أعمال العنف في العراق أودت بحياة قرابة 8000 شخص منذ بداية العام الجاري  (الفرنسية)

قتل تسعة أشخاص وأصيب 54 في هجوم بسيارة ملغومة وتفجير انتحاري في بلدة طوزخرماتو شمال العاصمة العراقية بغداد في أحدث هجوم ضمن مسلسل العنف الذي يضرب البلاد وأودى بحياة قرابة 8000 شخص منذ بداية العام الحالي.

وقد أكدت مصادر أمنية عراقية الهجومين في البلدة التي تبعد 170 كيلومترا عن العاصمة، وتقع ضمن منطقة تتنازع عليها كل من الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق.

وقالت المصادر إن القنبلة الأولى جرى تفجيرها في سيارة بسوق مزدحم قرب مسجد شيعي عقب الصلاة، تلاها على الفور تفجير انتحاري نفذه شخص كان يرتدي سترة ناسفة.

وتواجه السلطات العراقية صعوبة في وضع حد لارتفاع العنف إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات، وتلقي باللائمة على مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة، وتتهمهم بالمسؤولية عن أغلب الهجمات التي قتلت هذا الشهر فقط قرابة 600 شخص حسب موقع "إراك بودي كاونت" المتخصص.

وقد ساهم العنف -الذي غالبا ما استهدف أهدافا منتقاة مذهبيا- إلى جانب عوامل سياسية داخلية في هز وزعزعة التوزان الطائفي في العراق، بالإضافة إلى عوامل خارجية أهمها الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

إغلاق احتجاجي
من جهة أخرى، يستمر قرار إغلاق مساجد أهل السنة ببغداد، بعد قرار أصدره أمس المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء -أكبر مرجعية دينية سنية في العراق-، احتجاجا على تعرض رموز المرجعية السنية ومساجدها لأعمال عنف وعدم قيام الحكومة بجهود لوقف ذلك.

مساجد السنة ببغداد أغلقت احتجاجا على استهدافها واستهداف أئمتها ومصليها (الفرنسية)

وقال المجمع في بيان إنه "احتجاجا على استهداف المساجد وأئمتها وروادها تغلق مساجد أهل السنة في الصلوات الخمس في بغداد من بعد صلاة الجمعة وحتى إشعار آخر".

وحمّل البيان حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسؤولية تدهور الوضع الأمني واستهداف السنة، وقال عضو المجمع مصطفى البياتي في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، إن إغلاق المساجد "جاء رد فعل على الاستهداف الممنهج والظلم الذي يمارس ضد رجال الدين السنة والمساجد والمصلين".

وأضاف البياتي "اليوم، فإن سفك دم السني ليس أمرا محرما (..)، منذ 11 شهرا ونحن نحاول بالحسنى القول إن هناك ظلما، ولكن الحكومة تغلق آذانها".

ولم يوجه البياتي اتهاما صريحا لأي جهة في ما يراه استهدافا للسنة، لكنه أشار إلى أن ضعف الحكومة قد ساهم في صعود واستقواء مليشيات شيعية.

تهجير المسيحيين
ولم يقتصر العنف الطائفي في العراق على المسلمين السنة والشيعة، بل تعدى ليشمل المسيحيين الذي يكونون أقلية صغيرة في العراق، مما دفع الكثير منهم للهجرة خارج العراق، وبدأت سفارات دول غربية بتقديم تسهيلات لهم في هذا المجال.

وقد أثارت هجرة المسيحيين العراقيين العديد من ردود الأفعال داخل العراق وخارجه، كان آخرها مناشدة النائب المسيحي في البرلمان العراقي عماد يوخنا للحكومة العراقية بتوفير الحماية والأمن للمسيحيين.

وطالب يوخنا في بيان نشره اليوم السبت في صفحته على موقع فيسبوك، سفارات الدول الأجنبية بالكف عن منح المسيحيين العراقيين تسهيلات للهجرة.

المصدر : وكالات