الإبراهيمي نفى تصريحات صحيفة له بأن الأسد يمكن أن يساهم في المرحلة المقبلة بسوريا دون أن يقودها (الفرنسية)

التقى المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في دمشق وفودا من المعارضة السورية في الداخل، في حين طالب طيف من المعارضة في الخارج بإعفائه، ويأتي ذلك في إطار جولة الإبراهيمي -الذي حذر من "صوملة" سوريا- للتحضير لمؤتمر جنيف2 المزمع عقده في أواخر الشهر المقبل.

وقال مصدر سوري لوكالة الأنباء الألمانية إن الإبراهيمي التقى اليوم الثلاثاء وفدا من "هيئة التنسيق الوطنية"، ثم آخر من الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة الوزير علي حيدر.

وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن الإبراهيمي التقى عدة شخصيات، من بينها القيادي في المعارضة حسن عبد العظيم الذي قال إن الإبراهيمي أبلغه بأن الولايات المتحدة وروسيا مصرتان على عقد المؤتمر الشهر المقبل.

ومن بين الشخصيات التي التقاها الإبراهيمي وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية السوري علي حيدر الذي قال إن هناك حاجة "للذهاب إلى فرز حقيقي لمعنى المعارضة والموالاة ووطني وغير وطني". وأضاف "من يضع شروطا مسبقة لا يريد الذهاب إلى عملية سياسية".

وأشار إلى أنه لا يمكن توحيد المعارضة، واصفا تلك الفكرة بـ"الخيالية".

وجاءت هذه اللقاءات قبيل لقاء مزمع مع وزير الخارجية وليد المعلم بعد ظهر اليوم، يعقبه مؤتمر صحفي، وفق المصدر نفسه.

وفي حين لم يتأكد لقاء الإبراهيمي بالرئيس السوري بشار الأسد، قالت مصادر صحفية إن اللقاء مشروط بعدم حديث الرئيس السوري عن الترشح للانتخابات، كما نقلت صحيفة فرنسية عن الإبراهيمي قوله إن الأسد يمكنه المساهمة في المرحلة الانتقالية بسوريا دون أن يقودها.

ولكن الإبراهيمي نفى تلك التصريحات، وقال إنها "غير دقيقة على الإطلاق".

ونقل التلفزيون السوري الرسمي عنه القول "نحن نحضر حاليا لمؤتمر جنيف2 الذي هو لقاء بين الأطراف السورية التي ستحدد ملامح المرحلة الانتقالية وما بعدها".

وتعد دمشق المحطة الثامنة من جولة الإبراهيمي التي شملت الدول الإقليمية المعنية بالأزمة في سوريا، وأبرزها إيران وتركيا ومصر والعراق وقطر، باستثناء السعودية، في محاولة لحشد التأييد الدولي لمؤتمر جنيف2 المتوقع انعقاده يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

عبد العظيم (وسط) يقول إن الإبراهيمي أبلغه بأن موسكو وواشنطن مصرتان على جنيف2(الفرنسية)

"صوملة" سوريا
ولكن الإبراهيمي أعرب في الوقت نفسه عن خشيته من تدهور الأوضاع في سوريا، وقال "إن الخطر الحقيقي هو الوصول إلى نوع من الصوملة"، محذرا من "أن تكون الحالة السورية أكثر عمقا وديمومة مما نراه في الصومال".

وقال في مقابلة مع صحيفة فرنسية إن البديل للتسوية في سوريا هو قيام دولة فاشلة في قلب الشرق الأوسط.

وبشأن جولة الإبراهيمي يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا الأحد المقبل في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة جاء بناء على طلب من المعارضة السورية لمناقشة آخر التطورات المتعلقة بالأزمة ونتائج جولة الإبراهيمي وترتيبات عقد مؤتمر جنيف2.

مواقف المعارضة

جورج صبرا يترأس المجلس الوطني السوري (الفرنسية)
غير أن المجلس الوطني السوري الذي يشكل الفصيل الأساس في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، طالب بإعفاء الإبراهيمي من مهمته.

وجاء ذلك في توصية قدمها المجلس للائتلاف الذي سيجتمع مع وزراء خارجية العرب بالقاهرة، للمطالبة بإعفاء الأخضر الإبراهيمي من مهامه عقب إصراره على إشراك إيران في مؤتمر جنيف2 أثناء زيارته طهران.

وحتى الآن لم تتضح المواقف النهائية لطرفي النزاع الأساسيين (النظام والمعارضة) من المؤتمر الذي طرحت موسكو وواشنطن فكرته في مايو/أيار 2012، فبينما يعلن النظام مشاركته "من دون شروط"، يؤكد في الوقت نفسه رفضه محاورة من يصفهم بالإرهابيين، والبحث في مصير الرئيس بشار الأسد.

في المقابل، يشهد ائتلاف المعارضة السورية تباينا في الآراء بين أعضائه، إلا أنه يشدد على ثوابت أبرزها عدم التفاوض إلا على انتقال السلطة بكل مكوناتها وأجهزتها ومؤسساتها، ثم رحيل الأسد.

والسبت الماضي أعلنت مجموعة من كتائب المعارضة المسلحة -بينها فرق في الجيش السوري الحر- رفضها المشاركة في مؤتمر جنيف2، ما لم يُنْه حكم الرئيس الأسد بكل أركانه ومرتكزاته، وهددت بمحاسبة كل من اشترك في "إرهاب الدولة".

ويواجه الائتلاف ضغوطا دولية للمشاركة في المؤتمر، ومن المقرر أن يتخذ قراره النهائي في اجتماعات يبدؤها في إسطنبول يوم التاسع من الشهر المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات