السلطات المصرية الحالية تسعى لفرض قيود صارمة على المظاهرات من خلال قانون لا يزال قيد النقاش (رويترز)

أفادت وزارة العدل المصرية أن الحكومة بدأت في إعداد مسودة قانون جديد حول ما يسمى الإرهاب، بينما قرر مجلس الدفاع الوطني المصري تأجيل إقرار مشروع قانون تنظيم التظاهر، وطرحه لحوار مجتمعي لمدة أسبوع، وذلك بعد أن توالت ردود فعل الأحزاب والحركات المنددة بمشروع القانون.

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن وزير العدل قوله إن حكومة بلاده شرعت في إعداد مسودة قانون جديد حول ما سماه الإرهاب يقضي بإنزال عقوبة الإعدام بحق كل من يرتكب أفعالاً تؤدي إلى سقوط ضحايا.

ويعتمد المشروع تعريفاً يفيد بأن الإرهاب هو كل استخدام للقوة يلجأ إليه الجاني لتنفيذ مشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام.

كما يعاقب القانون بالسجن المشدد كل من أنشأ أو أسس أو أدار جمعية أو جماعة أو منظمة يكون الغرض منها الدعوة لتعطيل الدستور أو القوانين.

قانون التظاهر
في غضون ذلك قرر مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور تأجيل إقرار مشروع قانون تنظيم التظاهر، وطرحه لحوار مجتمعي لمدة أسبوع تتلقى خلاله الحكومة مقترحات المواطنين أو المؤسسات المعنية على المشروع.

وتعرض ذلك المشروع لانتقادات واسعة حيث قال مؤسس حركة 6 أبريل إن تعامل حكومة حازم الببلاوي مع مسألة منع التظاهر "أسوأ من القانون نفسه" مشيرا إلى أنها تجاهلت الحوار المجتمعي بشكل متعمد، وهو ما يخالف تعهداتها ويخالف مبادئ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

قانون حق التظاهر ينص على حظر الاجتماع العام والمظاهرات في أماكن العبادة، وحظر حمل أسلحة أو ارتداء أقنعة وأغطية تخفي ملامح الوجه، وحظر تعطيل مصالح المواطنين وحركة المرور

كما أكد حزب الوفد أن قانون تنظيم حق التظاهر يجب أن يتوافق مع المعايير الدولية بالحق في حرية التجمع، وكذلك مراعاة مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة المسلحة من جانب المكلفين بتنفيذ القانون في فض أي مظاهرة.

وفي السياق ذاته، طالب اتحاد شباب حزب المؤتمر، الحكومة المؤقتة، بسحب مشروع القانون لأن "الأساليب الأمنية لمواجهة المشاكل الجماهيرية لن تجدي نفعا، ولأنه يكرر بدوره أخطاء النظم السابقة بتدخل الشرطة في السياسة وانحيازها للنظام الحاكم".

وسبق أن طلب المجلس القومي لحقوق الإنسان من مجلس الوزراء طرح مشروع قانون التظاهر لمناقشة مجتمعية لا تقل عن أسبوعين. وأعلن، على لسان عبد الغفار شكر نائب رئيس المجلس، أنه أرسل خطابا للحكومة يطالبها بإتاحة الفرصة لطرح مشروع القانون للحوار المجتمعي.

مضامين المشروع
وينص مشروع القانون، الذي نشرته صحيفة الشروق المصرية، على حظر الاجتماع العام والمظاهرات في أماكن العبادة، وحظر حمل أسلحة أو ارتداء أقنعة وأغطية تخفي ملامح الوجه، وحظر تعطيل مصالح المواطنين وحركة المرور.

كما ينص على أنه يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص إلغاء الاجتماع العام أو المظاهرة أو إرجاءها أو نقلها إلى مكان آخر في حال المخالفة، وهو ما اعتبرته أحزاب وحركات تقييدا لحرية التظاهر.

ويشير مشروع القانون إلى أن فض المظاهرة يبدأ بتوجيه إنذار شفهي، ثم استخدام المياه المندفعة، ثم الغازات المدمعة، وأخيرا الهراوات. ويمنع على قوى الأمن استعمال قوة أكثر من ذلك إلا في ما أسماها "حالات الدفاع الشرعي عن النفس".

ووفق مشروع القانون يحدد المحافظون أماكن حَرَم آمن في مسافة، بين خمسين ومائة متر، يحظر على المتظاهرين تجاوزها أمام المقار الرئاسية والتشريعية ومجلس الوزراء والوزارات والمحافظات ومقار الشرطة والسجون.

وحدد المشروع عقوبة بالسجن والغرامة من مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف جنيه لكل من عرض أو حصل على مبالغ نقدية لتنظيم المظاهرات أو الاعتصام دون إخطار.

المصدر : الجزيرة