بعثة التفتيش المشتركة زارت أولا مناطق تعرضت للهجوم الكيميائي قرب دمشق في أغسطس/آب (الأوروبية)
أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن معدات إنتاج السلاح الكيميائي المعلنة في سوريا قد دُمرت بالكامل أو أبطلت قدرتها على العمل. وأشارت إلى أن ما أُتلف من معدات يشمل تلك المتعلقة بإنتاج الأسلحة الكيميائية بشكل عام، بالإضافة لمعدات المزج والتعبئة. وأوضحت أن دمشق التزمت بالمهلة التي حددها المجلس التنفيذي للمنظمة لهذه المرحلة قبل الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم المنظمة كريستيان شارتيه أن مفتشي الوكالة المكلفين بالاشراف على إتلاف الترسانة الكيميائية السورية وضعوا أختاما "يستحيل كسرها" لأكثر من ألف طن من المواد والأسلحة الكيميائية.

وزار خبراء البعثة المشتركة للمنظمة -التي حصلت على جائزة نوبل للسلام هذا الشهر- والأمم المتحدة 21 من أصل 23 موقعا معلنا من قبل سوريا و39 من 41 منشأة بهذه المواقع. وتجنبوا الموقعين المتبقيين لأسباب وصفت بالأمنية.

وأوضح بيان للمنظمة نشر على موقعها الإلكتروني أن الموقعين المتبقيين على درجة خطورة عالية بحيث تعذر تفتيشهما لكن المعدات الموجودة بهما نقلت لمواقع أخرى خضعت للتفتيش. وذكرت المنظمة أنها بأحد المواقع تمكنت من التحقق من التدمير عن بعد دون ذكر تفاصيل كيفية ذلك.

ولم تحدد المنظمة المواقع التي لم تتمكن من زيارتها، لكن مصادر مطلعة على عملياتها قالت إن أحدها بمنطقة حلب بشمال سوريا وآخر بمحافظة دمشق. تجدر الإشارة إلى وجود موقع كبير للأسلحة الكيميائية بالقرب من بلدة السفيرة جنوب شرقي حلب حيث قصفت قوات النظام الحاكم البلدة بالأسابيع القليلة الماضية في محاولة لاستعادة السيطرة عليها من قوات المعارضة.

وأشار بيان المنظمة إلى أن البعثة المشتركة على قناعة الآن بأنها تأكدت من تدمير المعدات الأساسية السورية للإنتاج ومزج وتعبئة الأسلحة، بل وأشرفت على ذلك.

وفي التفاصيل قال تقرير للمدير العام مؤرخ في 25 أكتوبر/تشرين الأول قدم للمجلس التنفيذي إن 18 من هذه المنشآت السورية –التي تم تفتيشها وإتلاف المعدات فيها- مخصصة للإنتاج و12 للتخزين، وثماني منشآت متنقلة تهدف إلى التجميع، وثلاث وصفت بشكل عام بأنها "منشآت مرتبطة بالأسلحة الكيميائية".

وأضاف التقرير "لكن سوريا قالت إن هذه المواقع متروكة، وعناصر برنامج الأسلحة الكيميائية التي كانت فيها نقلت لمواقع أخرى تم تفتيشها فعلا".

فريق البعثة المشتركة أثناء تفتيش موقع غير معروف بسوريا (الفرنسية)

المرحلة المقبلة
وبحلول الموعد التالي المقرر في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، يتعين على المنظمة وسوريا الاتفاق على خطة مفصلة للتدمير تشمل كيف وأين سيجري تدمير أكثر من ألف طن متري من المواد السامة والذخيرة الكيميائية بينها ثلاثمائة طن من غاز الخردل.

وبهذا الخصوص أوضح تقرير المنظمة أن المرحلة المقبلة ستبدأ في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو الموعد الذي سيتبنى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خطة مفصلة للتخلص من الترسانة الكيميائية لسوريا التي أصبحت رسميا عضوا باتفاقية إزالة الأسلحة الكيميائية في 14 أكتوبر/ تشرين الأول.

وكلفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالإشراف على إزالة ترسانة السلاح الكيميائي السوري بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 نص على إزالة ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية بحلول منتصف عام 2014.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد الاثنين أن دمشق احترمت المهلة المحددة بالأول من نوفمبر/ تشرين الثاني لتدمير قدراتها على إنتاج الأسلحة الكيميائية، رغم أن مفتشي وكالة حظر الأسلحة الكيميائية لم يتمكنوا من زيارة كل المواقع.

وأكد بان في تقرير لمجلس الأمن الدولي أن مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "أكدوا تدمير قدرات إنتاج (المواد الكيميائية) وخلطها وتعبئتها في كافة المواقع" التي زاروها.

ووافقت دمشق -بموجب اتفاق توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة- على تدمير جميع أسلحتها الكيميائية بعد أن هددت الأخيرة باستخدام القوة ردا على قتل المئات في هجوم بغاز السارين على مشارف دمشق يوم 21 أغسطس/ آب الماضي.

وتلقي قوات المعارضة والولايات المتحدة وحلفاؤها اللوم على قوات الرئيس السوري بشار الأسد في هذا الهجوم وعدة وقائع سابقة، لكن الأسد رفض الاتهام وألقى اللوم على قوات المعارضة.

وتقوم المنظمة بمهمتها وسط حرب قتل فيها أكثر من مائة ألف شخص، وأثارت هذه الظروف غير المسبوقة مخاوف من أن تعطل أعمال العنف نزع الأسلحة، لكن المنظمة قالت إن السلطات السورية تعاونت مع خبراء الأسلحة الذين تمكنوا من زيارة جميع المواقع باستثناء موقعين.

المصدر : الجزيرة + وكالات