يعيش سكان منطقة أبيي المتنازع عليها أوضاعا إنسانية صعبة (الجزيرة-أرشيف)

بدأت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان عملية تسجيل الناخبين لاستفتاء شعبي أعلنه مؤتمر عشائر دينكا نقوك والذي سيجرى من طرف واحد، وذلك قبيل زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا غدا الثلاثاء، والتي سيبحث خلالها هذه المسألة مع قضايا أخرى.

وتقول مفوضية الاستفتاء الشعبي إن فترة التسجيل ستستمر خمسة أيام، ووفق مسؤولين في البلدة فإن نحو مائة ألف من قبيلة دينكا نقوك المقيمين بجنوب السودان عادوا إلى أبيي للمشاركة بالاستفتاء الذي سيجري على مدى ثلاثة أيام.

وقد بدأ المنظمون أمس الأحد تسجيل أسماء الناخبين وتجهيز 29 مركزا انتخابيا تمهيدا للاستفتاء المقرر يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

بدورها قالت عضوة اللجنة المنظمة للاستفتاء آشا عباس أكويل التي تمثل أبيي في برلمان جنوب السودان "لا نريد الاستماع لأحد هذه المرة.. نحن سكان أبيي ونحن الذين نحدد ما نريد، ونريد أن يعرف العالم أننا سنجري الاستفتاء".

وقال الخير الفهيم  رئيس لجنة الإشراف المشتركة لمنطقة أبيي من جانب السودان، إن المعاهدات والاتفاقات تقول إن الوضع النهائي لمنطقة أبيي رهن بقرار رئيسي السودان وجنوب السودان. وأضاف في لقاء مع الجزيرة أن ما تقوم به عشائر أبيي من استفتاء لتقرير مصير المنطقة يهدف لخلق فوضى في المنطقة.

يذكر أن الخرطوم أعلنت تمسكها بقانون استفتاء أبيي المقر من البرلمان السوداني قبل الانفصال، والذي يشترط انبثاق مفوضية من خبراء مستقلين لإجراء استفتاء يحدد مصير منطقة آبيي. كما أن مجلس السلم الأفريقي اتخذ في سبتمبر/ أيلول الماضي قرارا بعدم إجراء الاستفتاء من طرف واحد، أيده فيه مجلس الأمن الدولي.

ويعيش سكان منطقة أبيي المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان أوضاعا إنسانية صعبة جراء نقص الخدمات الأساسية التي تقدمها المنظمات الإنسانية.

وتشهد المنطقة عودة متواصلة للمواطنين الذين نزحوا منها جراء الخلافات السابقة بين البلدين والتي أدت إلى إشعال الحرب بالمنطقة. وتناشد هيئات شعبية المجتمع الدولي الإسراع في التدخل لتوفير الدعم للمحتاجين.

يقر المنظمون بأن إجراء استفتاء من جانب قبيلة دينكا نقوك يفتقر إلى الأساس القانوني خاصة أن الخرطوم وجوبا أعلنتا أنهما لن تعترفا بنتيجته

تعثر الجهود
وتأتي هذه الخطوة الشعبية الأحادية بعد تعثر جهود الخرطوم وجوبا في التوصل إلى حلول حتى الآن بشأن مصير المنطقة، وتأكيدهما المسبق على أنهما لن تعترفا بنتيجة هذا الاستفتاء، رغم التحذيرات من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إثارة العنف.

غير أن زعماء قبيلة دينكا نقوك الموالية بشدة لجنوب السودان، قالوا إنهم سئموا الانتظار لإجراء استفتاء على مصير المنطقة التي تضم احتياطيات نفطية صغيرة وشهدت عدة اشتباكات بين قوات السودان وجنوب السودان.

وكانت الخرطوم أعلنت تمسكها بقانون استفتاء أبيي الذي أقره البرلمان السوداني قبل الانفصال، حيث يشترط انبثاق مفوضية من خبراء مستقلين لإجراء استفتاء يحدد مصير منطقة أبيي.

كما أن مجلس السلم الأفريقي اتخذ في سبتمبر/ أيلول الماضي قرارا بعدم إجراء الاستفتاء من طرف واحد أيّده فيه مجلس الأمن الدولي.

ويقر المنظمون بأن إجراء استفتاء من جانب قبيلة دينكا نقوك يفتقر إلى الأساس القانوني، خاصة أن الخرطوم وجوبا أعلنتا أنهما لن تعترفا بنتيجته.

تأتي القمة المرتقبة بين البشير وسلفا كير في أعقاب تفاقم التوتر بين البلدين (الأوروبية-أرشيف)

مصدر الصراع
بدوره قال لوك بيونغ من كلية هارفارد كنيدي، ويعمل مستشارا لمنظمي الاستفتاء، إن "الخرطوم قد تستخدم مليشيات لتعطيل ما يحدث أيا كان".

كما أن قرار أبناء القبيلة شبه المؤكد بالانضمام إلى جنوب السودان، سيغضب بدو المسيرية المسلحين جيدا والمؤيدين للخرطوم، والذين يرعون ماشيتهم في أنحاء أبيي لفترات طويلة من العام، ويطالبون بالحق في التصويت على مستقبل المنطقة.

بدوره أفاد مدير معهد سود، وهو مركز أبحاث مقره جوبا، بأن أبيي ستظل مصدرا للصراع بين البلدين، وقال زكريا أكول "وقد تتصاعد الأمور ما لم تتوصل كل الأطراف المعنية إلى اتفاق".

وتأتي هذه التطورات بينما يتوجّه الرئيس السوداني غدا إلى عاصمة جنوب السودان (جوبا) للقاء نظيره سلفا كير ميارديت، وستكون هذه ثاني قمة بين الرئيسين في أقل من شهرين بعدما استضافت الخرطوم في سبتمبر/أيلول الماضي قمتهما السابقة.

وتأتي القمة المرتقبة في أعقاب تفاقم التوتر بين البلدين بشأن منطقة أبيي الحدودية التي يتنازعان السيطرة عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات