مواد خاصة بالشريعة الإسلامية ومدنية الدولة أثارت حفيظة ممثل الكنيسة الأرثوذكسية (غيتي إيميجز-أرشيف)

لا تزال لجنة تعديل الدستور المصري المعروفة إعلاميا باسم لجنة الخمسين عاجزة عن الوصول إلى توافق بشأن عدد من المواد التي لم تحصل على النسبة المطلوبة للتوافق بين أعضاء اللجنة، في حين هدد ممثل الكنيسة الأرثوذكسية بالانسحاب اعتراضا على صياغة ديباجة الدستور.

وقال الأنبا بولا في تصريحات صحفية إنه فوجئ بحذف مادة خاصة بمدنية الدولة من ديباجة مشروع الدستور دون مراجعته, وكذلك بوضع تفسير "مبادئ الشريعة". وأشار إلى أن ما يحدث لن يقبل به, وهو كفيل بانسحاب ممثلي الكنائس الثلاث من اللجنة.

وتقدم بولا قبل أيام بمذكرة طالب فيها بإلغاء أي تفسير لمبادئ الشريعة الإسلامية من ديباجة الدستور، باعتبار ذلك "يصنف المسيحيين كمواطنين من الدرجة الثانية".

يأتي هذا في وقت قررت فيه لجنة الخمسين تشكيل لجنة مصغرة لتحقيق التوافق المطلوب بشأن ديباجة الدستور قبل إقرارها.

في غضون ذلك، واصلت لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى اجتماعاتها المغلقة في إطار التوصل إلى توافق بشأن العشرين مادة التي لم تحظ بـ75% من نسبة التوافق المطلوب.

وكانت اللجنة بدأت أعمالها قبل نحو شهرين بموجب إعلان دستوري صدر في أعقاب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

وكان يفترض أن تعدل اللجنة الدستور الذي أقر في أواخر العام 2012 الماضي في عهد مرسي وحصل على أكثر من 60% في الاستفتاء الشعبي الذي أجري عليه، إلا أنها قررت في نهاية المطاف وضع دستور جديد بالكامل.

اللجنة تواصل اجتماعاتها برئاسة موسى
سعيا لتحقيق التوافق (الأوروبية-أرشيف)

استفتاء وانتخابات
ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من عملها مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل، ثم يتم تسليم نسخة من مشروع الدستور في صورته النهائية إلى الرئيس المؤقت للبلاد ليُصدر بدوره قراراً جمهورياً بدعوة الناخبين للاستفتاء عليه، ثم تليه انتخابات برلمانية وأخرى رئاسية يتوقع أن تجرى في الربيع المقبل.

ويقول خبراء وفقهاء دستوريون إن التصويت برفض الدستور الجديد في الاستفاء عليه سوف يعيد خارطة المستقبل التي أعلنها السيسي إلى المربع صفر، وسيؤدي إلى إطالة الفترة الانتقالية، حيث سيتطلب الوضع تشكيل لجنة جديدة لإجراء التعديلات الدستورية.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الفقيه الدستوري نور فرحات قوله إنه في حالة التصويت برفض الدستور الجديد سيعود الحال إلى ما كان عليه قبل تشكيل لجنة الخمسين، وأوضح "سيكون لدينا دستور معطل هو دستور 2012 والإعلان الدستوري الذي صدر في يوليو/ تموز الماضي وهو ما سيتم العمل به حتى يتم التفكير في منهج جديد لتشكيل لجنة أخرى لصياغة الدستور".

وبحسب المحامي والفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي فإن رفض الدستور في الاستفتاء يعني تشكيل لجنة جديدة لصياغة الدستور، مع إمكانية إصدار إعلان دستوري جديد أو مكمل يتم فيه تناول بعض الأمور التي لم يتضمنها الإعلان الدستوري الحالي.

في سياق متصل، أعلن رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس اللجنة العُليا للانتخابات نبيل صليب، اليوم الأحد، أن بدء عملية الاستفتاء على مشروع الدستور ستتطلب مدة شهر من تاريخ دعوة رئيس البلاد المواطنين للاستفتاء.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن صليب، قوله إن الإعداد للاستفتاء على مشروع الدستور سوف يتطلب مدة شهر على الأقل، حتى يتسنى إعداد بطاقات الاستفتاء مستوفاة البيانات وطباعتها، تمهيداً لتوزيعها على اللجان في كل أنحاء البلاد، والانتهاء من كل إجراءات عملية الاستفتاء.

وبحسب صليب فإن اللجنة العُليا للانتخابات عقدت اليوم اجتماعاً تم خلاله بحث الإجراءات والخطوات اللازمة للإعداد والتجهيز للاستفتاء على مشروع الدستور، من بينها إعداد وتجهيز مقار اللجان العامة والفرعية على مستوى الجمهورية، وإعداد كشوف الناخبين وكشوف رؤساء اللجان العامة والفرعية من أعضاء الهيئات القضائية وأمناء اللجان من العاملين بالدولة وغيرها من الإجراءات.

المصدر : الجزيرة + وكالات