قلل الرئيس السوري بشار الأسد من إمكانية انعقاد مؤتمر جنيف2، معتبرا أن شروط نجاحه غير متوافرة راهنا، في حين قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه لا حل للأزمة في سوريا بترشح الأسد مرة أخرى للرئاسة.

ففي مقابلة مع تلفزيون "الميادين" -الذي يتخذ من بيروت مقرا- رد فيها على سؤال عما إذا كان مؤتمر جنيف2 سينعقد، قال الرئيس السوري "لا يوجد موعد ولا توجد عوامل تساعد على انعقاده الآن إذا أردنا أن ينجح".

وأضاف "ما هي القوى المشاركة فيه؟ ما هي علاقة هذه القوى بالشعب السوري؟ هل هي قوى ممثِّلة للشعب السوري أم قوى ممثِّلة للدول التي صنعتها؟".

غير أن الأسد أكد مشاركة نظامه في المؤتمر الذي كان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قد أعلن أنه سينعقد يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيرا إلى أن "المشاركة ليس فيها مشكلة، وليس فيها محاذير، وليس لها شروط".

هجوم
من جهة ثانية هاجم الرئيس السوري بشدة عددا من الدول التي اتهمها بالتورط في دعم الإرهاب بسوريا، وذكر على وجه الخصوص الولايات المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، فضلا عن الإخوان المسلمين الذين وصفهم بأنهم "مجموعة إرهابية تعتمد على النفاق وليس على الدين، وهم يسيرون من إرهاب إلى إرهاب أشد". 

وقال ردا على سؤال عن الموقف السعودي من الوضع السوري "هل هناك من يجرؤ على وصفها بأنها دولة مستقلة بشكل موضوعي؟ السعودية هي دولة تنفذ سياسات الولايات المتحدة بكل أمانة".

وقال إن السعودية "تقوم بشكل علني بدعم المجموعات الإرهابية في سوريا، وإمدادها بالمال وبالسلاح"، مضيفا أن الرياض هي التي "تحاربه" اليوم في سوريا.

كما انتقد دولة قطر متهما إياها بأنها كانت أول من بدأ بتسليح "الإرهابيين".

كيري قال إن الحرب في سوريا لن تنتهي
إذا بقي الأسد في منصبه (الأوروبية)

الانتخابات
وجدد الأسد بوضوح أكثر من السابق موقفه من الترشح للانتخابات المقبلة، قاطعا الطريق أمام كل الدعوات الموجهة إليه كي يتنحى.

وقال إن هذا الموضوع "يستند إلى نقطتين: الأولى هي الرغبة الشخصية، والثانية هي الرغبة الشعبية.. بالنسبة للنقطة الأولى المتعلقة بي شخصياً، لا أرى أي مانع من الترشح للانتخابات المقبلة".

وتابع أنه "من المبكر الآن أن نتحدث عن الرغبة الشعبية"، مضيفا "لا يمكن أن نبحثها إلا في الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية".

وتزامن موقف الأسد مع تصريح لوزير الخارجية الأميركي جون كيري من باريس اعتبر فيه أن الحرب في سوريا لن تنتهي إذا بقي الأسد في منصبه.

وقال كيري بعد لقائه نظيره القطري خالد العطية "لا أعرف أحدا يعتقد أن المعارضة ستوافق على أن يشارك بشار الأسد في الحكومة".

وأضاف "لقد قصف سكان بلاده وسممهم بالغاز.. كيف يمكن لهذا الرجل شرعيا أن يطلب الرئاسة مستقبلا؟".

وردا على سؤال عن مشاركة إيران -الحليف الإستراتيجي للنظام السوري- في مؤتمر جنيف2، اعتبر كيري أن على طهران أن تقبل أولا بفكرة تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وقال "لم توافق إيران على تطبيق جنيف1.. من الصعب إذن أن نعتبر أن حضورها جنيف2 سيكون مثمرا".

وقبل أيام من وصوله إلى دمشق في إطار جولة إقليمية يقوم بها تحضيرا لمؤتمر جنيف2، طلب الرئيس السوري من المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي "عدم الخروج عن إطار المهام" الموكلة إليه، داعيا إياه إلى التزام الحياد.

وقال في المقابلة التلفزيونية "نطلب منه أن يلتزم بمهامه.. أن لا يخرج عن إطار مهامه.. هو مكلف بمهمة وساطة.. الوسيط يجب أن يكون حيادياً.. في الوسط.. لا يقوم بمهام مكلف بها من قبل دول أخرى".

الإبراهيمي (يسار) مع زيباري أثناء
المؤتمر الصحفي في بغداد (الفرنسية)

جولة
وكان الإبراهيمي قد بدأ الاثنين زيارة إلى العراق في إطار جولة إقليمية يسعى خلالها إلى التحضير لمؤتمر جنيف2.

وقال الإبراهيمي أثناء مؤتمر صحفي في بغداد عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري، إن مؤتمر جنيف المرتقب يجب أن يضم "كل من له مصلحة ونفوذ في الشأن السوري"، معتبرا في الوقت ذاته أن المجتمع الدولي تأخر في دعم الشعب السوري.

وأضاف أن "من مصلحة الشعب السوري أن يلتقي الجميع، وأن يُجمِع الجميع على كلمة واحدة وهي مساعدة الشعب السوري، ليس على الاقتتال إنما على حل الأزمة وبناء دولته الجديدة".

وتجنب الإبراهيمي تحديد موعد لمؤتمر جنيف2، وقال "نحن في الأيام المقبلة سنقابل كثيرا من الناس بمن فيهم الأطراف السورية للوقوف على رأيهم بشأن الوقت المناسب، ونأمل أن يكون (المؤتمر) في نوفمبر/تشرين الثاني، وسوف يعلن الموعد عندما يتم الاتفاق عليه".

وشدد المبعوث الأممي على أنه لا يمكن أن ينعقد المؤتمر دون ما سماها معارضة مقنعة، في إشارة إلى الانقسامات والتردد داخل صفوف المعارضة السورية.

من جهته أكد زيباري أن "الكل مقتنع حاليا بأن الحل السلمي والسياسي للأزمة السورية هو الخيار المتاح من منطلق مصلحة الشعب السوري، أولا وأخيرا".

وتأتي زيارة الإبراهيمي إلى بغداد في إطار جولة إقليمية بدأها السبت بالقاهرة وتهدف إلى التحضير لمؤتمر جنيف2 الدولي للسلام والخاص بالأزمة في سوريا.

ومن المتوقع أن يزور الإبراهيمي هذا الأسبوع سوريا وإيران وتركيا وقطر، قبل أن ينتقل إلى جنيف للقاء ممثلين عن الجانبين الروسي والأميركي.

المصدر : الجزيرة + وكالات