وزير الخارجية جون كيري حاول طمأنة نظيره السعودي سعود الفيصل بشأن سياسات الإدارة الأميركية

حاولت الولايات المتحدة الحد من التداعيات السلبية في علاقاتها مع السعودية إثر الخلاف الذي برز بين الجانبين بشأن السياسات الأميركية تجاه إيران وسوريا تحديدا.

والتقى وزير الخارجية جون كيري الاثنين في واشنطن نظيره السعودي سعود الفيصل في لقاء استمر نحو ساعتين ونصف الساعة. وقالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات أمس الأربعاء إن اللقاء كان إيجابياً ومثمراً "ونحن نركز على كيفية العمل معاً في ظل وجود بعض الاختلافات، وبيننا بالفعل علاقة أساسية قوية معهم" (أي السعوديين).

وعن العلاقات الأميركية السعودية، أضافت هارف "لدينا الأهداف نفسها في المنطقة، ونحن نعمل بشكل وثيق مع السعوديين في ما يتعلق بوضع حد للحرب الأهلية في سوريا وتدمير أسلحتها الكيميائية، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، والسلام في الشرق الأوسط".

وتابعت أن "النقاش هو حول كيفية تحقيق هذه الأهداف، فهذه قضايا معقدة ونحن لا نختلف دائماً".

جاء ذلك بعد أن قال مصدر مطلع على السياسة السعودية الثلاثاء إن رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان أبلغ دبلوماسيين أوروبيين أن بلاده ستجري "تغييرا كبيرا" في علاقاتها مع الولايات المتحدة احتجاجا على ما ترى أنه عدم تحركها بشكل فعال فيما يخص الحرب في سوريا والمساعي الأميركية في الآونة الأخيرة للتقارب مع إيران.

وأضاف المصدر أن الأمير بندر قال إن واشنطن لم تتحرك بفعالية ضد الرئيس السوري بشار الأسد وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتتقارب مع إيران ولم تؤيد دعم السعودية للبحرين عندما قمعت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة عام 2011.

يذكر أن المملكة العربية السعودية قد اعتذرت عن قبول مقعد في مجلس الأمن الدولي، الذي يقف عاجزا منذ أكثر من 31 شهرا عن تجاوز الفيتو الصيني والروسي واتخاذ موقف حاسم في الملف السوري.

وصف أحد المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية -رفض ذكر اسمه- ما جرى بين الرياض وواشنطن بأنه خلاف عائلي ولكنه قال إنه جدي

اعتراف بالخلافات
وقد اعتبر الرفض السعودي علامة واضحة على استياء المملكة من السياسة الخارجية الأميركية وتخليها عن التلويح بعمل عسكري بعد مقتل الآلاف في هجمات بالسلاح الكيميائي شنها النظام السوري على قرى وبلدات سورية.

واعترف أمس المتحدث باسم البيت الأبيض جي كارني بوجود الخلافات مع السعودية، ولكنه قال "إننا نعمل على حل هذه الخلافات بطريقة مباشرة وصريحة" واصفا العلاقات مع السعودية بأنها "مهمة جدا".

وأضاف "نحن نعمل على حل الخلافات مع شركائنا السعوديين لأن العلاقة معهم مهمة جدا اقتصاديا وللأمن القومي".

ووصف أحد المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية -رفض ذكر اسمه- ما جرى بين الرياض وواشنطن بأنه خلاف عائلي ولكنه قال إنه جدي.

من ناحيته، قال الخبير في قضايا الخليج في معهد دراسات الشرق الأدنى سيمون هيندرسون إن الرسالة السعودية كانت أن إدارة الرئيس باراك أوباما تصم آذانها عن اهتمامات السعودية.

وكان المدير السابق للمخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل عبّر عن شكوكه في نجاح سياسة الحوار مع إيران التي اتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية العربية في سوريا والبحرين والعراق واليمن.

وقال الفيصل "نحن السعوديين نراقب جهود الرئيس أوباما في هذا المجال. الطريق الآتي مليء بالصعوبات عندما يتعلق الأمر بنجاح (الرئيس الإيراني حسن) روحاني في توجيه إيران لتبني سياسات متعقلة. إن قوى الظلام لا تزال متجذرة في قم وطهران".

المصدر : وكالات