طعمة تعهد بالعمل على ضمان الأمن وتوفير احتياجات السكان بمناطق سيطرة المعارضة (الجزيرة)
حدد رئيس الحكومة الانتقالية بسوريا أحمد طعمة أولويات عمل فريقه خلال الفترة القادمة، وأكد أنه سيعمل على ضمان الأمن بالمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، ويسعى لتوفير احتياجات السكان هناك، وجاء ذلك في وقت قرر الأكراد تكوين إدارة مدنية انتقالية لمناطقهم.
 
وقال طعمة في كلمة ألقاها أمس بمدينة إسطنبول التركية بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية التي تضم ثمانية وزراء، إن حكومته ستكون "حكومة عمل لا حكومة كلمات"، وتعهد بالالتزام بالسياسات العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وأشار إلى أن الحكومة "ستعمل على بناء سوريا بنهج ديمقراطي يضمن نهضتها"، وتعهد أن تبذل حكومته جهدها لإعادة إعمار البلاد، وأكد على احترام الاتفاقيات والعهود الدولية كافة.

وأوضح طعمة أنه سيسعى لتفعيل دور المجالس المحلية لإدارة الوحدات المحلية للمدن والبلدات والقرى، وأشار إلى أن الحكومة ستنشئ هيئة خاصة لرعاية اللاجئين الفلسطينيين في الداخل ومخيمات اللجوء في الخارج.

وتتألف الحكومة التي يقودها طعمة -الذي اختاره الائتلاف لهذا المنصب يوم 14 سبتمبر/أيلول الماضي- من ثمانية وزراء بينهم أسعد مصطفى، الذي عيّن وزيرا للدفاع وكان قبل انشقاقه وزيرا للزراعة في الحكومة السورية.

واختير إبراهيم ميرو -وهو رجل اقتصاد درس في هولندا- لمنصب وزير المالية، وعينت تغريد الحجلي الوزيرة الوحيدة في الحكومة في منصب وزيرة الأسرة والمرأة، في حين لم يعين وزراء لحقائب الداخلية والتعليم والصحة لأن المرشحين لم يحصلوا على التأييد اللازم.

وقالت مصادر في الائتلاف المعارض إن من المتوقع أن يمارس الوزراء مهام أعمالهم من مدينة غازي عنتاب التركية بالقرب من الحدود السورية، على أن يزوروا المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إذا اقتضت الضرورة.

تمويل وترحيب
وأكد إياد القدسي نائب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية أن بعض الدول المانحة تعهدت بتقديم أموال، وقال إن الحكومة الألمانية وعدت بتقديم 60 مليون يورو (أكثر من 80 مليون دولار)، كما تعهدت السعودية بمنح 300 مليون دولار.

ورحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بتشكيل الحكومة الجديدة، واعتبر أن هذه الخطوة تظهر "روح المسؤولية" التي يتحلى بها الائتلاف، وقال إن فرنسا تدعم الجهود الرامية إلى توصيل
مساعدات فورية للمدنيين.

بدوره اعتبر المبعوث البريطاني لدى المعارضة السورية جون ويلكس تشكيل الحكومة "خطوة مهمة"، وأعرب عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة في توصيل الخدمات والمساعدات إلى سوريا.

من جانب آخر انتقد ممثلو السريان الآشوريين في الائتلاف الوطني تشكيلة حكومة طعمة، وذكر بيان موقع باسم "ممثلي المكون السرياني الآشوري في الائتلاف الوطني"، أن ممثلي المكون السرياني الآشوري في الائتلاف يسجلون اعتراضا واحتجاجا شديدا على "هذا التهميش والإقصاء المتعمد"، ورأوا فيه "التفافا على مفهوم الشراكة وإخلالا بمبدأ المساواة وابتعادا عن أسس الديمقراطية".

واعتبر البيان أن "منطق المحاصصة كان حاضرا بقوة" في تشكيلة الحكومة المؤقتة "من خلال طريقة عرض وتقديم طعمة والتعريف بأسماء الوزراء بناء على انتماءاتهم القومية والطائفية التي لم تسبب حرجا للبعض، وبمعزل عن افتقار البعض لمعايير الكفاءة والمهنية المطلوبة".

واعتبر البيان أن "هذا التشكيل ينطوي على التنكر لقاعدة أساسية كانت قد أجمعت عليها الهيئة العامة للائتلاف وتقضي بضرورة أن تكون الحصة الأكبر من الوزارة لأهل الداخل (السوري)، في حين أن معظم أعضاء التشكيلة الوزارية يعيشون في الخارج ومنذ عقود".

والسريان الآشوريون أقلية عرقية تنتمي إلى الديانة المسيحية، ويقطن أغلب أفرادها في شمال شرق سوريا.

إدارة انتقالية
من جانب آخر أعلن الأكراد في شمال شرق سوريا تشكيل إدارة مدنية انتقالية لمناطقهم، وذلك بعد تمكنهم من تحقيق تقدم ميداني بعد مواجهات مع الجيش السوري الحر وجبهة النصرة

وجاء هذا الإعلان في بيان صدر عن اجتماع في مدينة القامشلي للمكونات المحلية لمناقشة مشروع الإدارة المدنية الانتقالية تقدم به حزب الاتحاد الديمقراطي، أكبر الأحزاب الكردية السورية.

وأوضح البيان أن مهمة الإدارة الانتقالية هي إعداد قوانين الانتخابات المحلية والتحضير للانتخابات العامة وإقرار القوانين، بالإضافة إلى التعامل مع القضايا السياسية والعسكرية الأمنية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة.

وبموجب هذا القرار تقسم المنطقة الكردية في سوريا إلى ثلاث مناطق يكون لكل منها مجلسها المحلي الخاص وممثلون في المجلس الإقليمي العام المكون من 82 عضوا.

يذكر أن مواجهات دارت مؤخرا بين مقاتلين أكراد والجيش الحر وجبهة النصرة، وتمكن المقاتلون الأكراد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من السيطرة على معبر اليعربية على الحدود مع العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات