تسلمت رئاسة الجمهورية المصرية، بالتزامن مع حكم المحكمة الإدارية برفع حالة الطوارئ، المشروع المُعدل للقانون الذي ينظم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية، أو ما بات يعرف بقانون التظاهر، وسط ترحيب دولي برفع الطوارئ.

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير إيهاب بدوي إن الرئيس المؤقت عدلي منصور تلقى مشروع قانون التظاهر، وإنه قيد الدراسة.

وذكرت مصادر قضائية أن منصور استعرض مشروع قانون التظاهر مع مستشاره القانوني لدراسته قبل إصداره، مشيرة إلى أن الرئاسة في طريقها لإقراره خلال الأيام القليلة المقبلة، تزامنا مع انتهاء حالة الطوارئ.

وكانت وزارة العدل قد أرسلت مسودة المشروع إلى مجلس الوزراء قبل يومين، بعد مراجعة تعديلات قسم التشريع بمجلس الدولة والمجلس القومي لحقوق الإنسان لمشروع القانون.

يأتي ذلك تزامنا مع صدور أمر قضائي أمس الثلاثاء بإنهاء حالة الطوارئ المطبقة منذ ثلاثة أشهر، وذلك قبل يومين من موعد انتهائها يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وبعد أن كانت فُرضت في منتصف أغسطس/آب الماضي عندما قمعت قوات الأمن أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

الداخلية والجيش سيطبقان حظر التجول إلى حين استلام إبلاغ رسمي (رويترز-أرشيف)

احترام الحكم
وقالت الحكومة في بيان لها إنها ستحترم الحكم، إلا أنها ستنتظر إبلاغا رسميا من المحكمة قبل البدء بتنفيذ الحكم.

وجاء في بيان للمستشار الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء أن "المجلس ملتزم بتنفيذ أحكام القضاء ولا تعقيب عليها"، مضيفا أن "مجلس الوزراء في انتظار منطوق الحكم لتنفيذه".

من جانب آخر قالت وزارة الداخلية والجيش مساء الثلاثاء إنهما سيطبقان حظر التجول إلى حين استلام إبلاغ رسمي.

وقال الجيش في بيان "تؤكد القوات المسلحة أنها لم تخطر رسمياً بأي أحكام قضائية حتى الآن، وأنها ملتزمة بتنفيذ حظر التجوال خلال الساعات المقررة له لحين وصول الصيغة التنفيذية لحكم القضاء الإداري أو انتهاء فترة الطوارئ".

وبموجب الإعلان الدستوري الذي أصدره منصور، فإن تمديد حالة الطوارئ يستلزم إجراء استفتاء، حيث تمنح حالة الطوارئ الجنود المنتشرين في الشوارع، وفي ساعات الطوارئ خاصة، صلاحيات واسعة للاعتقال.

وفرضت حالة الطوارئ في مصر بشكل دائم تقريبا منذ عشرات السنين وقبل أن ترفع يوم 31 مايو/أيار 2011.

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينفر ساكي أن هذه خطوة واحدة من بين خطوات عدة على السلطات المصرية اتخاذها إلى جانب احترام حقوق كل المصريين

ترحيب دولي
وقد خضعت البلاد إلى حالة طوارئ بشكل مستمر منذ 1967، ولم ترفع إلا لمدة من الوقت في 1981 وعقب الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك مطلع العام 2011.

وقد لاقى رفع حالة الطوارئ ترحيبا دوليا، حيث أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينفر ساكي أن هذه خطوة واحدة من بين خطوات عدة على السلطات المصرية اتخاذها إلى جانب احترام حقوق كل المصريين.

وقالت المتحدثة "نرحب بالرفع الرسمي لحالة الطوارئ، بما في ذلك حظر التجول"، وتداركت "ولكن نود أن نشير كذلك إلى أن الحكومة تفكر في إصدار قانون آخر يتعلق بالأمن. ونحض الحكومة على احترام حقوق كل المصريين".

من جهته جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد على ضرورة احترام حق التظاهر السلمي وحرية التجمع والالتزام بالحوار وعدم اللجوء إلى العنف في مصر.

في حين اعتبرت مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في مصر هبة مورايف أن "حالة الطوارئ استخدمت عمليا فقط لفرض حظر التجول ولمنح الجيش صلاحيات الاعتقال".

وأضافت "لقد كان أمرا رمزياً. إذ يبدو أن وزارة الداخلية لديها اعتقاد أن القوانين القمعية تمثل رادعا".

المصدر : الجزيرة + وكالات