عناصر من الحوثيين يحاصرون بلدة دماج بمحافظة صعدة (رويترز-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

تصاعدت حدة المواجهات لليوم الثاني في شمالي اليمن بين جماعة الحوثي، وأهالي منطقة دمّاج في محافظة صعدة من التيار السلفي، حيث واصل الحوثيون قصفهم العنيف بالأسلحة الثقيلة، فيما ارتفع عدد الضحايا إلى ثلاثين قتيلا وأكثر من مائة جريح بعضهم في حال خطرة.

وكان الحوثيون شنوا هجوما مباغتا فجر أمس الأربعاء بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الدبابات على منطقة دمّاج بصعدة، أودى بحياة عشرين شخصا، من بينهم ستة أشخاص سقطوا بقصف استهدف مسجدا خلال أداء المصلين صلاة الظهر.

وقال رئيس لجنة الوساطة الرئاسية يحيى أبو أصبع، أن جماعة الحوثي تقصف منطقة دماّج بمختلف الأسلحة الثقيلة بما فيها الدبابات والصواريخ والمدافع، ووصف الوضع في دماج بأنه "خطير وكارثي".

وكشف أبو أصبع في تصريحات صحفية أن القصف الحوثي أدى لمقتل وجرح العشرات من الرجال والنساء والأطفال والطلاب بمركز دار الحديث، وقال إن الحوثيين رفضوا طلبا بالسماح لفريق من الصليب الأحمر بدخول المنطقة لإسعاف الجرحى ودفن القتلى.

المواجهات تصدرت عناوين الصحف اليمنية التي حذرت من حرب طائفية (الجزيرة)

حرب سيطرة
وناشد أهالي منطقة دمّاج الصليب الأحمر الدولي والسلطات اليمنية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل الفوري لإنقاذهم من قصف الحوثيين، ولإسعاف الجرحى من النساء والأطفال.

وقال الناطق باسم السلفيين سرور الوادعي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن مليشيا الحوثي تفرض حصارا منذ أشهر على دمّاج من جميع الجهات، وقاموا منذ فجر الأربعاء بدك منازل المواطنين بالأسلحة الثقيلة، ويمنعون الدخول والخروج من المنطقة لإسعاف الجرحى.

وأضاف أن "الحوثي يهدف من حربه للسيطرة الكاملة على منطقة دمّاج، التي يسكنها أكثر من 15 ألف مواطن، واستئصال أهل السنّة والسلفيين منها، وتحويل محافظة صعدة إلى منطقة شيعية تحت سيطرته التامة"، داعيا الدولة لفرض سيطرتها على صعدة، ونزع السلاح الثقيل من مليشيا الحوثي، ومحاكمة قادتهم.

ونفى الداعي ما يروجه الحوثيون عن وجود مسلحين عرب وأجانب في منطقة دماّج، مؤكدا أن الموجودين هم طلاب علم شرعي من داخل اليمن وخارجه يدرسون بمركز "دار الحديث" في منطقة دمّاج، وهو معهد يدرّس العلوم الشرعية واللغة العربية، وهو معترف به من الدولة منذ أربعين عاما.

في المقابل، قال المتحدث باسم جماعة الحوثي علي البخيتي، إن "المشكلة في منطقة دماّج هي تواجد مسلحين عرب وأجانب فيها، وأيضا مسلحين من خارج محافظة صعدة"، يقومون باعتداءات متكررة.

ونفى في حديث للجزيرة نت أن تكون جماعة الحوثي تسعى لإجلاء أهالي دماّج من صعدة، وقال إن على "الدولة القيام بواجبها وزيارة المنطقة وأن تقوم بالإشراف على ترحيل المسلحين العرب والأجانب".

كما نفى البخيتي استخدام صواريخ الكاتيوشا والدبابات في قصف منطقة دماّج، وقال إن الأسلحة الثقيلة التي بحوزة الحوثيين جرى تسليمها بمحاضر رسمية إلى الدولة بعد انتهاء الحرب عام 2009، وفقا لاتفاق الوساطة القطرية وبحضور اللواء أبو العينين.

نشطاء يتظاهرون أمام منزل الرئيس هادي مطالبين بنزع سلاح الحوثيين (الجزيرة)

تخاذل حكومي
وفي صنعاء نظم عشرات النشطاء والحقوقيين اليوم الخميس وقفة احتجاجية أمام منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونددوا بما أسموه "التخاذل الحكومي إزاء جرائم الحوثي في دماج"، وللمطالبة بتحمل الدولة مسؤولية حماية مواطنيها ونزع سلاح الحوثي.

 يأتي هذا، فيما دعت الحكومة اليمنية للوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين، وإلى عدم الانجرار لما أسمته الفتن الطائفية والمذهبية، بينما أعلن حزب اتحاد الرشاد اليمني -ذو التوجه السلفي- تعليق مشاركته بمؤتمر الحوار الوطني، احتجاجا على ما وصفه بـ"حرب الإبادة" التي تشنها جماعة الحوثي.

وتشهد بلدة دماج منذ عام 2011 مواجهات متقطعة بين السلفيين والحوثيين، واحتدمت التوترات بين الطرفين مؤخرا في وقت لم يتم فيه التوصل إلى توافق نهائي في الحوار الوطني اليمني.

وتقع البلدة قرب مدينة صعدة القريبة من الحدود مع السعودية على مسافة نحو 130 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة صنعاء، وفي العام الماضي قاتل السلفيون الحوثيين الذين يسيطرون على صعدة ومساحات كبيرة من شمالي اليمن، وتقع اشتباكات بين الجانبين من وقت لآخر منذ ذلك الحين.

المصدر : الجزيرة