نفت السلطات في مصر الخميس أن تكون أساءت معاملة اللاجئين السوريين، وذلك بعد بيان أصدرته منظمة العفو الدولية اتهمت فيه القاهرة بتوقيف وإبعاد مئات اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في بلادهم بطريقة غير مشروعة.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن مضمون تقرير منظمة العفو الدولية "غير دقيق ولا يعكس حقيقة أوضاعهم في البلاد".

وأضاف بدر عبد العاطي في بيان "أنه يعيش في مصر أكثر من 300 ألف لاجئ سوري وتتم معاملتهم بشكل كريم كأشقاء عرب ويحظون بنفس معاملة المصريين خاصة في ما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية والتعليمية".

وأكد أن "هذا موقف مصر المبدئي لدعم الشعب السوري في محنته الحالية ودعم الثورة السورية". وتابع المتحدث أنه "لا توجد أي سياسة حكومية رسمية تقضى بالترحيل القسري للأشقاء السوريين".

وكانت مصر قد طلبت في الآونة الأخيرة أن يحصل السوريون مثل باقي الأجانب على تأشيرة دخول من البعثات المصرية قبل التوجه إلى مصر.

وأوضح المتحدث أن "هناك بعض الإجراءات الاستثنائية المؤقتة التي اتخذت خاصة شرط الحصول على تأشيرة مسبقة لدخول البلاد من إحدى سفارات مصر أو قنصلياتها في الخارج، وهذا إجراء استثنائي مرتبط بالأوضاع الأمنية في مصر، وبمجرد هدوء الوضع الأمني ستتم مراجعة القرار".

وأشار إلى أنه "تخفيفا عن الأشقاء السوريين تعطى التأشيرة لهم بالمجان". كما أشار إلى أن "هناك بعض الحالات الفردية المحدودة لسوريين شاركوا في مظاهرات مسلحة أو أعمال عنف، وهذه حالات فردية يتم التعامل معها بالقانون".

العديد من السوريين هربوا من الملاحقة في مصر ليغرقوا في حادث سفينتهم قرب سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية (الفرنسية)

العفو تتهم
وكانت منظمة العفو قد اتهمت في وقت سابق الخميس مصر بتوقيف وإبعاد مئات اللاجئين السوريين بطريقة غير مشروعة، مشيرة إلى أن العديد منهم نساء وأطفال فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، وذكرت العفو في بيان لها أنه "عوض تقديم المساعدة والدعم الأساسيين للاجئين القادمين من سوريا قامت السلطات المصرية بتوقيفهم وترحيلهم منتهكة بذلك حقوق الإنسان".

وأشار المكلف بحقوق اللاجئين والمهاجرين بالمنظمة شريف السيد علي إلى أن أغلب اللاجئين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم عندما فروا من سوريا، وأضاف أن "فشل مصر الذريع في احترام واجباتها الدولية في مساعدة وحماية هؤلاء اللاجئين يشكل ضربة لسمعة البلاد وقد يضر كثيرا بسمعتها بوصفها فاعلا رئيسيا في المنطقة".

وكان أكثر من مائة ألف سوري وصلوا إلى مصر، وحاول بعضهم بعد ذلك الوصول إلى أوروبا على متن سفن مكتظة بالركاب.

وذكرت العفو الدولية نقلا عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن البحرية المصرية اعترضت 13 سفينة، واعتقل 946 شخصا لا يزال 724 منهم في حالة اعتقال، وتقول العفو إن هؤلاء المعتقلين يظلون في أغلب الحالات مسجونين بأوامر سلطات أمنية عليا حتى بعد صدور قرارات النيابة العامة بالإفراج عنهم.

اعتقال أطفال
وتشير المنظمة إلى حالة طفل من حلب لا يتجاوز عمره تسع سنوات جرى اعتقاله في سفينة ومنع من رؤية أمه لمدة أربعة أيام، وأضافت أنها زارت مركز شرطة في الإسكندرية حيث يعتقل أكثر من 40 لاجئا سوريا بطريقة غير مشروعة، ومن بينهم عشرة أطفال أصغرهم توأم لا يتعدى عمره العام.

ونقلت المنظمة عن محامين قولهم إنهم منعوا من تمثيل اللاجئين المعتقلين في مراكز الشرطة المصرية، كما لم تتمكن المفوضية العليا للاجئين من الوصول إليهم، وأضاف المحامون أن السلطات المصرية أقدمت في مرتين على الأقل على إبعاد جماعي للاجئين إلى دمشق.

وكانت المنظمة الحقوقية أشارت الأسبوع الماضي إلى أن 12 شخصا قضوا إثر غرق سفينة تقل لاجئين من سوريا قرب سواحل الإسكندرية.

وفي الثالث من الشهر الجاري مات أكثر من 300 مهاجر، بينهم العديد من السوريين عندما غرقت سفينتهم وهي في طريقها لبلوغ سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات