المنتدى سلّط الأضواء على صعوبات استرداد الأموال المنهوبة

انطلقت السبت في مدينة مراكش المغربية أعمال المنتدى العربي الثاني لاسترداد الأموال المنهوبة بمشاركة 40 دولة وعدد من المؤسسات المالية الدولية بهدف تحديد التحديات المتبقية في مجال استرداد الأموال.

وقال مراسل الجزيرة من مراكش ناصر البدري إن جلسات ثنائية وثلاثية وحتى أكثر من ذلك انعقدت بين وزراء العدل المشاركين، وإن المتحدثين خلال الجلسات العامة سلطوا الضوء على أمر تعقيد آليات إخفاء الأموال المنهوبة وصعوبة استردادها.

وأوضح البدري أن أحد الأمثلة على صعوبة الاسترداد أن المحققين المهتمين بهذه الأموال لم يستطيعوا استرداد أكثر من مائة مليون دولار خلال عام كامل.

تعقيد آليات الاسترداد
وأشار المراسل إلى أن هناك صعوبات تتمثل في أن دول الربيع العربي لا تفهم تعقيد آليات المطالبة والتجميد والخطوات القضائية بالإضافة إلى أن الأموال المنهوبة ربما تكون مودعة بأسماء لشركات وهمية بما تسمى الملاذات الآمنة بجزر نائية مثل الجزر التي تتبع لبريطانيا بالمحيط الهادئ.

ووجه علي بن فطيس المري النائب العام القطري والمحامي الخاص للأمم المتحدة المكلف بملف استرداد الأموال المنهوبة من دول الربيع العربي، انتقادات للدول المطلوب منها إرجاع هذه الأموال قائلا "حينما تحين لحظة التنفيذ يحدث التراجع رغم الوعود والكلام الكثير".

واعتبر المري الذي اُستحدث منصبه إبان اندلاع ثورات الربيع العربي أن الدول الموجود لديها أموال الدول العربية المنهوبة تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية في إعادة هذه الأموال "لأن هناك شعوبا تموت جوعا ولا تجد الرغيف".

القانون الدولي
وقال المري إنه يجب على الدول الموقعة على الاتفاقيات والمعاهدات في هذا المجال الالتزام بتعهداتها وإلا فإن التمرد على القانون الدولي سيؤدي الى فوضى عالمية.

ونوه بالتجربة اللبنانية حينما التزمت الحكومة بإعادة قرابة 29 مليون دولار في قضية ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، لكنها حسب المشاركين مبالغ بسيطة بالمقارنة مع عشرات المليارات المنهوبة من طرف الأنظمة السابقة.

من جهته قال وزير العدل المصري عادل عبد الحميد إن الإجراءات التقليدية لاسترداد الأموال لم تعد كافية وناجعة، لاسيما في ظل التقدم التكنولوجي الحديث، وهو ما يؤكد على ضرورة زيادة فاعلية الإجراءات وإيجاد آليات مبتكرة.

آلية دولية
ودعا الوزير المصري إلى خلق آلية دولية في هذا المجال تعمل على حل النزاعات بين الدول الطالبة أو المطلوب منها وذلك بطرق ودية من بينها الوساطة لاسترداد الأموال المنهوبة.

وقال النائب العام البريطاني دومينيك غريف الذي تترأس بلاده "شراكة دوفيل لمجموعة الثمانية"، إن المملكة المتحدة ملتزمة بمساندة الدول العربية التي تمر بمراحل انتقالية في تتبع واسترداد الأموال المنهوبة من طرف الأنظمة السابقة.

وأضاف أن مسألة استرداد الأموال تكتسي طابعا جد معقد يتطلب جوابا دوليا، مؤكدا على وجود لجنة حكومية بريطانية مهمتها ملاءمة التشريعات البريطانية لتسريع إعادة الأموال المنهوبة إلى كل من تونس ومصر وليبيا.

يُشار إلى أن 167 دولة وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الملزمة للأطراف، والتي تنص على إعادة الأصول بصفتها مبدأ أساسيا للاتفاقية.

ويعتبر المنتدى العربي لاسترداد الأموال، الذي انعقد أول مرة في دولة قطر عام 2012، مبادرة مستقلة لدعم جهود استرداد الأموال التي تبذلها الدول العربية التي تمر بمراحل انتقالية.

ويستمر انعقاد المنتدى في مراكش جنوبي المغرب الأحد والاثنين، بشراكة مع مبادرة استرداد الأموال والبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة، حيث من المنتظر أن يخرج بتوصيات جديدة لتفعيل استرداد الأموال بعد سنة من تأسيسه.

المصدر : الجزيرة + وكالات