جلود قال إن مبادرته ترمي إلى تأسيس شراكة بين القوى الإسلامية والعلمانية في العالم العربي (الجزيرة)

عبد الله بن عالي-باريس

دعا رئيس الوزراء الليبي السابق عبد السلام جلود القوى الإسلامية والعلمانية في العالم العربي إلى التوقف عن "التآمر على النفس"، وناشدها إنهاء "حالة الاستقطاب الحادة" في المنطقة وعدم تبديد "الفرصة التاريخية" التي خلقتها ثورات الربيع العربي.

وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم بباريس طالب جلود -الذي كان ينظر إليه حتى العام 1992 باعتباره الرجل الثاني في نظام العقيد الراحل معمر القذافي- ممثلي التيارين الإسلامي والليبرالي باعتماد منهج توافقي لإدارة ما سماها "مرحلة تأسيس الدولة والمجتمع الديمقراطيين"، ونوه إلى أن تلك المرحلة تستمر لدورتين أو ثلاث دورات برلمانية.

وأوضح جلود أن "النهج التوافقي" يمثل محور مبادرة سياسية شرع في توجيهها إلى "الأحزاب والرموز الوطنية والقومية والنخب الثقافية والفكرية والقوى الثورية الحقيقية في كل الأقطار العربية".

وذكر القيادي السابق في مجلس قيادة الثورة التي أطاحت بالنظام الملكي بليبيا عام 1969 أن مبادرته -التي تتألف من 22 بندا- ترمي الى تأسيس شراكة بين القوتين البارزتين في المشهد السياسي العربي، القوى الإسلامية من جهة والقوى الليبرالية والقومية واليسارية من جهة أخرى.

واقترح السياسي الليبي أن يتم التوافق في البلدان العربية ذات الأنظمة البرلمانية، التي شهدت انتفاضة ثورية أو تعرف حراكا سياسيا واجتماعيا، على تسمية رئيس الوزراء من الحزب أو مجموعة الأحزاب التي تفوز في الانتخابات على أن 'تقاسم مناصب الحكومة مناصفة بين ممثلي القوتين وأن يكون مجلس الوزراء مكان الحل والعقد.

أما الأقطار التي تعتمد النظام الرئاسي، فيرى جلود أن الأولى بالمعسكرين أن يتفقا على ترشيح شخصية أو شخصيات وطنية مستقلة مشهود لها بالنزاهة والكفاءة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية.

وأشار المسؤول الليبي السابق إلى أنه يجب أن تراعى في تسمية رئيس الوزراء وتشكيلة الحكومة في النظام الرئاسي "المبادئ نفسها التي أوصي بها في النظام البرلماني".

مبادرة جلود تنص على ضرورة التصدى لما بات يعرف بمؤسسات الدولة العميقة وما تمثله من قمع وقهر وتخلف

توافق وإجماع
وشدد جلود على أهمية وضع الدستور والقوانين الأساسية بشكل "توافقي حقيقي ملزم" ونوه إلى أن الإجماع ينبغي أن ينعقد على مكانة الإسلام كدين لدولة تكون الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع فيها.

وفيما يتعلق بوضع الأقليات الدينية والعرقية، يقترح السياسي الليبي أن تكون الأغلبية "كريمة وسخية سياسيا" مع الأقلية مانحة إياها أكثر من حصتها الانتخابية، وأكد أن ذلك يصب في مصلحة النسيج الوطني والقومي.

وتنص المبادرة على ضرورة "التصدى لما بات يعرف بمؤسسات الدولة العميقة وما تمثله من قمع وقهر وتخلف". كما تدعو القوى الثورية إلى استنفار الشارع في كل بلد والنزول إلى الشوارع والميادين عند أي محاولة لسرقة الثورة أو العودة إلى عهود الدولة البوليسية القمعية".

وفي هذا الصدد، لا يتردد جلود في انتقاد الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في 3 يوليو/تموز الماضي، نافيا أن يكون الرئيس المعزول محمد مرسي قد أزيح عن الحكم بإرادة شعبية.

وقال المسؤول الليبي السابق إنها ليست المرة الأولى أن يدافع عن "حكم صناديق الاقتراع"، مشيرا إلى أنه ساند فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالدورة الأولى من الانتخابات التشريعية بالجزائر عام 1992، ونصح الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلى بن جديد باستكمال العملية الانتخابية التي أجهضها العسكر لاحقا.

ونوه جلود إلى أن مطامح الثوار العرب لم تقف عند الحدود القطرية لكل بلد في المنطقة، وطالب القوى السياسية المحلية أن تتبنى مطلب الوحدة العربية وتعمل على تكريسه دستوريا في كل قطر عربي "ليس باعتباره قضية أيديولوجية عقائدية وإنما بالنظر إليه كمصلحة وطنية". كما دعت المبادرة الجميع للتوافق على أن "فلسطين قضية مركزية للأمة".

المصدر : الجزيرة