اتهم رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية، اليوم السبت، في خطاب متلفز، الولايات المتحدة الأميركية، بتعطيل المصالحة الفلسطينية. كما نفى تدخل حكومته أو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي يشغل منصبا قياديا فيها، في الشأن الداخلي المصري.

وأضاف هنية -في خطابه الذي بث مباشرة من غزة- أن ما سماه "الفيتو الأميركي" هو السبب الرئيسي في إفشال جهود المصالحة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اشترط على الرئاسة الفلسطينية وقف المصالحة لاستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين.

وقال أيضا إن هذه المفاوضات تجري وفقا "لقرار سياسي منفرد تتخذه الرئاسة الفلسطينية في رام الله، مما يجعلها تشكل خروجا على الإجماع الوطني، ومصدرا للخطر على ثوابت الشعب الفلسطيني خاصة الأرض والمقدسات واللاجئين".

ودعا هنية كافة القوى والفصائل الفلسطينية للاحتشاد الوطني لمواجهة "أي تسويات تتم مع العدو تحت الضغط والابتزاز الأميركي" مؤكدا أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من عودة أراضيهم كاملة وإقامة دولتهم عليها، وسيرفضون مشاريع التوطين مهما كانت الضغوط الممارسة عليهم.

وشدد على أن الأوضاع الفلسطينية لا تحتمل المزيد من الخلاف والمشاحنات وشيطنة طرف لصالح طرف آخر، داعيا لوضع لبنات حقيقية بجدار الوحدة الوطنية استنادا إلى الاتفاقيات الوطنية الموقعة سابقا وبسقف زمني محدد، مع التركيز على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتنظيم الانتخابات.

هنية استنكر التهويد الذي تتعرض له القدس والمسجد الأقصى (الجزيرة)

القدس والأقصى
وفي موضوع القدس والأقصى، أكد هنية أن القدس تتعرض بشكل غير مسبوق للتهويد الكامل بتشريد أهلها عنها والتضييق عليهم لحملهم على الهجرة منها لكي تبقى خالصة لليهود.

وأدان رئيس الوزراء الإساءة الممنهجة للمسجد الأقصى عبر الاقتحامات اليهودية التي تتم برعاية رسمية من سلطات الاحتلال والقيادات التشريعية والحزبية الإسرائيلية، وشدد على أن الفلسطينيين سيثبتون للاحتلال أنه لا أمن ولا استقرار ما دام الأقصى يتعرض للخطر.

وبشأن علاقات حركة حماس مع الدول العربية وغيرها، أكد هنية أن حكومته تتحدى أي جهة أن تقدم أي دليل على تدخل حماس أو الحكومة في شؤون الدول الداخلية وخاصة في سوريا ومصر ولبنان، مضيفا أن "حماس تعتز بمواقفها التي اتخذتها في نصرة ربيع الشعوب العربية ومطالبها بالحرية والكرامة، دون أن يعني ذلك تدخلا منها في القضايا الداخلية للأنظمة العربية".

وأوضح هنية أن ما يشاع عن أن حماس تعيش أزمة داخلية في قيادتها وعلاقاتها العربية أو أنها فقدت حلفاءها "محض افتراء وأكاذيب" مؤكدا أن حماس تأثرت بالتطورات الحاصلة بالمنطقة مثل غيرها، لكن "قيادتها موحدة اليوم بشكل لم يسبق له مثيل، وخياراتها في العلاقات والدعم كثيرة ومتعددة، وهي معتزة بمواقفها التي اتخذتها نصرة للشعوب، ولن تتراجع أو تعتذر عنها استرضاء لأي أحد مهما كان".

كما تطرق للعلاقة بشكل خاص مع مصر، فقال إن حكومته حريصة على استمرار العلاقة الأخوية مع الجارة والشقيقة الكبرى مصر، على أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل بما يلبي مصالح الطرفين، وأن المساعي التي تهدف للوقيعة بينهما لن يكتب لها النجاح، قائلا إن مصر ستبقى عمقا إستراتيجيا لغزة وفلسطين كلما ألمت بها الأحداث.

ونفى هنية أن يكون للحكومة أو حماس أي ضلع في ما يجري من أحداث أمنية في سيناء، مؤكدا أنه ليس لهما أي دور عسكري أو أمني هناك ولا في عموم التراب المصري، وأن غزة حريصة على أمن مصر القومي واستقرارها وطالما تجاوبت مع احتياجات المصريين ومطالبهم الأمنية لضبط الأوضاع هناك.

ودعا الحكومة المصرية إلى إنهاء الإغلاق الطويل لمعبر رفح وتدمير الأنفاق دون توفير بديل اقتصادي آخر يلبي حاجات سكان غزة، وطالب بفتح المعبر -كإجراء سيادي مصري- بشكل دائم أمام الأفراد والبضائع لإنهاء الوضع الإنساني الصعب بالقطاع الذي شبهه بما عاشه أيام اشتداد الحصار عليه عام 2007 وما تلاه من سنوات.

المصدر : الجزيرة