أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة أعمال العنف التي وقعت في مصر الأحد وأودت بحياة أكثر من خمسين شخصا إضافة لاستهداف الجيش أمس، في حين أعربت بريطانيا عن قلقها البالغ لاستمرار هذا العنف، بينما دعت فرنسا إلى احترام حرية التجمع والتظاهر. 

وأعرب بان عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء السريع والكامل للجرحى. وشدد على أهمية التظاهر السلمي واحترام حرية التجمع، والالتزام برفض العنف. 

كما أكد على أهمية الاندماج السياسي واحترام حقوق الإنسان بما فيها حقوق المحتجزين في السجون، وحكم القانون كأساس لانتقال سلمي و ديمقراطي في مصر. 

وتتناقض تصريحات بان مع تصريحات سابقة للمتحدث باسمه، عبر فيها عن الأسف لعدم التجاوب مع الدعوات المطالبة بتجنب العنف في مصر.

من جهته، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية الاثنين أن حكومة بلاده تشعر بقلق عميق إزاء أعمال العنف الواسعة النطاق في مصر، وتشدد على الحاجة إلى عملية سياسية شاملة.

وقال المتحدث "نحن قلقون من جراء أعمال العنف على نطاق واسع في العاصمة القاهرة وأنحاء أخرى من مصر، والتي أسفرت عن أكثر من خمسين حالة وفاة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن المصرية، وندعو هذه القوات لضمان الاستجابة بطريقة متناسبة على الاحتجاجات في جميع الأوقات، كما نحثّ المحتجين على القيام باحتجاجاتهم بطريقة سلمية ومسؤولة".

وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية على أن السبيل الوحيد أمام مصر هو إطلاق عملية سياسية شاملة تسمح لكافة المصريين بأن يكون لهم صوت في مستقبل البلاد، مبديا استعداد بلاده لدعم الشعب المصري في تحقيق ذلك. 

بان شدد على ضرورة احترام حرية التجمع (غيتي إيميجز)

دعوة وأسف
بدوره، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو أن باريس تدين أعمال العنف التي أوقعت عشرات القتلى خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ودعا إلى احترام حرية التجمع والتظاهر، مذكّرا بضرورة ممارسة هذا الحق سلميا.

وأكدت باريس دعمها لعملية ديمقراطية منفتحة على كل التيارات السياسية التي ترفض العنف، بهدف إقامة مؤسسات مدنية منتخبة حسب الجدول الزمني المحدد في خارطة الطريق.

كما أعربت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم الاثنين عن أسفها للاشتباكات الأخيرة في مصر، وقالت إن "الأعداء يسعون إلى نشر الفوضى وعدم الاستقرار في مصر، والمساس بوحدة هذا البلد الكبير وتلاحم شعبه".

مظاهرات الأحد ضد الانقلاب أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصا (أسوشيتد برس)

إدانات داخلية
وعلى الصعيد الداخلي أصدر التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب بيانا حيّى فيه ما سماه خروج حشود الشعب المصري بأعداد لم يسبق لها مثيل للاحتفال بذكرى انتصار أكتوبر، ورفض الانقلاب، داعيا جماهير الشعب إلى التظاهر يوم الجمعة القادم في ميدان التحرير، الذي هو ملك لكل المصريين، حسب نص البيان.

ووجه البيان دعوة لطلاب مصر في جامعاتهم ومدارسهم في كل المحافظات للتظاهر اليوم الثلاثاء، تنديدا بما سماه استمرار المجازر ضد المصريين، مؤكدا على الاستمرار في التظاهر طوال هذا الأسبوع تحت شعار "الشعب يستعيد روح أكتوبر" تقديرا للقادة الشرفاء الذين حققوا مع هذا الشعب هذا الانتصار.

من جانبه، حمّل حزب الحرية والعدالة من وصفهم بقادة انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي -وفي مقدمتهم وزيرا الدفاع عبد الفتاح السيسي، والداخلية محمد إبراهيم- كامل المسؤولية الجنائية والسياسية المباشرة عما سماها الحزبُ "جرائم العنف والقتل المتعمد" التي ارتكبت الأحد بحق المتظاهرين السلميين.

علماء وصحفيون
وعلى صعيد متصل، نددت جبهة "علماء ضد الانقلاب" بما سمتها المجازر المرتكبة بحق الشعب المصري خلال مظاهرات الأحد.

أحد المصابين في تظاهرات الأحد (الأوروبية)

كما دعا بيان الجبهة جموع الشعب المصري لعدم اللجوء إلى العنف أو التكفير رغم عمليات القتل التي تجري أمام أعينهم، وأن يستمروا في سلمية حراكهم حتى كسر الانقلاب.

وفي السياق ذاته، أدانت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" قتل أكثر من خمسين متظاهرا سلميا, وجرح واعتقال المئات من مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب.

ودعت الحركة جماهير الشعب المصري إلى الاستمرار في ثورتها السلمية من أجل استرداد المسار الديمقراطي ومحاكمة قادة الانقلاب، كما دعت كافة الصحف والمؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بلوائح المهنة ومواثيق الشرف، وذلك بالتحلي بالموضوعية والإنصاف ونقل الحقائق دون تزييف وتعتيم.

المصدر : الجزيرة + وكالات