المسؤول الروسي نفى صحة ما قاله خبراء سويسريون عن العثور على آثار البولونيوم في ثياب عرفات (رويترز)

نقلت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية عن مسؤول روسي أمس الثلاثاء قوله إن الفحوص التشريحية لرفات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لم تجد أي إشارات تدل على وجود مادة البولونيوم السامة في جثمانه، وشكك في التقرير الذي نشر في مجلة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية يوم السبت الماضي وورد فيه أن خبراء سويسريين عثروا على آثار البولونيوم في ثياب الزعيم الراحل.

وأكد رئيس هيئة الطب الشرعي الاتحادية الروسية فلاديمير أويبا -في تصريح لوكالة أنباء إنترفاكس الروسية- أن عرفات "لا يمكن أن يكون قد توفي جراء التسمم بمادة البولونيوم، إذ لم يجد الخبراء الروس أي أثر لهذه المادة"، مضيفا أن خبراء من الوكالة أجروا دراسة تفصيلية لرفاته.

وسعت الهيئة الحكومية لاحقا للنأي بنفسها عن تصريحات أويبا، وقال مكتبها الصحفي إنها لم تصدر "أي تصريح رسمي بشأن نتائج الفحوص التي أجريت على رفات ياسر عرفات"، وإنها أكملت فحوصها وسلمت النتائج إلى وزارة الخارجية الروسية.

وامتنعت وزارة الخارجية الروسية عن الإدلاء بأي تعليق، لكن وكالة الإعلام الروسية الحكومية نقلت عن مصدر في الوزارة قوله إن نشر أي معلومات بشأن الفحوص يعود إلى السلطات الفلسطينية.

ومن جانبها، رفضت إسرائيل أمس التعليق على التصريحات الواردة من موسكو، واكتفى متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله "ليس هناك شيء جديد لنقوله". كما رفضت الخارجية الإسرائيلية التعليق على التقرير، وقال متحدث باسمها "نفضل الانتظار إلى حين صدور رد فعل من السلطة الفلسطينية".

ولم يتسن الوصول إلى مسؤولين في السلطة الفلسطينية للحصول على رد منهم على التصريحات الروسية بسبب عطلة عيد الأضحى.

التحقيق في فرضية تسميم عرفات بدأ بعد تحقيق استقصائي أجرته الجزيرة بشأنها  (رويترز)

احتمال التسمم
وكان خبراء سويسريون حللوا المقتنيات الشخصية لعرفات عام 2004 أكدوا "احتمال" تعرضه للتسمم بمادة مشعة، وفق مقال نشرته مجلة "ذي لانست" البريطانية.

وقال الخبراء -الذين يعملون في معهد لوزان للفيزياء الإشعاعية- إن "عدة عينات تحتوي على آثار سوائل جسدية (دم وبول) أظهرت وجود إشعاعات أكثر ارتفاعا وغير مبررة بمادة بولونيوم 210 مقارنة مع العينات المرجعية".

وسبق لهؤلاء الخبراء أنفسهم أن ذكروا في يوليو/تموز 2012 أنهم عثروا على مستوى "كبير" من الإشعاعات بمادة البولونيوم على هذه الأغراض الشخصية للرئيس الراحل ياسر عرفات في تحقيق استقصائي أجرته وبثته قناة الجزيرة.

وأضاف الخبراء -في المقال الذي نشرته المجلة- أنهم ركزوا تحاليلهم على "بقع واضحة من السوائل الجسدية على أغراض شخصية محددة (الملابس الداخلية وفرشاة الأسنان وملابس الرياضة)"، مشيرين إلى أن المستوى الإشعاعي الموجود في هذه العينات "يتماشى مع تناول كمية قاتلة من البولونيوم 210 عام 2004".

ولا يستثني التقرير الطبي المتعلق بوفاة عرفات فرضية التسمم بمادة البولونيوم 210 وفق هؤلاء الخبراء، حتى وإن لم تظهر عليه الإشارتان اللتان تدلان على التعرض لإشعاعات، وهما فقدان الشعر وضعف النخاع الشوكي.

وكان الرئيس الراحل قد توفي في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 عن 75 عاما بمستشفى بيرسي دو كلامار العسكري بفرنسا، بعد أن عانى من آلام بالأمعاء من دون حرارة بمقره في رام الله حيث كان يعيش محاصرا من الجيش الإسرائيلي منذ ديسمبر/كانون الأول 2001، ولم تطلب زوجته سهى عرفات تشريح الجثة.

غير أن تحقيق الجزيرة الاستقصائي الذي بث في يوليو/تموز 2012 أثار قضية تسممه، ودفع بأرملة عرفات إلى المطالبة بالتحقيق في القضية، فتم فتح قبر عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه وأخذت عينات من رفاته لفحصها من قبل فريق دولي.

المصدر : وكالات