العديد من أبناء الدينكا نقوك عادوا إلى أبيي للمشاركة في الاستفتاء (رويترز)

تجري عشائر "دينكا نقوك" في السودان اليوم الأحد استفتاء من جانبها فقط حول تبعية منطقة  أبيي الحدودية المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان.

وأكملت هذه العشائر، الموالية بشدة لجنوب السودان، تسجيل المقترعين الذين يحق لهم التصويت، ويتوقع إعلان النتائج في الحادي والثلاثين من هذا الشهر.

ولا تعترف حكومتا السودان وجنوب السودان ولا الاتحاد الأفريقي الذي يتوسط لحل نزاع الجانبيْن حول المنطقة بهذا الاستفتاء، كما تعارضه بشدة قبائل المسيرية العربية شركاء دينكا نقوك في المنطقة المتنازع عليها.

وحسب مسؤولين في أبيي فإن نحو 100 ألف من قبيلة الدينكا نقوك مقيمين في جنوب السودان عادوا إلى أبيي للمشاركة في الاستفتاء الذي سيجري على مدى ثلاثة أيام، وقد قام المنظمون بتسجيل أسماء الناخبين وتجهيز 29 مركزا انتخابيا تمهيدا للاستفتاء.

من جهتها قللت الحكومة السودانية من شأن الاستفتاء، وقالت إنه استفتاء خارج الأطر القانونية المنصوص عليها في الاتفاقات مع الجنوب.

ووصفت الحكومة هذا الاستفتاء بالعبثي، واتهمت بعض السياسيين من أبناء الجنوب بتوتير الأوضاع بين الجانبين بعد أن شهدت في الآونة الأخيرة نوعا من الاستقرار.

المعارضة السودانية بدورها حملت البلدين مسؤولية الفشل في تسوية الأزمة، وحذرت من أن يؤدي التسويف في حل القضية في اندلاع حرب جديدة يدفع ثمنها الشعبان من أبناء المنطقة.

وطالب البيان المشترك الذي صدر في ختام مباحثات الدولتين على مستوى القمة بالإسراع في إنشاء إدارة وقوة شرطة ومجلس تشريعي لمنطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها، والتأكيد على أن تسدد نسبة الـ2% المخصصة للمنطقة من عائدات النفط المنتج فيها.

جذور الأزمة
وكانت أبيي ساحة قتال كبيرة في سنوات الحرب الأهلية بين السودان والجنوب، ولها أهمية رمزية وإستراتيجية كبيرة للجانبين، كما أن المنطقة أصبحت واحدة من سلسلة نزاعات بين الدولتين، التي تشمل مناطق حدودية أخرى وحقوق النفط.

ويشكل وضع منطقة أبيي واحدا من نقاط الخلاف الرئيسية التي لم يعالجها اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 لإنهاء الحرب الأهلية التي أدت إلى انفصال الجنوب.

وأرجئ الاستفتاء -الذي ينص عليه اتفاق السلام- بشأن تقرير مصير أبيي أكثر من مرة بسبب خلاف بين الخرطوم وجوبا على الكتلة الناخبة التي يحق لها التصويت في الاستفتاء.

ويوم الخميس الماضي جدد أعضاء مجلس الأمن الدولي مطالبة السودان وجنوب السودان باستئناف المفاوضات "فورا" حول اتفاق يتعلق بوضع منطقة أبيي المتنازع عليها بين الدولتين.

وجاء في بيان لمجلس الأمن أن أعضاء المجلس "جددوا التأكيد على قلقهم العميق إزاء الوضع المتفجر في منطقة أبيي"، وطلبوا من "جميع المعنيين الامتناع عن القيام بأي نشاط أحادي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد التوتر".

المصدر : الجزيرة + وكالات