صورة عامة من قاعة المؤتمر الوطني للحوار في تونس (الجزيرة)

انطلقت أولى جلسات الحوار الوطني المباشر بين الحكومة التونسية والمعارضة بعد مفاوضات استمرت أكثر من شهرين، وبعد تعثر بسبب خلاف بين الطرفين بشأن التوقيع على وثيقة مبادرة الرباعي الوسيط.

وظل الشك في بدء جلسات الحوار يراود المشاركين حتى انطلاقه الفعلي بخطاب الافتتاح الذي ألقاه حسين العباسي رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر نقابة تونسية- الذي يرعى الحوار بين الحكومة والمعارضة.

وقال حسين العباسي إن أمام الأطراف خيارين لا ثالث لهما وهما التوافق أو فتح المجال أمام الفوضى والأجندات الخارجية، وأضاف أنه يفترض في المتحاورين التخلي عن منطق الغالب والمغلوب.

وأوضح أنه من المنتظر أن تشهد جلسة اليوم الإعلان عن خارطة طريق لإخراج البلاد من حالة الإرباك. 

وقال الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي في كلمة بافتتاح المؤتمر "أنا على أشد قناعة أننا سنتوصل إلى وفاق سياسي يمكننا من الوصول للانتخابات". وأضاف أن إطالة النقاشات أو الفشل فيها سيهدد الوضع الاقتصادي بالبلاد.

وقال للمؤتمرين إن التونسيين "ينتظرون منكم تحقيق تطلعاتهم لبناء دولة قوية، لا تخيبوا أمل شعب وأمة وكل أصدقاء الديمقراطية في العالم".

ويأتي انطلاق المؤتمر بعد تشكيك في إمكان انطلاقه بسبب الخلاف بين أطراف العملية التفاوضية، فقد قال القيادي في "الجبهة الشعبية" (ائتلاف أحزاب يسارية) منجي الرحوي إن "الحوار الوطني" مهدد بسبب رفض حركة النهضة التوقيع على "خارطة طريق" لإخراج البلاد من الأزمة.

 الغنوشي والعباسي (أقصى اليمين) التقيا مرارا  لبحث مخرج للأزمة في تونس (الجزيرة-أرشيف)

مبادرة الاتحاد
وتنص المبادرة التي طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل (أوتيكا) وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، على دعوة الفرقاء السياسيين إلى القبول بتشكيل حكومة كفاءات تترأسها شخصية وطنية مستقلة، لتحل محل الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها في أجل لا يتجاوز ثلاثة أسابيع مع انطلاق الحوار الوطني.

وكان مسؤول كبير بحزب حركة النهضة قد صرح الأسبوع الماضي بأن الحكومة وافقت على الاستقالة بعد الحوار الوطني الذي يستمر لثلاثة أسابيع، لإتاحة المجال لحكومة انتقالية تقود البلاد إلى انتخابات جديدة.

واندلعت الأزمة السياسية في تونس بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز الماضي, ومنذ ذلك الحين ظلت المعارضة تتظاهر مطالبة بحل المجلس التأسيسي والحكومة معا.

بيد أنها عدلت لاحقا عن المطالبة بحل المجلس, وكانت تشترط استقالة الحكومة قبل الدخول في الحوار, لكنها تخلت أيضا عن هذا الشرط وأعلنت التزامها بمبادرة المنظمات الأربع.

المصدر : الجزيرة + وكالات