جدد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي رفضه للانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمه، وأكد في رسالة نقلها عنه فريق الدفاع الذي التقاه أمس الثلاثاء في محبسه بالإسكندرية، أنه كان "مختطفا قسرا ورغما" عنه، وطالب مؤيديه بمواصلة الاحتجاجات حتى إسقاط الانقلاب وتبعاته.

وقدّم مرسي في الرسالة التي أملى عناصرها على أعضاء هيئة الدفاع، الذين قاموا بصياغتها، معلومات عن مكان وجوده بعد "الانقلاب العسكري مستوفي الأركان". وأوضح أنه نقل في الثاني من يوليو/تموز الماضي إلى مقر الحرس الجمهوري، ومنه إلى إحدى القواعد البحرية في الخامس من نفس الشهر.

كما أكد الرئيس المعزول أنه لم يلتق خلال فترة "اختطافه" سوى مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووفد حكماء الاتحاد الأفريقي وأربعة محققين رفض التجاوب معهم لأنه لا يعترف بشرعية المحاكمة والإجراءات التي اعتمدتها، والتي وصفها بغير الدستورية.

محاسبة الانقلابيين
ونفى مرسي أن يكون قد التقى أي موفد من القوات المسلحة أو ممثل لوسائل الإعلام، وقال إن ما نسب إليه بهذا الصد لا أساس له من الصحة.

وأكد أن مصر لن تسترد عافيتها إلا بزوال ما ترتب عن الانقلاب، ومحاسبة من أراق الدماء التي لا يملك أحد حق العفو عنها ولا يمكن معالجة آثارها سوى بالقصاص العادل. وقال إن استقرار البلاد وتحقيق المصالحة بين أبنائه يمر عبر اعتبار الانقلاب "جريمة وخيانة" ومحاسبة المسؤولين عنه.

المحامون قالوا إن مرسي رفض توكيل محام للدفاع عنه ودعا لمحاكمة الانقلابيين (الجزيرة)

وأكد الرئيس المعزول أنه يستمد القوة للمواصلة في الصمود من إصرار المصريين على مواصلة الاحتجاج، ودعاهم إلى الثبات على هذا الموقف، واعتبر أن حقوقه الشخصية لا تساوي شيئا أمام حقوق المواطنين.

ووجه "تحية صادقة لأبناء الشعب الذين انتفضوا ضد الانقلاب منذ لحظته الأولى" واعتبر ما حصل بمصر في الثالث من يوليو/تموز الماضي "انقلابا عسكريا مستوفيا لجميع أركانه". ووصف هذا الانقلاب بأنه "جريمة وخيانة لله وللرسول وللقسم وللدستور وللقائد الأعلى وللجيش المصري".

ودعا مرسي إلى المصالحة، مؤكدا أن الانقلاب تسبب في فرقة داخل الشعب المصري، وأن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه إلا بزوال هذا الانقلاب وما ترتب عليه، ومحاسبة القائمين عليه، وطالب بالقصاص العادل منهم.

دفاع مرسي
وأكد الناطق باسم هيئة الدفاع المحامي محمد الدماطي أن مرسي لم يوكل محاميا للدفاع عنه واعتبر أن الأمر مبكر ويجب التركيز في الفترة الحالية على عدم الاعتراف بشرعية الانقلاب وما نتج عنه، واعتبر أن ما قام به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لا يعد من أعمال السيادة التي لا يساءل عليها.

وقال الدماطي إن مرسي يرى أنه يتعين اتخاذ إجراءات قانونية ضد الانقلاب، وترك الأمر لهيئة الدفاع التي "ستوليه كل همها خلال الفترة القادمة". وأوضح أن هناك بلاغات يتعين أن تقدم إلى النائب العام باعتبار ما وقع جريمة جنائية، ويمكن كذلك التقدم بدعوى أمام القضاء الإداري باعتبار أن قرار السيسي "قرار معدوم".

وأشار إلى إن فريق الدفاع سيدفع بعدم اختصاص المحكمة، وكشف أن فريق الدفاع وجد مرسي في لقاء الأمس الذي استمر أكثر من ساعتين "صامدا وشامخا". وأكد أنهم سيلتقون به مجددا قبل موعد الجلسة الثانية لمحاكمته المقررة في الثامن من يناير/كانون الثاني المقبل.

يُذكر أن الوفد الذي زار مرسي أمس ضم كلا من المرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا ووكيل نقابة المحامين محمد الدماطي، ومحمد طوسون وأسامة الحلو، وأسامة مرسي -نجل الرئيس المعزول- بصفته محاميا.

وأودع مرسي سجن برج العرب بعد حضوره أولى جلسات محاكمته -برفقة 14 متهما آخر- بتهم تتعلق بمقتل متظاهرين باشتباكات وقعت أمام قصر الاتحادية الرئاسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقد أرجأت المحكمة جلسة محاكمته لتمكين الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية والاستعداد لإبداء طلباتهم بشأنها.

المصدر : الجزيرة