المئات شاركوا بالاعتصام أمام المسجد الحسيني وسط عمان (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

عادت الهتافات التي توصف بأنها "عالية السقف" مجددا لوسط العاصمة الأردنية عمان، في الوقت الذي أكدت فيه قيادات من جماعة الإخوان المسلمين أن ما يجري في المنطقة، وفي مصر خصوصا، لم يضعف مطالباتها بالإصرار على إحداث "إصلاح حقيقي" في الأردن.

وأقيم الاعتصام الجمعة بدعوة من الحركة الإسلامية وحراكات شبابية وشعبية إحياء لما يعرف بـ"هبة تشرين" العام الفائت -الذي شهد احتجاجات واسعة في مختلف مناطق الأردن رفضا لقرارات الحكومة رفع أسعار المحروقات- واحتفالا بالإفراج عن معتقلي الحراك الشعبي الذين اعتقلوا لفترات تراوحت بين شهر وخمسة أشهر بتهم العمل على تقويض نظام الحكم.

وأبدى عدد من المعتقلين إصرارا على ترديد الهتافات التي اعتقلوا من أجلها ووجهت لهم محكمة أمن الدولة بسببها تهمة تقويض النظام.

المعتصمون دعوا للإفراج عن المعتقلين لأسباب سياسية بالأردن (الجزيرة)

وسمع من الهتافات "حرية من الله.. غصبا عنك عبد الله"، و"اسمع لي عبد الله حسين.. الفساد في الديوان"، و"يا عبد الله يا ابن حسين.. مال الشعب راح وين"، كما هتفوا ضد محكمة أمن الدولة "تسقط أمن الدولة تسقط".

ورفع المتظاهرون لافتات كان أبرزها استنكار ما عدوه استمرار تدخل جهاز المخابرات في الحياة السياسية في المملكة، كما تساءلت لافتة أخرى عما وصفته باستمرار الاعتقالات السياسية في الأردن.

ورفعت في الاعتصام بكثافة اللافتات المطالبة بالإفراج عن ثلاثة شبان اعتقلتهم السلطات الأمنية بتهمة رفع شعار رابعة العدوية، ووجهت لهم محكمة أمن الدولة تهم القيام بأعمال من شأنها الإضرار بعلاقات الأردن مع دول أخرى.

كما رفعت لافتات أخرى تطالب بالإفراج عن الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، ورفعت صور الأسير الأردني علاء حماد المضرب عن الطعام منذ أكثر من مائتي يوم.

ضد الانقلاب بمصر
كما رددت هتافات أخرى منها "علي سور السجن وعلي... بكرة الشعب يثور ويغلي"، كما سيطرت شعارات رابعة العدوية والهتافات المؤيدة للمتظاهرين ضد الانقلاب في مصر على الاعتصام، كما هتف المعتصمون تأييدا للرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

شعار رابعة كان الحاضر الأبرز في اعتصام عمان (الجزيرة)

وكسرت هذه الهتافات وسقف الكلمات الذي ألقي في الاعتصام حاجز التراجع الذي شهده الحراك المطالب بالإصلاح في المملكة في الأشهر الماضية على وقع الانقلاب العسكري في مصر واعتقال عدد من أبرز الوجوه التي كانت تقود الحراك في الشارع.

ورفض مشاركون في الاعتصام اعتبار أن الاعتصام "عودة" للحراك الشعبي بالأردن، وقالوا إن الحراك لم يتوقف رغم إقرارهم بتراجعه وفقا للظروف السياسية والاقتصادية في البلاد.

رئيس التجمع الشعبي للإصلاح الدكتور فارس الفايز قال إن الحراك لم يتوقف وإنه مستمر للمطالبة بمحاربة الفساد وإنه يتصاعد ويتراجع لكن أسباب استمراره لا تزال قائمة.

الفايز قال للجزيرة نت إن تطورات الوضع العربي، خاصة في مصر وسوريا، أثرت على الحراك لأن الأردن جزء من الأمة. وأضاف أنهم لن يتوقفوا حتى تتحقق مطالب الشعب بتحقيق الإصلاح الحقيقي ومحاسبة الفاسدين ووقف اعتقال المطالبين بالإصلاح.

صعود وهبوط
بدوره اعتبر زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الحراك الأردني يعرف طريقه، ووصفه بالحراك الراشد والواعي وقال إنه مر بمحطات صعود وهبوط في السنوات الماضية.

صلاة الجمعة أمام المسجد الحسيني الكبير
في عمان (الجزيرة)

وأكد بني ارشيد أن ما جرى في مصر ويجري في سوريا قد أثر على الحراك، غير أنه اعتبر أن النظام الأردني يحاول الاستفادة مما يجري في المنطقة لاستمرار إدارة الظهر لمطالب الإصلاح الحقيقي.

وأكد أيضا أن رسالة الحراك هي أن الاعتقالات لن ترهبه ولن ترهب استمراره في الشارع، وأن محكمة أمن الدولة باطلة وغير شرعية وهي سوط يستخدمه النظام لمعاقبة الأحرار.

القيادي الإسلامي رد على سؤال للجزيرة نت عما إذا كانت هناك أي محاولات للحوار بين الإسلاميين والحكم في المملكة بقوله إنه لا يوجد في كل مؤسسات النظام من يريد الحوار، وإن الجميع يدير الظهر للشعب والمطالبين بحقوقه.

يشار إلى أن الإسلاميين قاطعوا مراحل خطة الإصلاح التي تبناها العاهل الأردني، حيث قاطعوا المشاركة بلجنة تعديل الدستور، ثم الانتخابات البرلمانية ثم البلدية اللتين جرتا هذا العام، واعتبروا أن ما قام به الملك من إصلاحات كانت "شكلية".

أما العاهل الأردني والحكومة فأكدوا مرارا إصرارهم على المضي بالإصلاح السياسي في البلاد، واعتبروا أن ما يثبت جديتهم هو إجراء تعديلات على أكثر من 40 مادة بالدستور، وإجراء انتخابات برلمانية وبلدية "شفافة ونزيهة"، ودعوة الملك البرلمان لوضع قانون انتخابات جديد يكرس مبدأ الحكومات البرلمانية في البلاد.

المصدر : الجزيرة