وصفت الحكومة السودانية الاستفتاء الذي نظمته عشائر دينكا نقوك التسع في منطقة أبيي المتنازع عليها بين جوبا والخرطوم بأنه عبثي، بينما رفضت قبيلة المسيرية الاستفتاء وهددت باجتياح مدينة أبيي إذا قامت عشائر دينكا نقوك بضم المدينة إلى جنوب السودان. في الأثناء اتهم الاتحاد الأفريقي السودان بمنع مبعوثين له من زيارة المنطقة.

وكانت عشائر دينكا نقوك التسع في أبيي بدأت أمس الأحد عمليات الاقتراع في الاستفتاء الشعبي الذي تقيمه مجتمعات القبيلة بمشاركة أكثر من 100 ألف مواطن سجلوا للتصويت على خياري البقاء في السودان أو الانضمام إلى جنوب السودان.

وانطلقت عملية التصويت وسط مواقف موحدة من حكومتي جوبا والخرطوم اللتين أعلنتا عدم اعترافهما بأي نتيجة تصدرها المفوضية الشعبية لاستفتاء منطقة أبيي التي شُكلت الأسبوع الماضي، في حين أعلن الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي عدم موافقتهما على أي خطوة أحادية للاستفتاء في أبيي.

وشهدت مراكز الاقتراع تدافعا واسعا للمواطنين، وأعلن رئيس مفوضية الاستفتاء منجلواك ألور كوال بدء عملية الاقتراع في جميع المراكز الـ29، وقال إن مفوضيته ستشرع فور انتهاء عملية الاقتراع في فرز كل الأوراق، وستُعلن نتائج الاستفتاء يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

منجلواك ألور كوال رئيس مفوضية الاستفتاء قال إن النتائج ستعلن 31 الجاري (الجزيرة نت)

تقليل وتهديد
من جهتها قللت الحكومة السودانية من شأن الاستفتاء، وقالت إنه استفتاء خارج الأطر القانونية المنصوص عليها في الاتفاقات مع الجنوب.

ووصفت الحكومة هذا الاستفتاء بالعبثي، واتهمت بعض السياسيين من أبناء الجنوب بتوتير الأوضاع بين الجانبين بعد أن شهدت في الآونة الأخيرة نوعا من الاستقرار.

من جانبه حمل وزير الخارجية السوداني على كرتي جهات محلية في مدينة أبيي لم يسمها، مسؤولية إجراء الاستفتاء.

واعتبر كرتي إجراء قبيلة دينكا نقوك للاستفتاء منفردة، خروجا على نتائج لقاءات رئيسي السودان وجنوب السودان، التى اتفق فيها على أن يكون موضوع أبيي في أيديهما.

من جهته وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاعِ والأمن الوطني في البرلمان السوداني محمد الحسن الأمين الاستفتاء بأنه "مجرد فرقعة إعلامية" من جانب قبلية دينكا نقوك، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا.

وأضاف في تصريحات للجزيرة أن أبيي "جزء غال من السودان، ولا بد من مشاركة كل المقيمين فيها في الاستفتاء"، في إشارة إلى قبيلة المسيرية.

بدورها رفضت قبيلة المسيرية الاستفتاء وأكد أعيانها ما سمّوْه حق القبيلة الكاملَ في البقاء في المنطقة والاستمرار في مسارات الرعي. كما هددت المسيرية باجتياح مدينة أبيي إذا قامت عشائر دينكا نقوك بضم المدينة إلى جنوب السودان.

اتهام أفريقي
في هذه الأثناء اتهم الاتحاد الأفريقي في بيان الأحد السودان بمنع أعضاء في مجلس السلم والأمن بالاتحاد من زيارة أبيي، وقال إنه "يعبر عن بالغ خيبة أمله وأسفه لعدم تمكنه من زيارة أبيي" التي كانت مقررة السبت والأحد "بسبب إصرار السودان على تأجيل الزيارة لدواع أمنية ليست مستجدة".

وأضاف البيان أن "المجلس يعتبر أن الأمر يتعلق بحالة منع من أداء مسؤولياته" قبل أن يطلب من السودان "الامتناع عن عرقلة عمل المجلس وأن يتعاون بشكل كامل دعما لجهود الاتحاد الأفريقي الهادفة لإدارة الوضع في أبيي وتسويته".

وتشكل أبيي، وهي منطقة تبلغ مساحتها نحو عشرة آلاف كلم مربع تقع بين السودان وجنوب السودان، إحدى أهم نقاط الخلاف التي لم يعالجها اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 لإنهاء الحرب الأهلية وأدى إلى استقلال الجنوب عام 2011.

مواطنون من دينكا نقوك أمام مركز للتصويت بأبيي (الجزيرة نت)

وأرجئ الاستفتاء -الذي ينص عليه اتفاق السلام- بشأن تقرير مصير أبيي أكثر من مرة بسبب خلاف بين الخرطوم وجوبا على الكتلة الناخبة التي يحق لها التصويت في الاستفتاء.

وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية، برر وزير الخارجية السوداني علي كرتي موقف الخرطوم موضحا أن موعد زيارة وفد الاتحاد الأفريقي "لم يكن مناسبا بسبب الإجراءات المحلية التي تقوم بها بعض الأطراف في منطقة أبيي"، في إشارة إلى قرار اتخذته قبائل دينكا نقوك بان تجري بنفسها استفتاء على تقرير مصير المنطقة.

وأضاف كرتي "أردنا أن تتم الزيارة بعيدا عن التشويش في منطقة أبيي"، مجددا التزام السودان بـ"مقررات الاتحاد الأفريقي على كل مستوياتها".

وذكر الاتحاد الأفريقي -الذي يقوم بدور الوسيط في هذا الملف- بأنه كان من المفترض أن خبراءه يزورون أبيي يومي 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، غير أن الزيارة تأجلت، لأن رئيسي السودان وجنوب السودان كانا سيلتقيان بعد أيام قليلة لبحث الأمر.

وأكد الاتحاد الأفريقي في بيانه "انشغاله العميق" للوضع في أبيي، مشيرا إلى "ضرورة انخراط أفريقي نشط ومستمر" في هذا الملف.

المصدر : الجزيرة + وكالات