انتشرت بالعاصمة الليبية طرابلس وحدات من الجيش والقوات الخاصة والشرطة العسكرية ومشاة البحرية لبسط الأمن بالمدينة بعد توتر أمني شهدته إثر اشتباكات الجمعة. وأطلق مسلحون العقيد مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات الذي اختطف أمس.

حركة السير في العاصمة طرابلس لا تزال خفيفة والمدينة تشهد تواصلا للإضراب  (الأوروبية-أرشيف)

انتشرت في العاصمة الليبية طرابلس وحدات من الجيش والقوات الخاصة والشرطة العسكرية ومشاة البحرية بناء على أوامر وزارة الدفاع لبسط الأمن في المدينة بعد التوتر الأمني الذي شهدته إثر اشتباكات الجمعة، في حين أطلق مسلحون سراح العقيد مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات الذي اختطف أمس.

وأقامت القوات الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش في مناطق متفرقة من العاصمة، كما تشهد منطقة غرغور -التي جرت فيها الجمعة اشتباكات مسلحة أودت بحياة العشرات- عودة السكان لمنازلهم. وقد باشرت فرق الصيانة أعمالها لإعادة الخدمات للمنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير باللجنة الأمنية بـالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) قوله اليوم الاثنين إن مسلحين أفرجوا عن نائب رئيس المخابرات بعد يوم من خطفه من مطار طرابلس الدولي.

وكانت مصادر أمنية قد ذكرت في وقت سابق أن نوح، رئيس وحدة التجسس بالمخابرات، خطف في سيارة أمس الأحد أثناء مغادرته المطار، موضحة أنه لم يكن معه حراس آنذاك.

من جهته، قال مدير مكتب الجزيرة في طرابلس عبد العظيم محمد إن ملابسات حادث الاختطاف لم تتضح بعد، لافتا إلى أن نوح لم يدل بأية تصريحات صحفية لتوضيح الموضوع.

وبيّن محمد أن حركة السير في العاصمة لا تزال خفيفة، وأن المدينة تشهد تواصلا للإضراب والعصيان المدني الذي دعا إليه المجلس المحلي (البلدي) لطرابلس حدادا على أرواح من سقطوا في أحداث يوم الجمعة الماضي، التي أسفرت عن مقتل أكثر من أربعين شخصا وجرح المئات.

تفاصيل الأحداث
وكانت الأحداث قد وقعت عندما اقترب متظاهرون من مقر كتيبة النسور بحي غرغور، للمطالبة برحيل المليشيات المسلحة من العاصمة تطبيقا لقرار صادر عن المؤتمر الوطني، وبدأ مسلحون من الكتيبة بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، قبل أن يوجهوه إليهم عندما واصلوا سيرهم تجاه مقر الكتيبة.

كتائب مصراتة تقول إنها ستنسحب من طرابلس في 72 ساعة (الجزيرة)

في الأثناء أصدر المجلس المحلي لمدينة مصراتة بيانا أعلن فيه أنه سيسحب كافة تشكيلاته العسكرية من طرابلس خلال 72 ساعة.

وأمر المسؤولون المحليون في مصراتة ثوار المدينة الموجودين بالعاصمة بسحب كافة تشكيلاتهم، وذلك بعد تورطهم في مواجهات مع متظاهرين في طرابلس.

وفي السياق ذاته أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع الأمنية بالعاصمة تحت السيطرة، موضحة أن الاجتماعات مع مجالس الحكماء والشورى متواصلة للحد من تداعيات الأحداث المؤسفة، وفق وصفها.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الوزارة قولها في بيان نشرته وكالة الأنباء الليبية (وال) دعوتها المواطنين إلى ضبط النفس وتغليب العقل وعدم الانجرار وراء الشائعات.

وكانت رئاسة الأركان العامة للجيش كلفت الكتيبة "161 "التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية باستلام المقار التي انسحبت منها التشكيلات المسلحة بمنطقة غرغور بالعاصمة وتأمينها إلى حين تسليمها  للحكومة للتصرف فيها.

محاولة اغتيال
من جهة أخرى، نجا آمر غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين بنغازي (الحاكم العسكري للمدينة) العقيد عبد الله السعيطي من محاولة لاغتياله صباح الاثنين.

وأفاد مراسل الجزيرة في بنغازي، أحمد خليفة، أن السعيطي تعرض لإطلاق نار بعدما ترجل من سيارته ما أدى إلى وفاة أحد مرافقيه وإصابة آخر إصابات بليغة.

بنغازي تشهد منذ عدة أشهر عمليات اغتيال بشكل شبه يومي (الفرنسية-أرشيف)

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الغرفة العقيد عبد الله الزايدي إن موكب السعيطي تعرض لاستهداف خلال مروره بمنطقة الحدائق ما نجم عنه مقتل أحد المرفقين لرئيس الغرفة وإصابة أربعة آخرين بينهم واحد بحالة خطيرة.

وأوضح أن "خبراء المتفجرات أجروا مسحا للمنطقة وتبين أن الانفجار الذي استهدف الموكب وسمع دوي صوته في معظم أحياء المدينة كان بسبب سيارة مفخخة تم ركنها بجزيرة دوران بمنطقة الحدائق (جزيرة الجعب) وتفجيرها عن بعد عقب مرور الموكب بجانبها".

ونقل الزايدي عن خبراء المتفجرات قولهم إن "كمية المتفجرات التي تم استخدامها تزن قرابة 45 كلغ، وقد تم تفجير السيارة المفخخة عن بعد عقب مرور موكب رئيس الغرفة بجانبها مباشرة".

وأشار إلى أن عددا من سيارات الموكب وسيارات المواطنين ومعارض بيع السيارات "تضررت بشكل كبير جراء الانفجار" مؤكدا أن العقيد السعيطي "نجا بأعجوبة من الحادثة".

من جهته قال العقيد السعيطي "لن أموت إلا في ساعتي التي قدرها الله لي، ولن أتراجع، وسوف يزيدني ذلك صلابة، وأنا فداء لهذا الوطن..".

يُذكر أن بنغازي تشهد منذ عدة أشهر عمليات اغتيال بشكل شبه يومي تستهدف شخصيات أمنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات