الصدامات أوقعت عشرات الجرحى بين صفوف المشاركين في الفعالية (الجزيرة نت)

ياسر حسن-عدن

شهدت الفعالية التي أقامها الحراك الجنوبي في مدينة عدن جنوبي اليمن أمس السبت للاحتفاء بالذكرى الخمسين لثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول، صدامات وأعمال عنف أدت إلى مقتل شخص على الأقل وإصابة العشرات.

وأفاد شهود عيان بأن القيادي في الحراك ردفان سعيد صالح حاول الصعود لمنصة الاحتفال فاعتدى عليه أعضاء اللجنة الأمنية مما حدا بحراسته لإطلاق النار في الهواء، ليتم الاعتداء عليهم هم أيضاً بالرصاص والضرب المبرح، الأمر الذي أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة خمسة آخرين وصفت إصابة اثنين منهم بالخطيرة، كما أصيب العشرات إثر التزاحم الشديد بعد إطلاق النار في المنصة.

وأضاف الشهود للجزيرة نت أن قيادات أخرى تعرضت للاعتداء والاستهداف في الفعالية ومُنعت من الصعود للمنصة الرئيسية في المهرجان من قبل شبان رفعوا شعار "لا قيادات بعد اليوم"، كما وردت أنباء عن نجاة القيادي البارز في الحراك حسن باعوم من محاولة اغتيال بالسلاح الأبيض تعرض لها عند خروجه من الفعالية.

وكانت خلافات دارت بين فصيلين في الحراك، الأول يتبع الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض والآخر يقوده القيادي حسن باعوم أدت إلى وجود لجنتين تحضيريتين ولجنتين أمنيتين في الفعالية.

الشعيبي: خيار الجنوبيين هو الاستقلال واستعادة الدولة (الجزيرة نت)

أسلحة ثقيلة
ونفى عضو اللجنة الإعلامية للفعالية ماجد الشعيبي الاعتداء على أيٍ من قيادات الحراك في الفعالية أو منعهم من الوصول للمنصة، وأشار إلى أنه لم يُمنع من المنصة إلا مجموعة من المسلحين كانوا يرافقون بعض القيادات ويحملون أسلحة ثقيلة، وعند منعهم أطلقوا النار بهدف إفشال الفعالية.

وقال الشعيبي للجزيرة نت إن ما حصل لا يمت لقيادات الحراك بأي صلة، ولا يحسب في إطار صراع بين فصيلي البيض وباعوم، مؤكداً أن الفعالية نجحت وأوصلت رسالتها للمجتمع الدولي والتي مفادها أن خيار الجنوبيين هو الاستقلال واستعادة الدولة.

ودعا الشعيبي المجتمع الدولي للالتفات لقضية الجنوبيين لأن "مصالحه سيضمنها الجنوب ولن تضمنها حكومة صنعاء"، مشيراً إلى أن الجنوبيين سيلجؤون لأساليب وطرق أخرى إن لم يلتفت المجتمع الدولي لقضيتهم.

بدوره حمّل رئيس تحرير صحيفة الأمناء المقربة من الحراك عدنان الأعجم قيادات الحراك الجنوبي في الداخل والخارج المسؤولية عن الأحداث التي رافقت فعالية ذكرى ثورة أكتوبر، "لأن تلك القيادات تَرَبت على الخلافات وتسعى لتقسيم الشارع الجنوبي الذي يعاني من ظلمها مثلما يعاني من ظلم النظام الحاكم في صنعاء".

وطالب الأعجم -في تصريح للجزيرة نت- قيادات الحراك "بالاعتراف بأنها ما زالت تعيش بعقلية الماضي، وليس لديها ما تقدمه لشعب الجنوب غير مزيد من التصدعات التي أصبحت تؤرق الشارع الجنوبي الذي عليه توقع المزيد من الانتكاسات في ظل إتباعه لقيادات بتلك العقليات".

ودعا الجنوبيين لمواصلة نضالهم السلمي واختيار مصيرهم بأنفسهم واستبدال "قيادات شابة ودماء جديدة بالقيادات العتيقة".

الأعجم: قيادات الحراك تعيش بعقلية الماضي وليس لديها ما تقدمه للجنوبيين (الجزيرة نت)

رفض الحوار
وكان البيان الصادر عن فعالية الحراك قد جدد رفضه للحوار الوطني ولكل مخرجاته، وحذر المجتمع الدولي من فرض أي حلول لا تلبي تطلعات الجنوبيين في التحرير والاستقلال، وحمله مسؤولية أي تداعيات بسبب الحوار ومخرجاته.

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد علي محسن أن فعاليات مثل هذه ترفض الحوار تعد مؤشراً خطيراً على تعثر الحوار وعدم توصله لحلول ناجعة للقضية الجنوبية، مشيراً إلى أن هذه الفعالية لها خصوصية بعكس الفعاليات السابقة حيث إن كل الأطياف الحراكية مشاركة فيها حتى تلك المشاركة في الحوار والتي تؤيد فكرة الفدرالية في اليمن.

وتوقع محسن -في حديث للجزيرة نت- أن تؤثر مثل هذه الفعاليات على رؤية المجتمع الدولي للقضية الجنوبية ولكن بشرط وجود "الحامل الحقيقي للقضية الذي يوصلها بالشكل الصحيح، خاصة وأن الدولة في اليمن توشك على الانهيار والمجتمع الدولي يحاول أن يحافظ عليها من خلال الحوار".

وأشار إلى أن المشكلة الأخطر هي أن اليمن يعيش حالة فراغ لم تتبلور فيه فكرة ماهية الدولة القادمة، وأن ما يحدث من اضطرابات في الجنوب أو في الشمال هو أشياء طافحة نتيجة لذلك الفراغ، وحذر من وقوع أكثر من ذلك في حال فشل الحوار وبقاء الوضع في البلاد على ما هو عليه.

المصدر : الجزيرة