تصريحات بوتفليقة (يمين) بشأن الصحراء الغربية أججت التوتر مع المغرب (الأوروبية)

أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الأحد أن موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية لن يتغيّر، في رسالة واضحة إلى المغرب، الذي تشهد علاقاته بجارته توتراً في الآونة الأخيرة بسبب هذا النزاع منذ 1975.

وقال لعمامرة في مؤتمر صحفي بالعاصمة الجزائر إن مواقف بلاده بشأن الصحراء الغربية ثابتة وصارمة و"نحن نميز بوضوح بين مسألة الصحراء الغربية التي تندرج في إطار تصفية الاستعمار وهي على طاولة الأمم المتحدة وبين علاقاتنا الثنائية (مع المغرب)".

وذكّر لعمامرة فيما يتعلق بالعلاقات مع المغرب بوجود اتفاقات وقواعد سير مكتوبة أو ضمنية سواء كانت خاضعة للقانون أو للتاريخ المشترك لا يجب انتهاكها على حد قوله، معتبرا أن انتهاك هذه الاتفاقات وقواعد السير "قد يدل على إفلاس أخلاقي لأولئك الذين يتجاوزون هذا النوع من المرجعيات التاريخية"، في إشارة إلى حادثة تدنيس العلم الجزائري في المغرب.

وتشهد العلاقات الجزائرية المغربية توتراً جدياً على خلفية سحب المغرب سفيره من الجزائر يوم الأربعاء ما قبل الماضي من أجل التشاور بسبب ما رآه استفزازاً من طرف الجزائر جرّاء دعوة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإنشاء آلية دولية لمراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية التي تؤكد المغرب أنها جزء من أراضيها.

وقرر البلدان العام الماضي إجراء سلسلة من المباحثات بخصوص مستقبل العلاقات بينهما في ظل الخلافات التي تسببت في توتيرها قضية الصحراء الغربية وغلق الحدود البرية وقضايا تتعلق بالتهريب وأمن الحدود وممتلكات الجزائريين المصادرة منذ العام 1975، إلا أن الأزمة الأخيرة بين البلدين أعادت العملية إلى نقطة البداية خاصة بعد اجتياح القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وكان مواطن مغربي اقتحم القنصلية العامة للجزائر في الدار البيضاء وأنزل العلم الجزائري ثم مزقه خلال مظاهرة أمام القنصلية احتجاجا على خطاب الرئيس بوتفليقة.

وقد أعرب السفير المغربي عبد الله بلقزيز بعد عودته إلى الجزائر عن أسف وإدانة حكومة بلاده للحادثة، وهي الإدانة التي لم تقنع الجزائر التي تطالب بتفسير مفصل للإجراءات الأمنية التي طبقتها السلطات المغربية لحماية البعثات الدبلوماسية الجزائرية في المغرب.

ووصف لعمامرة ما حدث بأنه "جناية مزدوجة" لأن الأمر يتعلق باقتحام القنصلية ثم تمزيق العلم وما "جعل الجناية أخطر أنها وقعت يوم الفاتح من نوفمبر/تشرين الثاني" تاريخ احتفال الجزائر بذكرى اندلاع حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي.

في المقابل اتهم ملك المغرب محمد السادس، في خطابه الأربعاء الماضي بمناسبة الذكرى الـ38 لما تسمى "المسيرة الخضراء"، الجزائر دون أن يسميها بانتهاك حقوق الإنسان وشراء ذمم بعض المنظمات المعادية لبلاده.

وتعلن الجزائر بشكل رسمي تأييدها لاستفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية وتدعم صراحة جبهة البوليساريو وتعترف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" المعلنة من جانب واحد، وهو الموقف الذي يرى فيه المغرب تحدياً له لأنه يعتبر الصحراء الغربية جزءا من أراضيه الجنوبية.

المصدر : وكالات