البشير تعهد بحل نهائي ومرضٍ لكل الأطراف بشأن أبيي وصولا لإزالة الضغائن وإدامة التعايش (رويترز)

تعهد الرئيس السوداني عمر البشير بالعمل مع جنوب السودان للتوصل لحل نهائي بشأن أزمة منطقة أبيي الغنية بالنفط، في وقت يتواصل التصويت في الاستفتاء الشعبي بشأن مصير تلك المنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وذلك في عملية انتقدتها الخرطوم وقبائل المسيرية.

وقال البشير اليوم في كلمة ألقاها لدى افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان إنه يتعهد بالعمل مع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت للتوصل لحل نهائي ومرضٍ لكل الأطراف بشأن أزمة منطقة أبيي وصولا لإزالة الضغائن وإدامة التعايش.

وجاء تعهد الرئيس السوداني في وقت يواصل المواطنون لليوم الثاني الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الشعبي بشأن مصير أبيي والذي تنظمه عشائر دينكا نقوك التسع دون مشاركة من حكومتي السودان وجنوب السودان، في حين ترفضه قبيلة المسيرية وتهدد باجتياح مدينة أبيي إذا قامت عشائر دينكا نقوك بضم المدينة إلى جنوب السودان.

ويستمر التصويت في الاستفتاء إلى غاية يوم الثلاثاء حيث لا تزال مراكز الاقتراع الـ29 مفتوحة أمام أكثر من مائة ألف مواطن سجلوا للتصويت على خياري البقاء في السودان أو الانضمام إلى جنوب السودان.

وانطلقت عملية التصويت أمس الأحد وسط مواقف موحدة من حكومتي جوبا والخرطوم اللتين أعلنتا عدم اعترافهما بأي نتيجة تصدرها المفوضية الشعبية لاستفتاء منطقة أبيي التي شُكلت الأسبوع الماضي، في حين أعلن الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي عدم موافقتهما على أي خطوة أحادية للاستفتاء في أبيي.

وقال رئيس مفوضية الاستفتاء منجلواك ألور كوال إن مفوضيته ستشرع فور انتهاء عملية الاقتراع في فرز كل الأوراق، وستُعلن نتائج الاستفتاء يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

الاستفتاء الذي تجريه عشائر دينكا نقوك بشأن أبيي يتواصل إلى يوم الثلاثاء (الجزيرة)
موقف الخرطوم
وفي وقت سابق وصفت الحكومة السودانية الاستفتاء الجاري في أبيي بأنه عبثي، وقللت من شأنه وقالت إنه استفتاء خارج الأطر القانونية المنصوص عليها في الاتفاقات مع الجنوب.

واتهمت بعض السياسيين من أبناء الجنوب بتوتير الأوضاع بين الجانبين بعد أن شهدت في الآونة الأخيرة نوعا من الاستقرار. وحمل وزير الخارجية السوداني علي كرتي جهات محلية في مدينة أبيي لم يسمها مسؤولية إجراء الاستفتاء.

واعتبر كرتي إجراء قبيلة دينكا نقوك للاستفتاء منفردة خروجا على نتائج لقاءات رئيسي السودان وجنوب السودان، التي اتفقا فيها على أن يكون موضوع أبيي في أيديهما.

من جهته وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في البرلمان السوداني محمد الحسن الأمين الاستفتاء بأنه "مجرد فرقعة إعلامية" من جانب قبلية دينكا نقوك، وأكد في تصريحات للجزيرة أنه "لا بد من مشاركة كل المقيمين فيها في الاستفتاء"، في إشارة إلى قبيلة المسيرية.

بدورها رفضت قبيلة المسيرية الاستفتاء، وأكد أعيانها ما سمّوه حق القبيلة الكامل في البقاء في المنطقة والاستمرار في مسارات الرعي. كما هددت المسيرية باجتياح مدينة أبيي إذا قامت عشائر دينكا نقوك بضم المدينة إلى جنوب السودان.

تشكل أبيي إحدى أهم نقاط الخلاف التي لم يعالجها اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 لإنهاء الحرب وأدى إلى انفصال الجنوب عام 2011

رفض دولي
على الصعيد الدولي حذرت رئيسة الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما من تداعيات ذلك الاستفتاء وقالت إنه غير قانوني ويهدد بعودة الحرب إلى المنطقة. وقد أدانت دلاميني زوما في بيان لها الاستفتاء الجاري في أبيي وقالت إنه عمل أحادي الجانب وغير مقبول وغير مسؤول.

وفي وقت سابق أكد الاتحاد الأفريقي في بيان "انشغاله العميق" بالوضع في أبيي، مشيرا إلى "ضرورة انخراط أفريقي نشط ومستمر" في هذا الملف. ومن جانبه أعلن مجلس الأمن الدولي عدم موافقته على أي خطوة أحادية للاستفتاء في أبيي.

في تداعيات أخرى للأزمة اتهم الاتحاد الأفريقي في بيان أمس الأحد السودان بمنع أعضاء في مجلس السلم والأمن بالاتحاد من زيارة أبيي، وقال إنه "يعبر عن بالغ خيبة أمله وأسفه لعدم تمكنه من زيارة أبيي" التي كانت مقررة السبت والأحد "بسبب إصرار السودان على تأجيل الزيارة لدواع أمنية ليست مستجدة".

وبرر وزير الخارجية السوداني موقف الخرطوم موضحا أن موعد تلك الزيارة "لم يكن مناسبا بسبب الإجراءات المحلية التي تقوم بها بعض الأطراف في منطقة أبيي"، في إشارة إلى قرار قبائل دينكا نقوك بتنظيم استفتاء على تقرير مصير المنطقة.

وتشكل أبيي -وهي منطقة تبلغ مساحتها نحو عشرة آلاف كلم مربع- إحدى أهم نقاط الخلاف التي لم يعالجها اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 لإنهاء الحرب وأدى إلى انفصال الجنوب عام 2011.

وأرجئ الاستفتاء -الذي ينص عليه اتفاق السلام- بشأن تقرير مصير أبيي أكثر من مرة بسبب خلاف بين الخرطوم وجوبا على الكتلة الناخبة التي يحق لها التصويت في الاستفتاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات