دعت رئاسة الجمهورية التونسية المواطنين إلى "مزيد من التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في جهود مجابهة ظاهرة الإرهاب" إثر تفجير شاب نفسه بسوسة (وسط شرق) ومحاولة آخر استهداف ضريح الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في المنستير، وأكدت رئاسة الحكومة تمسكها بخيار الحوار.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الرئاسة التونسية قولها في بيان لها أمس الأربعاء إن مثل هذه الأعمال "لن تنجح في تقويض (..) المسار الانتقالي" في تونس، ودعوتها المواطنين للإبلاغ عن أيّ تحركات مشبوهة ومدّ الأجهزة الأمنية والعسكرية بما لديها من "معلومات لتحقيق النجاعة القصوى في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تتعرض لها البلاد".

وجاء هذا البيان عقب تفجير شاب نفسه بحزام ناسف قرب فندق "رياض النخيل" دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، وبعد عملية ثانية كانت تستهدف قبر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في المنستير.

وتشير تفاصيل الحدث الثاني -وفق محافظ المدينة- إلى أن شابا كان يحمل موادَّ متفجرة يخفيها في حقيبة حاسوبه، حاول إشعالها داخل الضريح المكتظ بالزوار، غير أنّ قوات الأمن تمكنّت من القبض عليه قبل أن يُقدم على ذلك.

التفجير في سوسة لم يسفر عن خسائر مادية ولا  بشرية (رويترز)

خطة أمنية
وفي تعليق على الأمر قال بيان الرئاسة إن "المجلس الوطني للأمن" الذي يضم خصوصا وزيري الدفاع والداخلية والقيادات العسكرية والأمنية، وضع خلال اجتماعه الجمعة الماضية "خطة أمنية متكاملة لتفعيل التصدي لأي عملية إرهابية قد تستجد بالبلاد، وهو ما مكّن الأجهزة الأمنية والعسكرية من مواجهة هذه التهديدات بفاعلية عالية".

كما أكد أن هذه العمليات لن تقوض الجهود الوطنية لإنجاح المسار الانتقالي وتجاوز الصعوبات الراهنة، وأضاف أن رئاسة الجمهورية تعرب عن "ثقتها في قدرة أمننا وجيشنا الوطنيين ووعي شعبنا في كسب هذه المعركة".

وفي السياق ذاته اعتبر زعيم حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم، راشد الغنوشي، أن  الذين يقفون وراء التفجيرات التي شهدتها تونس الأربعاء يريدون تدمير البلاد واقتصادها.

ونقلت عنه وكالة يونايتد برس إنترناشونال قوله على صفحته الرسمية لموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إنهم "يريدون تدمير تونس واقتصادها وانتقالها الديمقراطي، ولكن لن ينجحوا بفضل يقظة رجال أمننا وجيشنا ووعي شعبنا وتوحد نخبه ضد هذا الإرهاب".

العريض: تونس بيئة طاردة للإرهاب ومناهضة له،  وتكوين البلاد والمزاج الشعبي العام يرفض نسبيا الإرهاب والغلو

مناهضة "الإرهاب"
واعتبر الغنوشي أن الذين "حاولوا الاعتداء على ضيوف تونس من السياح والاعتداء على ضريح الرئيس بورقيبة هم من المجرمين البغاة".

من جهته رأى رئيس الحكومة علي العريض أن "تونس (..) بيئة طاردة للإرهاب ومناهضة له" مشيرا إلى أن" تكوين البلاد والمزاج الشعبي العام يرفض نسبيا الإرهاب والغلو" وذلك في رد له على سؤال صحيفة الوطن القطرية بشأن ما يتردد عن أن تونس أصبحت "حاضنة للإرهاب".

وبخصوص الحوار الوطني، أكد العريض للصحيفة وجود مساع للوصول بالحوار الوطني الدائر حاليا بين مختلف الفرقاء السياسيين التونسيين إلى بر الأمان وإيجاد مخرج ينقذ البلاد مما تعيشه في الوقت الراهن، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، بشأن تطورات الأمس، نددت الخارجية الروسية بما حدث، معتبرة أنه لا يمكن إيجاد تبرير لأي عمليات مماثلة، كما دعت السلطات التونسية إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتوفير أمن السياح الأجانب.

وجددت الوزارة الروسية توصياتها لمواطنيها الموجودين هناك بتوخي الحذر والامتناع عن زيارة الأماكن المكتظة.

المصدر : الجزيرة + وكالات