عباس (يمين) أكد لكيري التزامه بالاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل (الفرنسية)

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشبثه بمواصلة مفاوضات السلام مع إسرائيل رغم استقالة الوفد الفلسطيني المفاوض بسبب استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، في حين قال عضو من الوفد إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل خير من التوصل إلى "اتفاق سيئ".

وقال عباس إن المفاوضين الفلسطينيين استقالوا احتجاجا على عدم تحقيق تقدم في المفاوضات، لكنه أوضح أن هذه الاستقالة لن تؤدي إلى توقف تلك المفاوضات.

وأكد عباس لوزير الخارجية الأميركي جون كيري -في اتصال هاتفي مساء أمس- التزامه بالاستمرار في المفاوضات، كما قال -في حديث لقناة "سي بي سي" المصرية- إن التفاوض سيستمر حتى لو أصر الفريق الفلسطيني على التمسك بقراره، مشيرا إلى أنه سيعمل على إقناع الفريق بالعدول عن الاستقالة، أو تشكيل فريق جديد.

صائب عريقات قال إن المفاوضات جمدت الأسبوع الماضي بسبب الاستيطان (رويترز)

اتفاق سيئ
وفي وقت سابق تم الإعلان عن استقالة كل من صائب عريقات ومحمد اشتية، رئيسي فريق التفاوض الفلسطيني في مباحثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي استؤنفت مع إسرائيل في يوليو/تموز الماضي بعد انقطاع دام نحو ثلاث سنوات بسبب الاستيطان.

وفي تصريح لتلفزيون رويترز، لم يوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات شيئا بشأن استقالته، ولكنه قال إن جلسات المفاوضات مع إسرائيل قد جمدت.

وتابع "في حقيقة الأمر، المفاوضات -التي قال الطرفان إنها لا تحقق تقدما- توقفت الأسبوع الماضي فور إعلان إسرائيل عن بناء استيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة". وأضاف أن إسرائيل حاولت عبر النشاط الاستيطاني تدمير جهود كيري لتحقيق السلام.

ومن جهته اعتبر محمد اشتية أن عدم التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل سيكون أفضل من التوصل إلى اتفاق يسمح لها بمواصلة البناء الاستيطاني، متهما في بيان أصدره يوم أمس إسرائيل بغياب الإرادة السياسية وبعدم أخذ المفاوضات على محمل الجد.

وأضاف أنه "من الأفضل عدم التوصل إلى اتفاق بدلا من التوصل إلى اتفاق سيئ قائم على الطموحات الإسرائيلية الاستيطانية بدلا من التركيز على المبادئ المقبولة دوليا بحسب القانون الدولي".

واتهم اشتية إسرائيل بأنها "غير مهتمة بالتوصل إلى اتفاق سلام" ما دامت مصرة على بناء المستوطنات في فلسطين، وقال إنها "تستخدم المفاوضات أداة لتجنب الضغوطات الدولية بينما تواصل خططها الاستيطانية على الأرض بدلا من خطط السلام".

video
الاستيطان
وكانت إسرائيل أعلنت منذ استئناف المفاوضات في يوليو/تموز الماضي عن العديد من الخطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وجاء آخر إعلان أول أمس الثلاثاء عندما كشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان عن عطاءات لوزارة الإسكان من أجل بناء نحو 24 ألف وحدة استيطانية، منها 1200 في منطقة تعرف بـ "إي1" التي تفصل القدس عن رام الله، والبناء فيها يعني فصل شمال الضفة عن جنوبها.

ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر مساء الثلاثاء بإلغاء مشاريع خطط وزارة الإسكان لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والشطر الشرقي من القدس المحتلة.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو في وقت متأخر الثلاثاء أن "رئيس الوزراء أمر وزير الإسكان أوري أرييل بإعادة النظر في كل الإجراءات المتصلة بالتخطيط لهذه الوحدات السكنية والتي اتخذت من دون تنسيق مسبق".

غير أن وزير الشؤون الإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية يوفال شتاينتس نفى أن يكون نتنياهو ألغى مخططات أو مشاريع استيطانية جديدة في الضفة.

وقال شتاينتس إن المطلوب فقط هو التنسيق مع رئيس الحكومة قبل إعلان وزارة الإسكان عن أي مشاريع استيطانية جديدة بسبب ما وصفه بحساسية الموقف الدولي.

اختيار التوقيت
كما أن وزير الطاقة الإسرائيلي سلفان شالوم -وهو من الجناح اليميني لحزب الليكود بزعامة نتنياهو- أوضح الأربعاء أن إسرائيل ستستمر في البناء الاستيطاني، ولكنها ستأخذ التوقيت بعين الاعتبار.

وقال شالوم -في تصريحات إذاعية محلية- إن "السؤال دائما يتعلق بالتوقيت، هل التوقيت مناسب أم خاطئ؟".

وأضاف أن بلاده بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة في القضية النووية الإيرانية، مشيرا إلى ضرورة تخفيف أي توتر مع واشنطن.

وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية شككت أمس الأربعاء في إعلان إسرائيل إلغاء الخطط الاستيطانية الأخيرة، واعتبرت نفي رئيس الوزراء نتنياهو علمه بأنه "لا يعدو كونه ذرا للرمال في العيون".

وأضافت الوزارة في بيان أن "الخبرة الفلسطينية في مثل هذه الحالات والمعطيات على الأرض تكذب ذلك، حيث حدث أن نفت أوساط إسرائيلية مثل هذه النشاطات الاستيطانية، بينما استمر البناء الاستيطاني على الأرض".

المصدر : الجزيرة + وكالات