وصل رئيس الحكومة الليبية علي زيدان مدينة مصراتة بينما استقبلت المدينة كتائب الثوار المنسحبة من طرابلس بعد اشتباكها مع متظاهرين يطالبون بخروجها، مما أدى إلى مقتل 46 شخصا، في حين تقدمت وحدات من الجيش الليبي لتأمين المواقع التي انسحب منها المسلحون.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن زيدان -الذي يرافقه وزيرا العدل والكهرباء- سيعقد اجتماعات مع المجلس المحلي وأعيان المدينة وقادة الثوار السابقين من أجل التوصل إلى تهدئة بعد الأحداث التي شهدتها طرابلس.

وفي سياق متصل استقبلت مدينة مصراتة أمس أكثر من ألفي سيارة عسكرية قادمة من طرابلس بالإضافة إلى كتائب الثوار والعائلات من أبناء مصراتة العائدين من طرابلس بعد انسحابهم من المدينة بينما تقدمت وحدات من الجيش لتأمين المناطق التي انسحب منها المسلحون.

وقال مسؤول ليبي كبير في وقت سابق إن المليشيات -التي اشتبكت مع محتجين الجمعة الماضية مما أدى إلى مقتل 46 شخصا- بدأت انسحابها إلى الشرق، بما فيها وحدات من مجموعات تسمى درع ليبيا ولواء غرغور.

دعم الجيش
واستقبل مواطنو طرابلس انتشار الجيش بترحيب حار، حيث أطلق السائقون أبواق سياراتهم ورسموا علامة النصر، بينما كان الجنود يتحركون ويقيمون نقاط التفتيش. وناشدت وزارة الدفاع عبر الرسائل النصية القصيرة على الهواتف النقالة وقنوات التلفزيون المواطنين دعم الجيش.

وغلب الهدوء على طرابلس مع إغلاق العديد من المتاجر والمدارس والجامعات أبوابها دعما لإضراب دعا إليه الزعماء المحليون للعاصمة من أجل المطالبة برحيل مليشيات مصراتة.

وانتشرت في العاصمة الليبية وحدات من الجيش والقوات الخاصة والشرطة العسكرية ومشاة البحرية بناء على أوامر وزارة الدفاع لبسط الأمن في المدينة.

وأقامت القوات حواجز أمنية ونقاط تفتيش في مناطق متفرقة من العاصمة، كما شهدت منطقة غرغور التي جرت فيها الجمعة اشتباكات مسلحة أودت بحياة العشرات، عودة السكان إلى منازلهم. وباشرت فرق الصيانة أعمالها لإعادة الخدمات إلى المنطقة.

video

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير باللجنة الأمنية في المؤتمر الوطني العام قوله الاثنين إن مسلحين أفرجوا عن العقيد مصطفى نوح -نائب رئيس المخابرات- بعد يوم من خطفه من مطار طرابلس الدولي.

وكانت مصادر أمنية قد ذكرت في وقت سابق أن نوح -الذي يترأس أيضا وحدة التجسس بالمخابرات- خطف في سيارة الأحد أثناء مغادرته المطار، موضحة أنه لم يكن معه حراس آنذاك.

ردود فعل
وفي ردود الفعل الدولية أعرب الاتحاد الأوروبي الاثنين عن قلقه إزاء تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، مؤكدا إدانته أعمال العنف التي وقعت في مدينة طرابلس، ودعا جميع الأطراف إلى تجنب المزيد من إراقة الدماء والامتناع عن ارتكاب المزيد من العنف.

وأكد الاتحاد التزامه بدعم السلطات الليبية، مشددا على ضرورة عمل الحكومة والمؤتمر الوطني العام معا ضمن إطار مؤسسي متفق عليه استنادا إلى الإعلان الدستوري، لتحقيق انتقال سياسي سلمي وديمقراطي في ليبيا المتحدة.

ومن جهتها طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة الليبية بالإيفاء بوعدها فورا بنزع سلاح الكتائب المسلحة، مؤكدة أن "مليشيات مصراتة أطلقت النار على متظاهرين مسالمين مستخدمة بنادق هجومية ورشاشة وأسلحة ثقيلة".

ويذكر أن هذه الكتائب ضمن تشكيلات مسلحة أخرى قدمت من خارج العاصمة الليبية للمشاركة  في تحرير العاصمة من نظام معمر القذافي في أغسطس/آب 2011 لكنها لم تغادر بعد ذلك. وطالبت السلطات الانتقالية أكثر من مرة هذه الكتائب بالمغادرة لكن دون جدوى.

المصدر : الجزيرة + وكالات