أردوغان (يمين) والبارزاني في إسطنبول العام الماضي (الأوروبية)

يستقبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بعد غد السبت رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في زيارة وصفت بالتاريخية من شأنها أن تتيح لأنقرة التأكد من دعمه لإعادة عملية السلام المهددة مع المتمردين الأكراد إلى مسارها.

والدليل على الأهمية التي يوليها للحدث، ارتأى أردوغان استقبال رئيس إقليم كردستان العراق للمرة الأولى في ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرق الأناضول المأهول بغالبية كردية.

وقال أردوغان اليوم إنهم سيشهدون نهاية هذا الأسبوع في ديار بكر ما وصفها بعملية تاريخية، أعرب عن أمله في أن تكون تتويجا لعملية السلام التي بدأت قبل عام مع المتمردين الأكراد.

مشبعة بالرموز
وأثناء زيارته تركيا المشبعة بالرموز، سيحل البارزاني ضيفا في سلسلة مناسبات منها زواج جماعي وحفلة موسيقية لمغنيين فولكلوريين أكراد.

ويحظى الزعيم الكردي العراقي الذي دعا في أغلب الأحيان إلى المصالحة بين السلطات التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني، بالاحترام لدى الأقلية الكردية في تركيا، في وقت تطمح أنقره في توظيف الوزن السياسي للبارزاني لتمرير رسالة إلى أكراد تركيا المقدر عددهم بنحو 12 إلى 15 مليون نسمة.

ولفت مصدر مقرّب من الحكومة إلى أن اختيار المدينة يُعتبر رمزا مهما لأن الحكومة التركية تريد بذلك أن تظهر إرادتها لإنهاء النزاع الكردي. وشدد على أنه من الحكمة في هذا الظرف الصعب إظهار أن تركيا لا تسعى إلا للسلام.

أوغلو (يسار) زار سابقا العراق وسط غضب بغداد من إبرام أنقرة عقودا نفطية مع إقليم كردستان العراق (الفرنسية)

فمحادثات السلام التي بدأت في خريف 2012 بمبادرة أنقرة مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان -الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في تركيا- تراوح مكانها.

وتلقت هذه الزيارة دعم بعض الشخصيات الكردية. وأعربت النائبة الكردية الشهيرة ليلى زانا عن أملها في أن تساهم الزيارة مساهمة كبيرة في عملية السلام.

النزاع السوري
وهناك موضوع آخر على جدول أعمال هذه الزيارة التي تستمر حتى الأحد وهو النزاع السوري في وقت توترت فيه العلاقات بين رئيس إقليم كردستان العراق والأكراد السوريين في حزب الاتحاد الديمقراطي.

وعلى غرار أنقرة لم يخف أكراد العراق قلقهم إزاء قرار حزب الاتحاد الديمقراطي بتشكيل إدارة ذاتية في شمال سوريا بعد تحقيق انتصار على الأرض في مواجهة التنظيمات الجهادية التي تقاتل نظام دمشق.

ويتوقع أن يبحث أردوغان والبارزاني أيضا تعزيز علاقاتهما في المجال الاقتصادي خصوصا في قطاع الطاقة، علما بأن العقود النفطية التي أبرمتها أنقرة مع المنطقة الكردية التي تتمتع بالحكم الذاتي في العراق أغضبت بغداد كثيرا.

العراق وتركيا
وتأتي هذه الزيارة بعد زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو للعراق قبل أيام وسط توتر بين تركيا والحكومة العراقية، حيث أشار تقرير إلى أن تركيا وحكومة إقليم كردستان العراق توصلتا إلى اتفاق شامل بشأن الطاقة يشمل تراخيص بشأن النفط والغاز الطبيعي وإقامة خط أنابيب لنقلهما من شمال العراق إلى تركيا.

ويعتبر هذا الاتفاق مثيرا للجدل لأن الحكومة المركزية العراقية وسلطة إقليم كردستان العراق لم يحلا مشكلتهما المتعلقة باقتسام العائدات.

وقال مصدر في الحكومة العراقية إن الوزير التركي بحث مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس البرلمان وعدد من قادة الكتل السياسية العلاقات الثنائية بين البلدين، كما بحث التعاون في مجال النفط والطاقة والزراعة وتم تبادل الآراء بشأن الأوضاع في سوريا والتعاون الإقليمي في المنطقة.

المصدر : وكالات