زيدان وصل إلى مقر الحكومة محاطا بإجراءات أمنية استثنائية (الفرنسية)
قال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان عقب تحريره من قبل خاطفين احتجزوه لساعات اليوم الخميس، إن عملية اختطافه جاءت ضمن "المماحكات السياسية في ليبيا" وبينما لم تتضح بعد دوافع العملية التي استهدفت زيدان تباينت المعطيات بخصوص الطرف الذي قام باختطافه.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن زيدان قوله بكلمة مقتضبة بمقر رئاسة الحكومة، بحضور رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين وعدد من أعضاء المؤتمر والحكومة، إن عملية اختطافه "جاءت ضمن المماحكات السياسية في ليبيا، وإنها لن تؤثر على الأمن فيها".

ووجه زيدان التحية لرئاسة الأركان العامة وضباط الجيش الوطني والشرطة وللأهالي على الجهود التي قاموا بها والتي أسهمت في إنهاء احتجازه، واعتبر أن الليبيين يحتاجون إلى الحكمة لا التصعيد للتعامل مع هذا الموقف.

كما طمأن الأجانب والدبلوماسيين الموجودين بليبيا على الحالة  الأمنية، وأكد أن الأجهزة الأمنية تقوم بعملها للحفاظ على أمن المواطنين  والمقيمين على حد سواء.

وكان عدد من الوزراء وأعضاء المؤتمر الوطني العام في استقبال زيدان لدى نزوله من سيارة مصفحة أمام مدخل رئاسة الحكومة محاطا بتدابير أمنية استثنائية.

وهاجم 150 مسلحا على متن سيارات دفع رباعي فندق كورينثيا بطرابلس حيث يقيم زيدان، في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس، واقتادوه إلى جهة مجهولة.

غموض كبير
ولا تزال العملية محاطة بكثير من الغموض فيما يتعلق بالجهة التي قامت بالاختطاف ودوافعه وصولا إلى طريقة تحريره.

وقال مراسل الجزيرة بطرابلس إن الروايات تضاربت بشأن الكيفية التي تمت بها عملية الإفراج. ففي حين ذكرت الحكومة المؤقتة أنها حررت زيدان دون أية مقاومة من قبل مختطفيه، قالت القوة الأمنية المشتركة للثوار بطرابلس إنه تم إطلاقه بصورة سلمية.

الخاطفون اقتادوا زيدان من إقامته بفندق كورينثيا إلى جهة مجهولة (الفرنسية)

ونفت غرفة ثوار ليبيا مسؤوليتها عن عملية الاختطاف، وقالت في بيان لها إنها لم تقم بهذه العملية، وإن ما تناقلته وسائل الإعلام عنها لا أساس له من الصحة، وتعهدت بمقاضاة تلك الوسائل التي لم تفصح عن مصادرها.

وأضافت أنه "ليس من أخلاق أو منهج الغرفة القيام بمثل هذا العمل" مؤكدة أن مهمتها هي التأمين وليس القيام بمثل هذا العمل.

بدوره اتهم مكتب مكافحة الجريمة التابع لوزارة الداخلية الغرفة بالمسؤولية عن عملية الاختطاف، مؤكداً أن مَن جلب زيدان إلى مقره بمنطقة الفرناج بضواحي طرابلس هم التابعون لغرفة ثوار ليبيا.

وبخصوص دوافع العملية، أوردت تقارير أن عملية الاحتجاز جاءت على خلفية دعاوى قضائية تتعلق بالفساد المالي، في وقت نفى فيه النائب العام إصداره أيَّ مذكرة اعتقال أو استدعاء بحق زيدان للتحقيق معه بأي قضية.

وفتح اختطاف زيدان الباب واسعاً أمام الاستنتاجات والتحليلات الصحفية، فذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الحادثة بدت وكأنها انتقام من عملية عسكرية نفذتها قوة أميركية خاصة بطرابلس السبت الماضي واعتقلت خلالها نزيه عبد الحميد القيعي، الشهير بأبو أنس الليبي، المتهم بضلوعه بتفجير سفارتي واشنطن بكينيا وتنزانيا عام 1988.

ردود فعل
وخلفت العملية ردود فعل دولية مختلفة، فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن اختطاف رئيس الوزراء الليبي يُعد بمثابة "دعوة للاستيقاظ" من أجل استعادة الاستقرار السياسي وحكم القانون في ليبيا.

وأوضح بان، على هامش قمة إقليمية في بروناى، أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية والدول المجاورة لمساعدتها أولا وقبل كل شيء على إرساء الاستقرار السياسي وحكم القانون. 

من جانبها اعتبرت الخارجية الروسية أن عملية اختطاف زيدان تبيّن هشاشة الوضع الأمني الذي تعيشه ليبيا. ونقلت وسائل إعلام روسية عن الناطق باسم الخارجية ألكسندر لوكاشيفيتش، قوله إن أحداث اليوم "تشير مرة أخرى إلى مدى صعوبة الوضع الأمني بالبلاد ومدى هشاشة ذاك الاستقرار الذي طالما يتحدّث عنه الكثير من شركائنا".

كذلك وجه كل من وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ والأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن في وقت سابق نداء لإطلاق زيدان فورا.

المصدر : الجزيرة + وكالات