خرجت مسيرات من المساجد الكبرى في القاهرة ومختلف المحافظات المصرية اليوم الجمعة تنديدا بالانقلاب العسكري والمجازر التي ارتكبت بحق المعارضين، وذلك استجابة لدعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية إلى التظاهر في الأماكن البعيدة عن إمكانية إراقة الدماء فيها كميادين التحرير ورابعة العدوية والنهضة.

وأظهرت لقطات مباشرة بثتها الجزيرة تظاهر حشود كبيرة من المصريين في مناطق المعادي وحلوان والزاوية الحمراء والمطرية والمرج وعين شمس والزيتون والمهندسين و6 أكتوبر بالقاهرة الكبري، إلى جانب تحرك مسيرة كبيرة باتجاه قصر القبة الرئاسي.

وفي ثاني أكبر المدن المصرية، خرجت حشود من المواطنين اليوم من مختلف مناطق الإسكندرية للإعلان عن رفضهم للانقلاب العسكري، وفق الصحفي محمد نصر الذي قال للجزيرة إن المتظاهرين ليسوا من المنتمين إلى التيار الإسلامي فقط.

وقال مراسل الجزيرة بالإسكندرية إن الشرطة فرقت مسيرة لمعارضي الانقلاب بواسطة الغاز المدمع.

كما أظهرت اللقطات خروج مظاهرات ومسيرات كبيرة بمدن بورسعيد والإسماعيلية ودمياط ومرسى مطروح، والزقازيق (محافظة الشرقية) وأبو المطامير وحوش عيسي (البحيرة) وبلطيم (كفر الشيخ)، والمحلة الكبرى وكفر الزيات (الغربية)، وشبين الكوم (المنوفية) وطامية (الفيوم) وكوم أمبو (أسوان) وإسنا (الأقصر)، العريش وبئر العبد (شمال سيناء) وطما (سوهاج) ومدينة ناصر والواسطى (بني سويف) ودير مواس وسمالوط وقرية دلجا (المنيا) وفرشوط (قنا).

تحالف الشرعية تراجع عن دعوته للتظاهر بالتحرير منعا لإراقة مزيد من الدماء (الجزيرة)

مائة يوم
وتزامنت مظاهرات اليوم مع ذكرى مرور مائة يوم على الانقلاب العسكري، مما دعا المتظاهرين لرفع لافتات "كشف حساب" عن الفترة التي أمضتها البلاد تحت الإدارة الانتقالية. وتمحورت الانتقادات الموجهة للسلطة الحالية حول قمع الحريات وملاحقة المعارضين أمنيا، إضافة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

وتشاركت جميع المظاهرات في ترديد "يسقط يسقط حكم العسكر" وهتافات أخرى مناوئة لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ووسائل الإعلام الموالية للانقلاب العسكري. وحمل المتظاهرون شعار صمود رابعة، وصورا للرئيس المعزول محمد مرسي، وضحايا عنف السلطة تجاه المعارضين منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وكان التحالف الوطني لدعم الشرعية قد دعا الشعب إلى تجنب التظاهر في ما وصفها بأماكن قد يراق فيها مزيد من الدماء سواء في ميدان التحرير أو رابعة العدوية أو النهضة، متراجعا عن دعوته السابقة بالزحف إلى ميدان التحرير تحت شعار "التحرير لكل المصريين".

وقال في بيان إن ذلك جاء استجابة لمناشدات من قبل كثيرين من أبناء الأمة المخلصين والعديد من المفكرين والقوى السياسية، مضيفا أن هذا القرار جاء "تأكيداً لسلمية التظاهر ولأن النظام الانقلابي يسفك الدماء دون احترام للقانون أو الأعراف أو القيم".

وثمّن التحالف الدور الكبير الذي قام به الشباب في كسر الحصار المفروض على ميداني التحرير ورابعة العدوية بأعداد غير مسبوقة في الفترات الماضية.

يُذكر أن التحالف قد دعا للزحف إلى ميدان التحرير الأحد الماضي بالذكرى الأربعين لنصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973على إسرائيل، لكن قوات الجيش والأمن تصدت لجميع المسيرات، واستخدمت عنفا مفرطا أسفر عن سقوط 57 قتيلا، ومئات المصابين، وفق ما ذكرت وزارة الصحة.

استنفار لقوات الجيش والشرطة بمحيط ميدان التحرير الأحد الماضي (أسوشيتد برس)

استنفار أمني
من جانبها عززت وزارة الداخلية وجودها في مختلف الشوارع والميادين لمواجهة مظاهرات اليوم، لاسيما بميادين التحرير ونهضة مصر ورابعة العدوية.

ويكتسب ميدان التحرير طابعا رمزيا خاصا لدى ملايين المصريين بعدما أصبح أيقونة الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط عام 2011. في حين يحظى ميدانا رابعة والنهضة برمزية خاصة كونهما كانا مقري اعتصام مؤيدي مرسي لمدة 48 يوما قبل أن تفضهما السلطات بالقوة مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى والمصابين.

وقال مصدر أمنى لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الوزارة ستتصدى لأى محاولات لـ"الخروج عن الشرعية" مؤكدا أن خطة تأمين ميدانى رابعة والنهضة شملت الدفع بمدرعات وتعزيزات كبيرة لمنع أى محاولة للاعتصام داخلهما من قبل أنصار الرئيس المعزول.

المصدر : الجزيرة + وكالات