قوات الصاعقة الليبية أثناء الهجوم على مقر أنصار الشريعة ببنغازي في وقت سابق (الجزيرة نت)
قتل خمسة عسكريين في الجيش الليبي وأصيب آخر بجروح خطيرة في عمليات متفرقة خلال الساعات الـ24 الماضية بمدينتي بنغازي ودرنة شرقي البلاد، فيما تواصل لليوم الثاني الإضراب الذي دعت إليه هيئات محلية للمطالبة بخروج الجماعات المسلحة من المدينة.

وقالت مديرة مكتب الإعلام في مستشفى الجلاء لجراحة الحروق والحوادث فاديا البرغثي إن المستشفى استقبل صباح اليوم جثامين ثلاثة عسكريين قتلوا بالرصاص، وعسكريا آخر مصابا بجروح خطيرة.

وأوضحت أن الجثامين هي لضابط الصف في قوات مشاة البحرية عادل محمد علي الشيخي الذي تم الاعتداء عليه أمام بيته خلال توجهه للعمل، ولاثنين من أفراد القوات الخاصة والصاعقة في الجيش الليبي هما سالم محمد محمود الحواز ومحمد حمد علي الحداد، وقد تم اغتيالهما في طريق منطقة سيدي خليفة شرقي بنغازي، بينما أصيب العسكري مرعي الفسي إصابة بالغة بطلق ناري في ظهره استلزم خضوعه لعملية جراحية.

من جانب آخر قال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن مجهولين في سيارة مدنية أطلقوا خلال الساعات الأولى من صباح اليوم وابلا من الرصاص على دورية للقوات الخاصة متمركزة أمام مستشفى الجلاء. وأوضح أن الدورية ردت على مصدر النيران بإطلاق عدة أعيرة نارية من أسلحة خفيفة ومتوسطة دون أن يصاب أحد بأذى، مما دفع المهاجمين إلى الفرار.

والثلاثاء عثر في مدينة درنة على جثتين لعسكريين تابعين للقوات الخاصة والصاعقة في مدينة بنغازي تم اغتيالهما بأعيرة نارية خلال عودتهما إلى مدينتهما في طبرق الواقعة في أقصى الشرق الليبي وفقا لما أفاد به مسؤول محلي في درنة.

تدهور ببنغازي
وتشكل هذه التطورات استمرارا لتدهور الأوضاع الأمنية بشرقي ليبيا وخاصة في مدينة بنغازي. وقالت وكالة أنباء التضامن إن اشتباكات متقطعة دارت مساء أمس بين عناصر الجيش وجماعة أنصار الشريعة في منطقة السلماني الغربي استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، دون أن تعلن عن سقوط أي ضحايا.

من جهتها نقلت وكالة رويترز عن سكان من المدينة قولهم إنهم سمعوا اشتباكات جديدة بالأسلحة النارية في ثلاث مناطق في بنغازي بعد منتصف الليل.

الإضراب العام يستمر ببنغازي لليوم الثاني على التوالي (الفرنسية)

وأفادت مصادر أمنية بالمدينة الساحلية بأن أنصار الشريعة تحشد قوات خارج بنغازي حيث يدفع الجيش بقافلة من التعزيزات.

واندلعت مواجهات فجر الاثنين بين جماعة أنصار الشريعة الإسلامية وقوات خاصة ليبية في بنغازي، وهو ما دفع الجيش لدعوة كافة العسكريين إلى "الالتحاق بثكناتهم ووحداتهم العسكرية بشكل فوري".

وسقط سبعة قتلى و69 جريحا في هذه الصدامات، ودعا المجلس المحلي في بنغازي في بيان إلى إضراب عام في المدينة بدءا من صباح الثلاثاء ولمدة ثلاثة أيام، وأعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح الضحايا.

وأعلن اتحاد منظمات المجتمع المدني في بنغازي بدوره حالة العصيان المدني العام حتى خروج كافة الفصائل المسلحة "غير الشرعية" من المدينة. واستمر اليوم هذا الإضراب بمشاركة عدد كبير من القطاعات، وواصلت الجامعات والمدارس والمصارف والإدارات غلق أبوابها.

اجتماعات أمنية
وفي مسعى لاحتواء هذه التطورات، اجتمع رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان وعدد من وزرائه ورئيس الأركان العامة مع قادة الجيش والأمن في مقر قاعدة بنينا الجوية في بنغازي.

وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن زيدان ناقش خلال زيارته الخاطفة للمدينة ما جرى من أحداث وآليات تفعيل قرار إخلاء بنغازي من المظاهر المسلحة ودعم الجيش والشرطة.

كما التقى أكثر من خمسين عضوا من المؤتمر الوطني العام الثلاثاء في بنغازي مع آمر القوات الخاصة ورئيس أركان الجيش الوطني لمناقشة التطورات الأمنية في المدينة.

وناقش المجتمعون صعوبة الوضع الأمني في المدينة وطرق التعاطي مع الدعوة إلى عصيان مدني التي أطلقها المجلس المحلي للمدينة لثلاثة أيام قابلة للتجديد.

يُذكر أن أنصار الشريعة أسست بمدينة بنغازي بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي. وتدعو الجماعة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

وتواجه الحكومة الانتقالية في ليبيا صعوبات في إنشاء قوات جيش وشرطة، وتستعين بانتظام بالثوار السابقين الذين حاربوا نظام القذافي لفرض الأمن، وفي الآونة الأخيرة تزايدت المطالبات بخروج هذه المجموعات بعد انخراطها في معارك مع بعضها البعض ومع الجيش.

المصدر : وكالات