أغلقت السلطات المصرية الميادين الكبرى في القاهرة والمدن الرئيسية تحسبا لمظاهرات دعا إليها التحالف الوطني لدعم الشرعية في الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر، وسط تحذيرات وزارة الداخلية مما وصفته بتعكير الأجواء، في حين تواصلت المظاهرات وتعالت بعض الأصوات للمصالحة في هذه الذكرى.

وقد حذرت وزارة الداخلية المصرية جماعة الإخوان المسلمين مما وصفته بتعكير أجواء احتفالات الشعب المصري بذكرى حرب أكتوبر، وذلك بعد أن دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية إلى الاحتشاد اليوم بالميادين تنديدا بالانقلاب العسكري الذي عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وأكدت الوزارة في بيان لها أن قوات الأمن ستواجه بحسم محاولات ما وصفته بإثارة الفتن والتآمر وفق ما يكفله لها القانون.

بدوره قال أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري المؤقت إن "المتظاهرين ضد الجيش في ذكرى النصر يؤدون مهام العملاء لا النشطاء".

من جهتها اعتبرت مشيخة الأزهر في بيان أن ما سمته "إفساد احتفالات السادس من أكتوبر" هو "خروج على روح الوطنية وعقوق للوطن يتنافى مع تعاليم الإسلام والأديان كلها".

كما اعتبر مفتي الجمهورية أن أي محاولة لكسر الجيش المصري أو إفساد الاحتفال ستبوء بالفشل وسيقف الشعب ضدها.

وقد دعا الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور جموع المواطنين إلى النزول إلى الشوارع اليوم الأحد للاحتفال بذكرى حرب السادس من أكتوبر والتعبير عن دعمهم للجيش. 

من جانبها دعت حركة "تمرد" -التي قفزت إلى صدارة مشهد المعارضة للرئيس المعزول محمد مرسي في الأسابيع الأخيرة من عامه الأول في السلطة- المصريين إلى التظاهر بكثافة في الميادين، خصوصا بـميدان التحرير -الذي أغلقته السلطات حتى يوم الاثنين- وأمام قصر الاتحادية للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر. 

قوات الجيش المصري تغلق الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير (الأوروبية)

دعوة التحالف
ويأتي ذلك في ظل إغلاق كامل لميدان التحرير بعد دعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية المصريين إلى الاحتشاد اليوم احتفالا بذكرى حرب أكتوبر ولمطالبة قادة الجيش بالبعد عن السياسة.

وكان التحالف قد دعا في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أنصاره إلى الاحتشاد الأحد في ميدان التحرير ضمن الفعاليات التي أطلق عليها اسم "القاهرة عاصمة الثورة" للاحتفال بذكرى الحرب التي خاضتها مصر ضد إسرائيل عام 1973 ونجحت خلالها في استعادة السيطرة على المجرى الملاحي العالمي لقناة السويس فضلا عن استعادة جزء من شبه جزيرة سيناء.

وقال التحالف -الذي يضم قوى وأحزابا إسلامية يتقدمها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب البناء والتنمية المنبثق عن الجماعة الإسلامية- إن ميدان التحرير، الذي كان القلب النابض لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك بعد ثلاثة عقود قضاها في السلطة، "هو ملك لكل المصريين ولن نقبل أن يمنعنا أحد من الاحتفال بالنصر واستكمال ثورتنا في كل ميادين مصر".

البرادعي يدعو إلى المصالحة في ذكرى حرب أكتوبر (الجزيرة)

نبذ الخلافات
في المقابل، خرجت أصوات تدعو للمصالحة ونبذ الخلافات بين الأطياف السياسية، وتدعو للتظاهر السلمي.

فقد دعا نائب رئيس الجمهورية المستقيل محمد البرادعي إلى المصالحة في ذكرى نصر حرب أكتوبر.

وفي تغريدة له على موقع تويتر تساءل البرادعي ما إذا كان بإمكان المصريين المشاركة معا في ذكرى 6 أكتوبر وأن تكون لديهم شجاعة المصالحة بعد محاسبة من أجرم كما كانت لديهم شجاعة المواجهة.

من جهته دعا حزب مصر القوية إلى نبذ الخلافات وعدم استغلال مناسبة الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر لتحقيق مكاسب سياسية.

كما أكد تأييده لحق التظاهر السلمي ودعا إلى عدم الانجرار نحو دعوات الحشد والحشد المضاد حفاظا على ما سماها قدسية ذكرى السادس من أكتوبر.

من جهتها أكدت حركة شباب 6 إبريل أنها لن تشارك في أي مظاهرات أو أحداث قد تؤدي إلى تصادم واشتباكات بين أبناء الوطن، وذلك حقنا لدماء المصريين على اختلاف انتماءاتهم وأفكارهم. 

المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري ما زالت متواصلة في مصر (الجزيرة)

تفريق مظاهرات
وقد تواصلت السبت المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري في عدد من الجامعات والمدن المصرية.

وقد استخدمت قوات الأمن الغاز المدمع عصر السبت لتفريق مجموعات من حركة "طلاب ضد الانقلاب" - التي دعت إلى الزحف نحو ميدان التحرير- بعد أن تمكنت من الدخول إلى ميدان رابعة العدوية للتظاهر احتجاجا على الانقلاب العسكري وللمطالبة بعودة الشرعية.

وتأتي تلك المظاهرات بعد مظاهرات حاشدة جرت الجمعة بالقاهرة والمحافظات المصرية تنديدا بالانقلاب، قُتل فيها خمسة أشخاص, أربعة منهم في القاهرة وآخر في السويس.

المصدر : الجزيرة + وكالات