صورة لباسم عودة رافعا شعار رابعة عند اعتقاله نشرتها صفحته الرسمية على فيسبوك (الجزيرة)

قررت النيابة العامة بالجيزة في مصر حبس باسم عودة وزير التموين السابق في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، 15 يوما على خلفية اتهامه بالتحريض على القتل فيما تعرف بأحداث مسجد الاستقامة. وكان الأمن قد ألقى القبض أمس على عودة داخل مصنع بمنطقة وادي النطرون بمحافظة البحيرة. ووصف بيان لحزب الحرية والعدالة نبأ اعتقال عودة بأنه زج بالشرفاء خلف القضبان.

وكان فريق من المحققين في نيابة قسم الجيزة استجوب عودة لعدة ساعات ووجَّه له تهم مد جماعات قتالية بالسلاح وتكوين تشكيل عصابي نفَّذ أعمالاً إرهابية، وارتكب جريمة قتل تسعة مواطنين، وشرع في قتل عشرين آخرين خلال اشتباكات بمحيط مسجد الاستقامة (جنوب القاهرة).

وقد أكد مسؤولون مصريون اعتقال الوزير السابق في وقت تستمر فيه سلطات الانقلاب بحملتها المستمرة منذ أشهر ضد أنصار مرسي.

وأفاد المسؤولون بأن قوات الأمن اعتقلت عودة في مصنع للصابون كان يتخذه مخبأ له من عيون السلطات. ويأتي اعتقاله ضمن سلسلة اعتقالات تشنها السلطات المصرية ضد أنصار الرئيس مرسي وضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

ويقبع عدد كبير من أعضاء الجماعة وقياداتها ووزرائها السابقين في السجون المصرية بعد الإطاحة بمرسي، الذي كان من قيادات الجماعة وأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر. وقد وصل عدد المعتقلين الإسلاميين منذ الإطاحة بمرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي لليوم إلى الألفين.  

وكان أمر اعتقال عودة قد صدر استنادا إلى اتهامه بالتحريض على العنف، وهي التهمة التي وجهت للعديد من زعامات الإخوان المسلمين، ويحاكم بها الرئيس المعزول أيضا والذي تتهمه السلطات بأنه حرض على القتل والعنف في أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2012.

القضاء المصري وجه لمرسي تهمة التحريض على القتل على خلفية أحداث قصر الاتحادية (الجزيرة)

أفضل وزير تموين
وقد انتقد بيان لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان اعتقال عودة، واعتبره "استمرارا لمسلسل اعتقال الشرفاء والرافضين للانقلاب العسكري".

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، وصف الحزب عودة بأنه "أفضل وزير تموين في تاريخ مصر بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء" وأكد أن اعتقاله "يؤكد أن الحال في زمن الانقلاب هو أن القتلة والفاسدين خارج السجون، والشرفاء مغيبون خلف القضبان".

وقد تطرق البيان إلى الفوضى التي تشهدها مصر في مجال توفير الوقود، والأزمة الخانقة التي يعاني منها المصريون نتيجة عودة أزمة أسطوانات البوتاغاز للظهور مجددا، والتي يقول البيان إن التغلب عليها إبان حكم مرسي كان من أبرز إنجازات الوزير عودة.

وقال البيان إن عودة عمل على تحسين جودة رغيف الخبز، وتساءل "هل اعتقل باسم عودة بتهمة تحريض المخابز على إنتاج خبز بمواصفات آدمية للمصريين وإغلاق المخابز التي كانت تتاجر بدقيق المصريين في السوق السوداء، في حين كان أول قرار لحكومة الانقلاب هو عودة تلك المخابز المخالفة للعمل؟".

"ممارسات قمعية"
يُذكر أن رداءة رغيف الخبر المدعوم في مصر كانت قد أصبحت مسألة رأي عام منذ حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، وتفاقمت لدرجة العثور على مسامير وحصى ونوى التمر في الخبر المدعوم، الأمر الذي اضطر وسائل الإعلام والسينما المصرية للتعرض لهذه الظاهرة بشكل مستمر في العقود الماضية.

وتساءل البيان إن كان اعتقال عودة بسبب حله لمشكلة أسطوانات البوتاغاز التي وصل سعرها "في عهد الانقلابيين إلى 170 جنيها؟" أم بسبب توفيره للمواد التموينية الأساسية للمصريين. واتهم البيان سلطات الانقلاب بالفشل في توفير المواد الغذائية الأساسية للشعب المصري.

وختم البيان بالإشارة إلى أن "هذه الممارسات القمعية وإقصاء الشرفاء من الشعب المصري يؤكد أن الحال في زمن الانقلاب هو الزج بالشرفاء والمخلصين من أبناء الوطن خلف القضبان وتغييبهم عن قضاء حوائج المواطنين، وخاصة البسطاء منهم، والإفراج عن القتلة والفاسدين الذين نهبوا مقدرات الوطن وقوت الشعب على مدار عقود طويلة".

وكانت الاعتقالات قد استهدفت عددا من كبار قيادات الإخوان الذين عرفوا بنشاطهم في الحياة السياسية المصرية منذ عهد مبارك، مثل عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، والذي اعتقل أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي ووجهت له نفس التهمة التي وجهة لمرسي "التحريض على العنف".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية