وصف حزب النور السلفي مشروع قانون التظاهر في مصر -الذي تسلمه الرئيس المؤقّت عدلي منصور أمس- بأنّه قانون لمنع التظاهر، في حين قالت جبهة الإنقاذ إنه لا بأس به، لكنه يحتاج إلى تعديلات، وطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان بطرحه لمناقشة مجتمعية.

ويتضمن مشروع القانون قيودا كثيرة على التظاهر، كما يفرض عقوبات على مخالفيه، ومن المقرر أن ينظر الرئيس المؤقت في إصداره بقانون.

وتنص أبرز مواده على حظر الاجتماع العام والمظاهرات في أماكن العبادة، وحظر حمل أسلحة أو ارتداء أقنعة وأغطية تخفي ملامح الوجه، وحظر تعطيل مصالح المواطنين وحركة المرور.

كما ينص على أنه يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص إلغاء الاجتماع العام أو المظاهرة أو إرجاؤها أو نقلها إلى مكان آخر في حال المخالفة.

ويشير مشروع القانون إلى أن فض المظاهرة يبدأ بتوجيه إنذار شفهي، ثم استخدام المياه المندفعة، ثم الغازات المسيلة للدموع، وأخيرا الهراوات. ويمنع على قوى الأمن استعمال قوة أكثر من ذلك إلا في ما أسماه "حالات الدفاع الشرعي عن النفس".

ووفق مشروع القانون يحدد المحافظون أماكن حَرَم آمن تقع مسافة بين خمسين ومائة متر يحظر على المتظاهرين تجاوزها أمام المقار الرئاسية والتشريعية ومجلس الوزراء والوزارات والمحافظات ومقار الشرطة والسجون.

وحدد المشروع عقوبة بالسجن والغرامة من مائة ألف جنيه إلى ثلاثمائة ألف لكل من عرض أو حصل على مبالغ نقدية لتنظيم المظاهرات أو الاعتصام دون إخطار، أو توسط في ذلك، ومن حرض على ارتكاب الجريمة وإن لم تقع.

عدلي منصور تلقى أمس مشروع القانون (الفرنسية)

منع التظاهر
وقال عضو المجلس الرئاسي لحزب النور طلعت مرزوق إن القانون يشتمل على عبارات مطاطة غير واضحة ويمكن استخدامها بأشكال متعددة، مؤكدا أنه لا مسمى لهذا القانون سوى "منع التظاهر".

وأشار -في تصريح صحفي- إلى أن مشروع القانون المذكور يتعارض مع المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق والحريات، وأنه لا ينبغي لحكومة معينة ومؤقتة أن تصدر مثل هذا القانون.

وتساءل لماذا لم يعرض القانون للنقاش المجتمعي، وما الذي يضمن عدم مماطلة قسم الشرطة في استلام الإخطار الذي يرسله منظمو المظاهرة، خاصة أنه لا بد من التوقيع على صورة منه.

واعتبر أن المسافة التي يحظر على المتظاهرين تجاوزها أمام المنشآت العامة والمحددة من خمسين إلى مائة متر مساحة كبيرة جدا، كما طالب بإلغاء عقوبة الحبس على ارتكاب مخالفات أثناء المظاهرة والاكتفاء بالغرامة التي يمكن أن تزداد في حالة تكرار المخالفة نفسها.

وشدد مرزوق على أنه إذا لم تعالج هذه الملاحظات فسيكون القانون موقوف التنفيذ ولن يطبق، مؤكدا أن حزبه يرفض هذا القانون.

وكان حزب النور قد أيد الجيش في انقلابه على أول رئيس مدني منتخب في مصر محمد مرسي، ووافق على خريطة الطريق التي وضعها الجيش. وتعرض الحزب لانتقادات لما اعتبر سكوتا منه على المجازر التي وقعت في ميداني رابعة والنهضة والحملة الأمنية التي أوقعت آلاف الجرحى والقتلى من أنصار الرئيس المعزول.

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يقيد الحريات (الجزيرة)

نقاش مجتمعي
من جهته طالب المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر مجلس الوزراء بطرح مشروع قانون التظاهر لمناقشة مجتمعية لا تقل عن أسبوعين.

وقال نائب رئيس المجلس عبد الغفار شكر إن المجلس أرسل خطابا للحكومة يطالبها بإتاحة الفرصة لطرح مشروع القانون للحوار المجتمعي.

وأضاف شكر أن قانون التظاهر "سيصدر ليموت بالسكتة القلبية"، مؤكدا أن ظروف إصدار القانون لن تسمح بتطبيقه، وأن الجماهير تميل للمطالبة بحقوقها من خلال التظاهر.

واعتبر أن القانون إذا صدر في الوقت الحالي فلن يهتم أحد بتطبيقه, لأن الفئات المختلفة مضطرة للجوء إلى التظاهر والاعتصام لنيل حقوقها.

وأشار شكر إلى أن العقوبات الموجودة بالقانون مغلظة ولا تتناسب مع مخالفات التظاهر، وأن هناك مادة تنص على السجن وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه لمن يتجاوز الوقت المقرر للمظاهرة، أو يعطل مصالح المواطنين.

وقال إن مشروع القانون يجرم الاعتصام، الذي يعد جزءا من عملية التظاهر في حالة عدم تحقيق المظاهرات للهدف منها.

ورفض شكر المادة التي تعطي أجهزة الأمن حق اللجوء للقضاء لإيقاف المظاهرة قبل أن تبدأ، معتبرا ذلك تقييدا لحق التظاهر وليس تنظيما له، كما رأى تعنتا في المادة التي تحظر التظاهر أمام مقار بعض الجهات.

المصدر : الجزيرة,الشرق الأوسط