضة وأعلنت بسببهما تجميد نشاطها بالمجلس، في خطوة اعتبرتها حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحكومي "داعمة للتوافق" بينما شهدت ثلاث محافظات احتجاجات وتوترا أمنيا.

وقالت وكالة الأنباء التونسية الرسمية إن 105 نواب صادقوا بالموافقة على إلغاء تعديل الفصلين 36 و79 المتعلقين بشروط عقد اجتماعات المجلس بالجلسات العامة، بينما اعترض 49 نائبا وتحفظ 14 نائبا آخر.

وأضاف المصدر ذاته أن كتلة حركة النهضة جددت تأكيدها، خلال هذه الجلسة على لسان رئيسها الصحبي عتيق، أنها تخلت عن دعم التعديلات السابقة بهدف "دعم التوافق وإنجاح الحوار الوطني والمسار الانتقالي".

في الأثناء، أطلقت الشرطة أمس قنابل الغاز المدمع لتفريق متظاهرين في سليانة (شمال غرب) التي أحيت ذكرى مرور عام على قمع الشرطة احتجاجات شعبية عارمة بالمنطقة أصيب خلالها 330 متظاهرا بالخرطوش بينهم ثمانية فقدوا البصر بإحدى العينين.

وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن عشرات المتظاهرين رشقوا بالحجارة سيارات وعناصر الأمن الذين منعوهم من الاقتراب من مديرية الحرس الوطني، فردت عليهم الشرطة بقنابل الغاز المدمع.

احتجاجات
وبيّن أن المتظاهرين أغلقوا الطريق الرئيسي في المدينة بالحجارة والقضبان الحديدية وبالعجلات المطاطية التي أضرموا فيها النار، مشيرا إلى أن عددا من رجال الشرطة أصيبوا خلال هذه الأحداث.

أهالي سليانة يغادرون مدينتهم في مسيرة رمزية (الجزيرة)

من جهتها، قالت وكالة الأنباء التونسية الرسمية إن أحداث الأمس أسفرت عن جرح 17 عون أمن، وألحقت أضرارا بعشر سيارات أمنية.

وشهدت سليانة الأربعاء إضرابا عاما بمناسبة الذكرى الأولى لما بات يعرف في تونس بأحداث "الرش" وهي التسمية المحلية للخرطوش.

وخرج نحو أربعة آلاف من سكان المدينة في مظاهرة رددوا خلالها شعارات معادية لحركة النهضة، ولرئيس الحكومة علي العريض الذي "قمع" عندما كان العام الماضي وزيرا للداخلية، الاحتجاجات الشعبية في سليانة.

وقال الاتحاد الجهوي للشغل بسليانة إن الإضراب نجح بنسبة90% في الجهة، وهو يأتي للاحتجاج ضد ما أسماه استمرار سياسة التهميش للجهة وغياب مشاريع التنمية وتهالك البنية التحتية.

في غضون ذلك شهدت ولايتا قفصة وقابس (جنوب) أمس أيضا إضرابين عامين ليوم واحد ومظاهرتين كبيرتين دعت إليهما أكبر نقابة عمالية احتجاجا على استثناء الولايتين من مشاريع لبناء كليات طب أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي.

المتظاهرون في قابس وقفصة يحتجون أساسا ضد استثناء المحافظتين من مشاريع جامعية بالقطاع الصحي أقرتها الحكومة مؤخرا بعدد من المحافظات

تفريق المتظاهرين
وفي قفصة، وهي مركز إنتاج الفوسفات في تونس، أطلقت الشرطة قنابل الغاز المدمع لتفريق عشرات من المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام مقر المحافظة لطرد المحافظ.

وخرج الآلاف في مسيرة انطلقت من مقر الاتحاد الجهوي للشغل، وجابت شوارع المدينة قبل التوجه نحو مقر المحافظة، حيث حاول عدد من المتظاهرين اقتحام المقر لكن قوات الأمن تصدت لهم بإطلاق الغاز المدمع ما خلف حالات اختناق.

وأفادت تقارير إعلامية بالجهة بأن متظاهرين اقتحموا مقر حزب حركة النهضة، وعمدوا إلى حرق محتوياته.

وقال مراسل الجزيرة بتونس حافظ مريبح إن أعدادا كبيرة من المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر محافظة قفصة، وتصدت لهم الشرطة بالغاز المدمع قبل أن يتوجهوا إلى مقر النهضة ويضرموا النار فيه.

وفي قابس، خرج الآلاف في مسيرة شاركت فيها منظمات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية انطلقت من أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل باتجاه مقر الإدارة الجهوية للصحة.

ووفق وكالة يونايتد برس إنترناشونال فإن المتظاهرين في قابس وقفصة يحتجون أساسا ضد استثناء المحافظتين من مشاريع جامعية بالقطاع الصحي أقرتها الحكومة مؤخرا بعدد من المحافظات، وتشمل بناء كليات للطب والصيدلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات