تجددت الاشتباكات المسلحة بين عناصر الجيش الوطني الليبي من القوات الخاصة وجماعة أنصار الشريعة الليلة الماضية في مناطق متفرقة من مدينة بنغازي شرق البلاد. وأفادت مصادر بأن الاشتباكات اندلعت في منطقة السلماني الغربي واستخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة.

تجددت الاشتباكات المسلحة بين عناصر الجيش الوطني الليبي من القوات الخاصة وجماعة أنصار الشريعة الليلة الماضية في مناطق متفرقة من مدينة بنغازي شرق البلاد.

ونقلت وكالة أنباء التضامن الليبية عن مسؤولة مكتب الإعلام بمستشفى الجلاء للحوادث فادية البرغثي قولها إن مجهولين يشتبه في انتمائهم لجماعة أنصار الشريعة استهدفوا دورية للجيش بالقرب من المستشفى دون أن تسجل العملية خسائر بشرية.

وقالت الوكالة أن اشتباكات متقطعة تدور بين عناصر الجيش وجماعة أنصار الشريعة في منطقة السلماني الغربي تستخدم فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، دون أن يعلن عن سقوط أي ضحايا.

من جهتها نقلت وكالة رويترز عن سكان من المدينة قولهم إنهم سمعوا اشتباكات جديدة بالأسلحة النارية في ثلاث مناطق في بنغازي بعد منتصف الليل.

وأفادت مصادر أمنية بالمدينة الساحلية بأن أنصار الشريعة تحشد أيضا قوات خارج بنغازي حيث يدفع الجيش بقافلة من التعزيزات. وأوضح مصدر أمني أن الاشتباكات الجديدة بدأت عندما ألقى أعضاء من أنصار الشريعة قنبلة على دورية للقوات الخاصة.

إضراب عام نفذ في بنغازي الثلاثاء احتجاجا على تدهور الوضع الأمني (الجزيرة نت)

إضراب عام
وكانت الإدارات الحكومية والمدارس ومعظم المحلات التجارية أغلقت أبوابها في بنغازي أمس الثلاثاء تنفيذا لإضراب عام احتجاجا على تدهور الوضع الأمني بعد الاشتباكات التي شهدتها المدينة الاثنين بين الجيش وجماعة أنصار الشريعة، والتي راح ضحيتها تسعة قتلى على الأقل ونحو سبعين جريحا.

ويأتي الإضراب -الذي يستمر لثلاثة أيام- تلبية لدعوة المجلس المحلي ببنغازي لتصعيد الضغوط لمغادرة المليشيات ثاني كبريات مدن ليبيا بعد انفلات أمني واسع شهدته خلال الفترة الماضية.

وسينضم العاملون في قطاع النفط للإضراب، وفق ما أعلنه سعد فخري نائب رئيس اتحاد العاملين. وكان اتحاد منظمات المجتمع المدني في بنغازي أعلن أثناء وقفة احتجاجية حالة العصيان المدني العام حتى خروج كافة الفصائل المسلحة "غير الشرعية" من المدينة.

وقال المجلس المحلي للمدينة في بيان أصدره مساء الاثنين إنه "يدعو إلى العصيان المدني"، وأعلن "الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا أحداث بنغازي"، كما طلب من أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الممثلين لبنغازي العودة إلى المدينة "فورا".

وكانت الاشتباكات اندلعت فجر الاثنين بين قوات الصاعقة التابعة للجيش وجماعة أنصار الشريعة، تبادل الطرفان فيها المسؤولية عن بدئها.

جميع أنواع الأسلحة استخدمت في اشتباكات بنغازي يوم الاثنين (الجزيرة نت)

تحركات سياسية
وضمن التحركات السياسية في هذا الصدد، اجتمع رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان وعدد من وزرائه ورئيس الأركان العامة مع قادة الجيش والأمن في مقر قاعدة بنينا الجوية ببنغازي.

وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن زيدان ناقش خلال زيارته الخاطفة للمدينة ما جرى من أحداث وآليات تفعيل قرار إخلاء بنغازي من المظاهر المسلحة ودعم الجيش والشرطة.

كما التقى أكثر من خمسين عضوا من المؤتمر الوطني العام الثلاثاء في بنغازي مع آمر القوات الخاصة ورئيس أركان الجيش الوطني لمناقشة التطورات الأمنية في المدينة.

وناقش المجتمعون صعوبة الوضع الأمني في المدينة وطرق التعاطي مع الدعوة إلى عصيان مدني التي أطلقها المجلس المحلي للمدينة لثلاثة أيام قابلة للتجديد.

من جانبه كشف المتحدث الرسمي باسم البرلمان عمر حميدان أن رئاسته اجتمعت الاثنين مع وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة عبد الله الثني الذي قال إن جماعة أنصار الشريعة طلبت ممرا آمنا للخروج من المدينة بمختلف أنواع الأسلحة، غير أن قادة الجيش وافقوا على توفير خروج آمن بأسلحة خفيفة فقط.

وكان المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي المقدم إبراهيم الشرع أعلن في وقت سابق أن "طائرات سلاح الجو الليبي ستقصف أي رتل عسكري من غير القوات النظامية يحاول الدخول أو الخروج من مدينة بنغازي".

يُذكر أن "أنصار الشريعة" تأسست بمدينة بنغازي بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي. وتدعو الجماعة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

وتواجه الحكومة الانتقالية بليبيا صعوبات في إنشاء قوات جيش وشرطة، وتستعين بانتظام بالثوار السابقين الذين حاربوا النظام السابق لفرض الأمن، وفي الآونة الأخيرة تزايدت المطالبات بخروج هذه المجموعات بعد انخراطها في معارك مع بعضها بعضا ومع الجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات