عرض عسكري لمقاتلين أكراد في مدينة القامشلي السورية في يونيو/حزيران الماضي (الفرنسية)

أعلن الأكراد في شمال شرق سوريا في بيان الثلاثاء تشكيل إدارة مدنية انتقالية بعدما حققوا تقدما ميدانيا كبيرا في مواجهة المجموعات التي توصف بالجهادية.

وصدر هذا البيان بعد مشاورات جرت في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، وبعد أربعة أشهر من إعلان قادة أكراد في سوريا عزمهم على تشكيل إدارة انتقالية.

وبموجب هذا القرار تقسم المنطقة الكردية في سوريا إلى ثلاث مناطق يكون لكل منها مجلسها المحلي الخاص وممثلون في المجلس الإقليمي العام.

وأعلن البيان "تشكيل الإدارة المدنية الانتقالية لمناطق غرب كردستان-سوريا". وأضاف أن "اجتماعا عقد قبل يومين في مدينة القامشلي بين المكونات المحلية لمناقشة مشروع الإدارة المدنية الانتقالية الذي تقدم به حزب الاتحاد الديمقراطي (أكبر الأحزاب الكردية السورية) في وقت سابق".

وأوضح البيان أن "مهمة الإدارة المرحلية هي إعداد قوانين الانتخابات المحلية والتحضير للانتخابات العامة وإقرار القوانين، بالإضافة إلى القضايا السياسية العسكرية الأمنية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة وسوريا".

وتدير المناطق الكردية في شمال سوريا مجالس كردية محلية منذ انسحبت منها قوات النظام السوري في منتصف 2012. واعتبر هذا الانسحاب تكتيكيا بهدف تشجيع الأكراد على عدم التحالف مع مسلحي المعارضة السورية.

ويمثل الأكراد نحو 15% من تعداد الشعب السوري. وعانى الأكراد من الاضطهاد في عهد الرئيس السوري بشار الأسد ومن قبله والده، ويعدون الحرب الأهلية بمثابة فرصة للحصول على نوع من الحكم الذاتي يتمتع به أبناء عرقهم في العراق المجاور.

ويزيد عدد الأكراد على 25 مليون نسمة وغالبا يوصفون بأنهم أكبر جماعة عرقية لا دولة لها، وتضم الأراضي التي يهيمنون عليها وتعرف باسم كردستان أجزاء من تركيا وإيران وسوريا والعراق.

وبدأت تركيا عمليات الحفر لوضع أساسات جدار على طول جزء من حدودها مع سوريا الشهر الماضي، وعزت ذلك إلى دواع أمنية، ولكنه أثار احتجاجات من الأكراد الذين قالوا إنه يهدف إلى الحيلولة دون تقارب العلاقات عبر الحدود بين المنطقتين الكرديتين في البلدين.

المقاتلون الأكراد حققوا مؤخرا تقدما عسكريا على المقاتلين المعارضين للأسد (الأوروبية)

تقدم عسكري
وجرت أخيرا مواجهات بين المقاتلين الأكراد والجماعات التي توصف بالجهادية، وتمكن المقاتلون الأكراد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من السيطرة على معبر بالغ الأهمية على الحدود مع العراق.

غير أن الهجمات التي شنها الأكراد قوبلت برد فعل متباين على الصعيد العالمي والإقليمي والمحلي حتى بين بعض أبناء عرقهم الذين يقولون إن المقاتلين الأكراد انجرفوا إلى محور إقليمي يدعم الأسد، ولكنهم ينفون ذلك.

وتعني مكاسب الأكراد للأسد وحلفائه الشيعة انتزاع المزيد من الأراضي من قبضة مقاتلي المعارضة السنة بعد عامين ونصف العام من اندلاع الثورة المناوئة له.

وقال المتحدث باسم المليشيا الكردية المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي ريدور خليل إنه تمت السيطرة على أكثر من ثلثي الأراضي الكردية في سوريا ومعظمها في محافظة الحسكة بشمال البلاد حيث يشكل الأكراد 70% من سكان المحافظة والباقي من العرب. ولمح خليل أيضا إلى أن المليشيا قد تحاول السيطرة على بلدات شمالية يشكل فيها الأكراد أقلية مقارنة بالعرب مثل بلدتي جرابلس وإعزاز الحدوديتين الإستراتيجيتين اللتين استخدمهما مقاتلو المعارضة طرقا لنقل الإمدادات من تركيا.

ويلتفت الأكراد الآن إلى مدينة تل أبيض التي تمثل طريقا مهما عبر الحدود مع تركيا يمكن استخدامه في نقل الإمدادات، ومدينة رأس العين الحدودية التي سيطر عليها الأكراد بالفعل هذا الأسبوع لا تقل أهمية عن تل أبيض.

المصدر : وكالات