الرئيس المصري المؤقت خلال أول اجتماع له مع الحكومة الانتقالية (رويترز-أرشيف)

دعا نائب رئيس الوزراء المصري ووزير التعاون الدولي زياد بهاء الدين إلى المصالحة بين الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين، وأكد أن العملية السياسية الشاملة وليس الحملات الأمنية هي التي يمكن أن تحقق استقرار البلاد.

وقال للصحفيين الثلاثاء "الأمن ضروري ومهم لمصر، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي ينقلنا إلى حيث نريد، ولا بد أن يكون هناك إطار لاتفاق سياسي من نوع يكون أكثر شمولا للجميع".

وعبّر بهاء الدين عن أمله في إمكان التوصل إلى حل وسط حتى في ظل وجود كبار قادة الجماعة في السجن، وقال "لا أعتقد أن وجود بعض أو أغلب أو كل القيادة في السجن هو المانع الوحيد أمامهم لاتخاذ خطوة للأمام وأن يقولوا نحن على استعداد لإعطاء بادرة على أننا سنترك هذا النهج وننضم إلى خريطة الطريق". واعتبر أن الإخوان المسلمين لهم "شأن هائل في مجال الاشتهار بالعنف واستمراره" على حد تعبيره.

وتشهد مصر اضطرابات كبيرة ومظاهرات يومية منذ الانقلاب العسكري، الذي قاده وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي وعزل الرئيس محمد مرسي، تطالب بعودة الشرعية، وشهدت الجامعات المصرية خلال الأسابيع الأخيرة حراكا طلابيا مكثفا بهذا الشأن.

وقتلت قوات الأمن مئات من أنصار وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وألقت القبض على ألوف بينهم الرئيس المعزول مرسي الذي تحدد يوم الاثنين المقبل موعدا لمثوله أمام محكمة بتهمة التحريض على قتل متظاهرين.

ويحاول بهاء الدين فيما يبدو تشجيع الطرفين على الوصول إلى حلول وسط، وسبق أن قدم مبادرة إلى الحكومة في أغسطس/آب الماضي تضمنت إنهاء حالة الطوارئ، والمشاركة السياسية لكل الأحزاب، وضمان حقوق الإنسان ومن بينها حق التجمع الحر.

وتتناقض دعوة الوزير المصري مع توجهات الحكومة ووزراء آخرين داخلها، بحسب تصريحات منسوبة لهم، فضلا عما يروج له الإعلام الرسمي وبعض القنوات الفضائية الخاصة الموالية للنظام الجديد، التي تصف جماعة الإخوان المسلمين والمنتمين إليها بالإرهابيين.

وفي وقت سابق قال مراقبون ومحللون للجزيرة إن مثل هذه الدعوات للمصالحة مجرد حديث للاستهلاك المحلي عبر وسائل الإعلام دون أن تتبلور في شكل مبادرات حقيقية للبدء في مسار المصالحة، خاصة في ظل اعتقال أغلب معارضي الانقلاب العسكري وفي مقدمتهم قادة وأفراد جماعة الإخوان المسلمين واتهامهم بالتحريض على العنف، وهو ما يثير العديد من التساؤلات أبرزها مع من تتصالح السلطة بعد سجن معارضيها.

المصدر : الجزيرة,رويترز