عرفات أصيب بمرض غامض في 2004 مما اضطر لنقله إلى مستشفى في باريس حيث توفي (رويترز-أرشيف)

اتهم رئيس لجنة الداخلية والأمن في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب إسماعيل الأشقر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس بالمشاركة في قتل الرئيس الراحل ياسر عرفات، داعيا إلى اعتقاله ومحاكمته، مؤكدا أنه تآمر على عرفات الذي اشتكى منه كثيرا قبل وفاته، مجددا بذلك التهم التي كان أطلقها رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي قبل أربع سنوات.

وقال الأشقر في تصريح مكتوب تلقته وكالة قدس برس إن عباس متهم رئيسي في اغتيال عرفات وشريك مع الاحتلال الإسرائيلي في اغتياله مسموما.

واعتبر أن عباس يدعي "زوراً وبهتاناً" أنه يريد التحقيق في مقتل الرئيس الراحل عرفات.

وتساءل الأشقر قائلاً "أليس عباس والمسؤول السابق في الأمن الوقائي الفلسطيني محمد دحلان - الفريق الإصلاحي- الذي تمرد على عرفات أثناء حصاره في المقاطعة؟ أليس هؤلاء من تآمروا وتمردوا عليه؟ وأن عرفات ضاق ذرعا بهما وشكا كثيرا من تآمرهما.. لا أزل أتذكر مقولة عرفات في لقائه بالفصائل عن عباس.. إنه (كرزاي فلسطين) وإنه جاسوس، وقالها للجميع".

واستهجن الأشقر بشدة تصريحات عباس وتفاخره أمام العالم بتنسيقه الأمني مع الاحتلال وصولا لدرجة التعاون والتنسيق الكامل مع الاحتلال، معتبرا أن ذلك التنسيق يعني إعطاء المعلومات عن المقاومة ومحاربتها واعتقال العاملين فيها وتعذيبهم والتنكيل بهم.

يذكر أنه في عام 2009 اتهم القدومي -وهو أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) - في بيان عباس ودحلان بالتواطؤ مع السلطات الإسرائيلية لاغتيال عرفات.

وتأتي اتهامات النائب الفلسطيني بعد يومين من دعوة السلطة الفلسطينية إلى تدويل ملف مقتل عرفات، على خلفية تحليلات أجراها علماء سويسريون ترجح وفاته مسموما بمادة البولونيوم المشع، بعد فحص عينات من متعلقاته ورفاته.

تحقيقات الجزيرة
وكانت الجزيرة قد أجرت تحقيقين استقصائيين لكشف سبب وفاة عرفات، وذلك بناء على تحليلين لفريق علماء سويسري، ركّز الأول على متعلقاته ومقتنياته الشخصية، بينما أجري الثاني على عينات من رفاته، وخلص كلامها إلى وجود البلولونيوم في متعلقات عرفات ورفاته، وهو ما عزز فرضية موته مسموما.

وفُحصت العينات في مختبرات سويسرية وروسية وفرنسية، وأكد المختبر السويسري في تقرير من 108 صفحات وجود مادة البولونيوم بمعدل يصل إلى 18 ضعف المعدل الطبيعي، مما يرفع نسبة الاشتباه في وفاته مسموما إلى 83%.

تغطية خاصة عن مقتل عرفات
اضغط هنا

وأدى نشر نتائج التحليل إلى تصاعد المطالب بكشف ومحاكمة المتورطين في الجريمة، بينما دعا ناصر القدوة -وهو ابن شقيقة عرفات- إلى نقل ملف التحقيق في وفاة خاله إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يكفل خلق حالة سياسية وقانونية دولية يمكن أن تقود إلى خطوات أخرى تكفل التعامل الجاد مع هذه القضية.

وقال القدوة -وهو عضو لجنة التحقيق الفلسطينية في وفاة عرفات- أثناء مؤتمر صحفي عقده الاثنين الماضي في رام الله "انتهت المجادلة لأن إسرائيل هي الجهة الوحيدة المعنية التي يمكن لها امتلاك واستخدام مادة مشعة مثل البولونيوم 210، ناهيك عن كل القرائن والدلائل الأخرى التي كررناها مرارا".

وأوضح للصحفيين أن البولونيوم مادة مشعة لا تمتلكها سوى قلة من الدول الأعضاء في النادي النووي، وإسرائيل واحدة منها.

وأضاف أن مسألة ما "إذا كان هناك منفّذ محلي وهوية هذا الخائن مسألة مهمة أمنيا، وأيضا من زاوية تطبيق العدالة والقصاص، ولكن لا يمكن أن يقلل من المسألة الأساسية، وهي المسؤولية السياسية والجنائية لإسرائيل"، إلا أنه أشار إلى أن عقد محاكمة دولية بهذا الشأن يستلزم قرارا أمميا.

وكان عرفات قد أصيب بمرض غامض يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2004 أثناء حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي لمقره في رام الله على خلفية أحداث انتفاضة الأقصى، وظهرت عليه في تلك الأثناء أعراض غثيان يصحبه قيء وآلام في البطن، شخصها طبيبه حينها بإنفلونزا كان قد أصيب بها قبل مدة، لكن حالته استمرت بالتدهور ولم ينجح أطباء مصريون وتونسيون في وقف تدهور الحالة، مما استدعى نقله يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول من الشهر نفسه إلى مستشفى بيرسي العسكري في باريس.

وقد أخفق الأطباء الفرنسيون بدورهم في تشخيص حالته، ثم دخل في غيبوبة ما لبث أن توفي بعدها يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 عن 75 عاما. ولم يخضع عرفات بعد وفاته في فرنسا للتشريح أو يتحدد سبب وفاته أو يُكشف عن سجله الطبي، وهو ما أثار الاشتباه في أوساط الفلسطينيين بأنه مات مسموما.

المصدر : الجزيرة,قدس برس