عبد الجليل البخاري-الرباط

استدعت السلطات المغربية مساء الأربعاء سفيرها في الجزائر للتشاور بسبب "تواتر الأعمال الاستفزازية والعدائية من الجزائر تجاه المملكة المغربية" خصوصا في مسألة الصحراء الغربية. 

واتهم بيان لوزارة الخارجية المغربية الجزائر بما وصفها بـ"الرغبة المقصودة في التصعيد والعرقلة" وإبقاء الجمود في هذه القضية مع المغرب، بعد الرسالة التي وجهها الاثنين الماضي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى اجتماع "مؤتمر دعم الشعب الصحراوي" في أبوجا بنيجيريا. 

وأضاف البيان أن "المضمون الإستفزازي المتعمد، والعبارات العدائية للغاية التي تضمنتها هذه الرسالة الصادرة عن أعلى سلطة في البلاد، تعكس بجلاء موقف الجزائر طرفا فاعلا في هذا الخلاف، وتكشف بكل وضوح إستراتيجيتها الحقيقية القائمة على التوظيف السياسي لقضية حقوق الإنسان".

وأعربت الوزارة عن أسفها، حيث إنه "بدل انخراط الجزائر بشكل إيجابي وبناء في البحث عن حل سياسي متوافق عليه، تسعى لمضاعفة المناورات التسويفية غير المثمرة".

وكان بوتفليقة قال في الرسالة إن الجزائر لا تزال على قناعة بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل تكفلها بمراقبة حقوق الإنسان. 

واعتبرت الرباط تصرفات الجزائر تتعارض مع "الإرادة الصادقة للمغرب في إرساء علاقات أخوية، وعلاقات تعاون وحسن جوار، من أجل النهوض بالاندماج المغاربي ورفع التحديات المتعددة التي تواجهها المنطقة".

ويأتي موقف الرباط مباشرة بعد أن أدان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الثلاثاء الماضي التصريحات "غير المسؤولة وغير المقبولة" الصادرة من المغرب بعد رسالة بوتفليقة داعيا المغاربة إلى ضبط النفس.

جاء ذلك في إشارة إلى مواقف تضمنتها برقيات في وكالة الأنباء المغربية الرسمية ضد موقف الجزائر من قضية الصحراء الغربية وبيان صادر عن حزب الاستقلال (المعارض) يتحدث عن "احتلال الجزائر لأقاليم مغربية".

واتهمت وكالة الأنباء المغربية الرسمية الجزائر بافتعال قضية الصحراء الغربية "من أجل خدمة مخططاتها في الهيمنة على المنطقة ومحاولة تحويل الأنظار لتجنب الحديث عن الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في أراضيها".

وتأتي هذه المواقف في خضم التوتر الذي تشهده العلاقات بين المغرب والجزائر التي لا تزال حدودهما البرية مغلقة منذ العام 1994 بسبب أحداث بمدينة مراكش جنوبي المغرب اتهمت فيها  السلطات المغربية الجزائر بالوقوف وراءها.

وضم المغرب الصحراء الغربية -المستعمرة الإسبانية السابقة- عام 1975، وهو اليوم يعرض على الصحراويين حكما ذاتيا في كنف المملكة، لكن جبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر رفضت المقترح وتطالب باستفتاء لتقرير المصير كما أقرته الأمم المتحدة. 

المصدر : الجزيرة