ليبيون ينتظرون أمام مستشفى الجلاء حيث تتم معالجة مصابي الاشتباكات مع أنصار الشريعة (الفرنسية)

ارتفعت إلى تسعة قتلى و47 جريحا حصيلة الاشتباكات الدائرة في بنغازي بين الجيش الليبي ومسلحين من أنصار الشريعة، فيما دفع هذا التصعيد المستمر منذ أمس إلى إعلان حالة النفير في المدينة، وسط تعهدات أميركية وبريطانية بمساعدة ليبيا على تحقيق الاستقرار.

ودعا وزير الداخلية بالوكالة الصديق عبد الكريم، أثناء تلاوته بيانا للحكومة، سكان بنغازي إلى الهدوء والتعاون مع القوات النظامية، مؤكدا أن السلطات اتخذت كل الإجراءات لإعادة الأمن إلى المدينة.

وأعلنت الحكومة أن الجيش "خط أحمر" يجب عدم تجاوزه، فيما عاد هدوء نسبي بعد الظهر إلى المدينة.

وكانت مصادر طبية قالت في وقت سابق إن سبعة قتلوا وجرح 39 آخرون في الاشتباكات بين القوات الخاصة ومسلحين تابعين لجماعة أنصار الشريعة في المدينة.

وقال مسؤولون أمنيون إن القتال نشب عندما كانت قوات عسكرية خاصة تتعقب مشتبها به في منطقة تنشر بها جماعة أنصار الشريعة نقاط تفتيش، وقد انتشر القتال في أنحاء مختلفة من بنغازي.

وقال مراسل الجزيرة نت خالد المهير إن دوي انفجارات عنيفة تردد في مناطق متفرقة من أحياء بنغازي، كما تصاعدت أعمدة الدخان من منطقة رأس العبيدة بالمدينة. ووصف الوضع بالمدينة بأنه يشبه ساحة معركة، مع توقف حركة المدنيين فيها والتزام بيوتهم. 

الجيش الليبي طالب العسكريين بالالتحاق بثكناتهم فورا (الفرنسية)

إعلان النفير
وعلى وقع هذه التطورات، أعلن الجيش الليبي حالة النفير في بنغازي، وطالب العسكريين الالتحاق بثكناتهم للتعاطي مع الاشتباكات المستمرة منذ مساء أمس والتي اندلعت عند إحدى نقاط التفتيش المنتشرة في المدينة واستخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة.

وقال المتحدث باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي (الحاكم العسكري للمدينة) إن رئيس الغرفة العقيد عبد الله السعيطي "أهاب بكافة العسكريين الالتحاق بثكناتهم ووحداتهم العسكرية فورا، لافتا إلى أن هذا الأمر "يصحبه إعلان لحالة النفير". 

وأضاف أن "كل من يتخلف عن الالتحاق سيتحمل عواقب غيابه قانونيا، ويعد ذلك هروبا من حالة النفير والطوارئ القصوى". 

وقالت مصادر في الغرفة إنها أمرت القوات الجوية بقاعدة بنينة بقصف أية أرتال لجماعة أنصار الشريعة متجهة إلى بنغازي، فيما طلبت قيادة قوات الصاعقة من المواطنين التزام بيوتهم، في إشارة إلى تصعيد الموقف العسكري.

وقالت مصادر ليبية إن مجموعات مدنية من ثوار مدينة بنغازي قاموا بجلب أسلحة خفيفة وشاركوا عناصر القوات الخاصة في عمليات اشتباكها ومداهمتها للأماكن التي يتركز فيها مسلحون تابعون لجماعة أنصار الشريعة.

ويسعى الجيش الليبي لاحتواء من يصفهم بالمتشددين الإسلاميين والمليشيات التي شاركت في الإطاحة بنظام الراحل معمر القذافي، لكنها ترفض نزع سلاحها وتسيطر على أجزاء من البلاد.

يشار إلى أن مليشيات متناحرة انسحبت من العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي بعد اشتباكات سقط فيها أكثر من أربعين قتيلا، حين سار محتجون إلى قاعدة إحدى المليشيات لمطالبتها بترك المدينة.

وفي الأثناء، حذر المجلس المحلي في بنغازي من أنه بصدد إعلان العصيان المدني في المدينة إذا لم يتم التوصل إلى حل من قبل الأطراف المتنازعة.

وذكر الناطق الرسمي المؤقت باسم المجلس عبد الله دغيم، لوكالة أنباء التضامن، أنه في حالة عدم التوصل إلى حل في الاجتماع الذي يسعى لعقده اليوم بين المتقاتلين، سيعلن العصيان المدني في المدينة وسيطلب من أهالي بنغازي تنفيذ العصيان في محاولة للضغط لإنهاء المظاهر المسلحة. 

كيري (يمين) وهيغ (يسار) أبديا استعداد
بلديهما دعم ليبيا (رويترز)

دعم غربي
ونظرا لعجز الجيش الليبي عن القيام بتأمين البلاد، أعرب وزيرا خارجية أميركا جون كيري وبريطانيا وليام هيغ استعداد بلديهما لمساعدة ليبيا على تحقيق الاستقرار الذي تحتاجه.

وقال كيري خلال مؤتمر صحفي في العاصمة البريطانية لندن، إثر لقائه هيغ ورئيس الحكومة الليبية علي زيدان، إن ليبيا شهدت اضطرابات خطيرة في الأسابيع القليلة الماضية، وواجهتها تحديات اقتصادية وأمنية، مشيراً إلى أنه بحث مع زيدان كل ما يمكن القيام به لمساعدة ليبيا على تحقيق الاستقرار الذي تحتاجه.

من جهته أكد هيغ "التزام بريطانيا القوي جدا بمساعدة حكومة ليبيا وشعبها" من دون أن يعطي تفاصيل بشأن هذه المساعدة.

وشكر رئيس الحكومة الليبية كيري وهيغ على التزامهما ودعمهما المتواصل للشعب الليبي، مذكرا بأن الليبيين فعلوا أخيرا الكثير للتخلص من المليشيات. وقال زيدان إن زيارته إلى لندن هي دليل على العلاقة وتأكيد للصداقة التي بدأت في أول أيام النضال من أجل الاستقلال.

المصدر : الجزيرة + وكالات