اقتحمت قوات الأمن المركزي حرم جامعة الأزهر واستخدمت قنابل الغاز وطلقات الخرطوش لتفريق مظاهرة طلابية بالقوة، كما اعتقلت عشرات الطلاب من داخل كليتي التجارة والدعوة، وسط استنكار جبهة "علماء ضد الانقلاب"، واستمرار المظاهرات المنددة بالانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي.

وكان الآلاف من طلاب جامعة الأزهر نظموا مظاهرة حاشدة طافت أرجاء الجامعة في ما أسموها "انتفاضة طلاب الأزهر"، قبل أن تخرج من الجامعة وتتوجه إلى ميدان رابعة العدوية القريب منها، وتؤدي صلاة الغائب على أرواح 70 من طلاب الجامعة سقطوا في مجزرتي المنصة وفض اعتصام رابعة العدوية.

وطالب المحتجون بإقالة شيخ الأزهر أحمد الطيب ورئيس الجامعة أسامة العبد، كما رفعوا لافتات تحمل شعار رابعة العدوية، مطالبين بالقصاص لضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة, وعودة ما وصفوها بالشرعية المتمثلة في الرئيس المعزول، ورددوا هتافات مناهضة للجيش والشرطة.

وعند اقتراب الطلاب من ميدان رابعة، أطلقت قوات الجيش النار في الهواء محاولة تفريقهم ومنعهم من دخول الميدان، فتظاهر الطلاب في شارع النصر قبل أن تجبرهم قوات الأمن والمركزي على دخول الحرم الجامعي.

وقال مراسل الجزيرة نت عبد الرحمن أبو الغيط إن حالة من الكر والفر حدثت بعد الاقتحام بين طلاب الجامعة الذين يحتمون بأسوارها وقاعاتها ومبانيها، وبين قوات الأمن التي استمرت في فرض طوق أمني حول أسوار الجامعة وأطلقت قنابل الغاز على الطلاب.

طلاب من جامعة الأزهر يتظاهرون
أمام مكتب رئيسها (الجزيرة نت)

نفي رسمي
ونفى مصدر أمني اقتحام قوات الأمن جامعة الأزهر, مؤكدا أن هذا الخبر عار تماماً عن الصحة.

وأضاف في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن منطقة جامعة الأزهر شهدت تجمع أكثر من ثلاثة آلاف طالب وطالبة خارج بوابة الجامعة وقطعوا طريق النصر أمام حركة السيارات والمواصلات العامة في الاتجاهين، فاضطرت قوات الأمن لاستخدام الغاز المدمع لتفريقهم وضبط عدد منهم فاضطروا إلى التراجع داخل الجامعة.

أما رئيس جامعة الأزهر أسامة العبد فاتهم من أسماهم الطلاب المنتمين إلى تنظيم الإخوان المحظور بحصار مبنى إدارة الجامعة وتحطيم بعض نوافذه، مشددا على أن الجامعة ستتخذ الإجراءات القانونية ضدهم.

إسلام توفيق: اقتحام الجامعة دليل على
تواصل القمع الأمني للشعب (الجزيرة نت)

استنكار وتوعد
من جانبها، استنكرت جبهة "علماء ضد الانقلاب" ما وصفته باعتداء الأمن على طلاب جامعة الأزهر وإلقاءَ القنابل المدمعة عليهم، ومطاردتَهم واعتقالَ عدد منهم، واعتبرت ما حدث انتهاكا صارخا للحرم الجامعي وجامعة الأزهر.

وأكدت الجبهة في بيان أن التعامل مع طلاب الجامعة يكون بالحوار والاستيعاب المعهود داخل الحرم الجامعي، وأن التعامل الأمني "الفاشي" مع حراك الطلاب السلمي "علامة الفشل الذي لا يتم إلا في البلاد المتخلفة".

وطالبت رئيس جامعة الأزهر بتقديم استقالته فورا بسبب ما أسمته عجزه عن حماية جامعته واستدعاءَه الأمن وتحويلَ الجامعة إلى ساحة حرب.

ودعت الجبهة الطلاب إلى الاستمرار في حراكهم حتى تحقيق مطالبهم كاملة، وناشدت أساتذة الجامعة بحمايتهم.

بدورها، توعدت حركة "طلاب ضد الانقلاب" برد قاس على ما أسمته اعتداء الأمن على طلاب جامعة الأزهر واقتحام حرمها وملاحقتهم داخلها، مؤكدة أن ما حدث انتهاك سافر لم يسبق حدوثه بتلك الصورة.

وأضافت الحركة في بيان رسمي أن جامعة الأزهر ترعب الانقلابيين نظرا لأنها أكبر جامعة في الشرق الأوسط من حيث عدد الطلاب، كما أنها قدمت أكبر عدد من الشهداء منذ الانقلاب، وهذا يفسر الرد العنيف على ثورتهم.

من جانبه أكد عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية إسلام توفيق أن "الاعتداء" على طلاب الأزهر يأتي في إطار سلسلة من الاعتداءات والمجازر التي تقوم بها قوات الانقلاب على مدار الأشهر الأخيرة، "لوأد أي تحرك شعبي" يرفض ما جرى يوم 3 يوليو/تموز الماضي من عزل للرئيس وتعطيل للدستور.

مسيرات
وفي إطار استمرار الاعتصامات والمظاهرات المنددة بالانقلاب، واصل المتظاهرون في الإسكندرية فعالياتهم، حيث انطلقوا في ثماني مسيرات ليلية -بعضها في مناطق سموحة ومصطفى كامل وسيدي بشر والمعمورة وبرج العرب- للمطالبة بعودة "الشرعية".

وانتقد المتظاهرون ما وصفوه بفشل حكومة الانقلاب في إدارة شؤون البلاد، وارتفاع أسعار السلع التموينية، وتوقف حركة القطارات، وانهيار الاقتصاد، مؤكدين عزمهم الاستمرار في التظاهر حتى يحاكموا قادته ويعيدوا الرئيس المعزول محمد مرسي ومجلس الشورى والدستور المستفتى عليه.

وخلال المسيرات كتب بعض الشباب عبارات مناهضة للانقلاب العسكري على الجدران. وشهدت هذه المسيرات مشاركة واسعة من الشباب والنساء الذين رفعوا أعلام مصر ورددوا أناشيد وطنية وحماسية.

المصدر : الجزيرة