الاشتباكات أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى (الفرنسية)

ارتفعت حصيلة قتلى وجرحى الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس أمس الجمعة إلى 43 قتيلا و460 جريحا، وأعلنت الحكومة الحداد ثلاثة أيام، داعية المواطنين إلى الهدوء والابتعاد عن مظاهر التسلح، وذلك وسط تحذيرات من تحول الخلافات إلى نزاعات تغذيها العصبية القبلية.

وبدأت الاشتباكات عندما اقترب متظاهرون من مقر كتيبة النسور بحي غرغور، للمطالبة برحيل المليشيات المسلحة من العاصمة تطبيقا لقرار صادر عن المؤتمر الوطني (البرلمان)، وبدأ مسلحون من الكتيبة بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، قبل أن يوجهوه إليهم عندما واصلوا سيرهم تجاه مقر الكتيبة.

أعقب ذلك وقوع اشتباكات بالأسلحة المتوسطة ومضادات الطائرات بين قوات تابعة لبعض الأجهزة الأمنية الرسمية وبين كتيبة النسور بالمنطقة، في محاولة من هذه القوات إخراج الكتيبة من المقر الذي تحصنت فيه.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر ليبية إن قوات من درع ليبيا ستدخل اليوم السبت إلى حي غرغور وسط طرابلس لاستلامه من مسلحي كتيبة النسور، وإن قوات من اللواء الثاني والثالث بالجيش ستنتشر في مناطق عدة بالمدينة.

وأكد المراسل أن هناك أنباء عن حوار وتفاوض يجري بهدف المصالحة وإخراج المسلحين من طرابلس، ويجري هذا الحوار بين قوى من مدن مصراتة وطرابلس وتاجوراء ومن جبال نفوسة لتسوية الوضع، مشيرا إلى أن الساعات المقبلة يمكن أن تشهد التوصل إلى اتفاق.

مظاهرة تطالب بإخراج المسلحين من طرابلس (لأوروبية)

دعوة للهدوء
من جانبها دعت الحكومة الليبية المؤقتة المواطنين في العاصمة طرابلس إلى الهدوء والابتعاد عن مظاهر التسلح، وطالب بيان للحكومة قرأه وزير الثقافة الحبيب الأمين جميع الفصائل المسلحة بالوقف الفوري لإطلاق النار.

وحذر رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان من دخول أي قوات إلى مدينة طرابلس، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى مذبحة.

وكشف زيدان عن اندلاع مواجهات بمنطقة تاجوراء خلال محاولة مجموعات مسلحة قادمة من مدينة مصراتة الدخول إلى طرابلس عبر الطريق الساحلي.

كما حذر المفتي العام في ليبيا الشيخ الصادق الغرياني من خطورة تحول الخلافات بين الليبيين إلى نزاعات تغذيها العصبية القبلية, وقال إن هذا الاتجاه هو أخطر ما يهدد استقرار ليبيا ومستقبلها.

ودعا الغرياني الحكومة إلى الإسراع في تطبيق قرار المؤتمر الوطني الليبي بضم المسلحين الذين تنطبق عليهم الشروط إلى قوات الجيش والشرطة, ومحاربة من لا يرغبون في ذلك لوقف تدهور الوضع الأمني في البلاد.

ويتهم أهالي طرابلس عناصر هذه الفصائل المسلحة بممارسة تجاوزات وارتكاب عمليات تهريب وخطف وتعذيب واعتقال في مراكز سرية.

وكان المؤتمر الوطني العام -وهو أعلى سلطة في البلاد- قرر الصيف الماضي إخلاء العاصمة من جميع الفصائل المسلحة.

المصدر : الجزيرة + وكالات